ماذا نعرف عن القواعد الأمريكية في البحرين التي قصفتها إيران؟
في ظل اندلاع الحرب الإقليمية قبل ساعات، في صباح اليوم السبت 28/2/2026، أعلنت واشنطن عملية سمتها “الغضب الملحمي”، بينما سماها الاحتلال الإسرائيلي “بزئير الأسد”، واستهدفت العمليات الأمريكية الإسرائيلية عدة مدن إيرانية مثل طهران وأصفهان وشيراز وقم وعدة مدن أخرى.
وبعد هذه العمليات بدأت إيران بقصف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، ومن بينها البحرين. وتعرضت القواعد الأمريكية في البحرين لضربات صاروخية من قبل إيران، ما أعاد تسليط الضوء على موقع البحرين الحساس ضمن معادلة الانتشار العسكري للاحتلال الأمريكي في العالم الإسلامي.
وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه القواعد، وأهميتها العملياتية، ودورها في منظومة الأمن البحري والجوي، والهيمنة العسكرية الأمريكية في المنطقة، فضلا عن انعكاسات استهدافها على ميزان الردع والاستقرار الإقليمي والدولي.
مملكة البحرين مركز الارتكاز البحري وقيادة الأسطول الخامس الأمريكي
تعد مملكة البحرين أحد أهم مراكز الارتكاز البحري للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الخليج العربي، إذ تحتضن البحرين القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية ومقر قيادة الأسطول الخامس.
ويمنح هذا التموضع الاستراتيجي لواشنطن قدرة تشغيلية متقدمة ومهمة على إدارة العمليات العسكرية في الخليج وبحر العرب والمحيط الهندي، وتأمين خطوط الملاحة الدولية وممرات الطاقة الحيوية وهيمنة عسكرية في العالم الإسلامي وهذا ما رفض الشيخ أسامة بن لادن لأن هذه القاعدة وجميع القواعد الأمريكية في العالم الإسلامي تهدد الأمن القومي الإسلامي.
كما يوفّر القرب من ميناء خليفة بن سلمان بنية تحتية لوجستية ضخمة تسهل رسو السفن الحربية والحاملات الطائرات، ويعزز جاهزية الانتشار السريع والتحكم بمناطق إستراتيجية في عالمنا الإسلامي.
ومن الناحية الاستثمارية، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 580 مليون دولار بين عامي 2010 و2017 لتوسيع المنشآت البحرية في البحرين، ليصل إجمالي الإنفاق منذ إنشاء القاعدة إلى مليارات الدولارات.
ويعكس هذا الحجم من الإنفاق إدراكا استراتيجيا طويل المدى لأهمية البحرين كنقطة ارتكاز دائمة ومتقدمة في معادلة الأمن البحري الإقليمي، ليس فقط لحماية المصالح الأمريكية، بل أيضا لإعادة تشكيل ميزان القوى البحري وضمان استمرار التفوق العملياتي والنوعي في بيئة جيوسياسية شديدة الحساسية والتي تريد أمريكا أن تكون دائما خاضعة لها ومسيطرة بشكل غير مباشر وعبر عملائها في العالم الإسلامي.
متى أسست أمريكا قواعدها العسكرية في البحرين؟
تاريخيا كانت المنشأة مرتبطة بالبحرية الملكية البريطانية، ثم انتقلت إلى الاستخدام الأمريكي بعد الاستقلال الشكلي للبحرين عام 1971م.
وقد بدأت هذه القاعدة كمعسكر بسيط لدعم الحركة العسكرية، ثم تطورت تدريجيا عبر إصلاحات وتحسينات منذ تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى توسعات كبيرة بعد عام 2010، ما حولها إلى قاعدة متقدمة ذات أهمية استراتيجية في معادلة الأمن البحري والانتشار العسكري الأمريكي في الخليج.
ماذا نعرف عن قاعدة الشيخ عيسى وقاعدة المحرق؟
تمثل قاعدة الشيخ عيسى الجوية مركز الارتكاز الجوي في البحرين، وتعد من أهم مرافق الدعم الجوي، وقد شهدت تطويرا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث خصصت لها استثمارات لتحسين بنيتها التحتية وتعزيز جاهزيتها العملياتية. تستضيف القاعدة طائرات مقاتلة واستطلاعية من طرازات متعددة، ويبلغ طول مدرجها أكثر من 12 ألف قدم، ما يتيح استقبال طائرات عسكرية ثقيلة وتنفيذ عمليات جوية ممتدة.
وتعكس هذه المعطيات دورها في تأمين التفوق الجوي ودعم التحركات العسكرية في نطاق الخليج والبحر العربي.
أما قاعدة المحرق الجوية، المرتبطة بمطار البحرين الدولي، فتؤدي دورا مزدوجا يجمع بين الوظيفة المدنية والعسكرية، حيث تتمركز فيها قوات العمل المشترك.
وتشير المعطيات إلى نشاط لوجستي كبير في حركة البضائع والترانزيت، ما يعزز أهميتها كنقطة إسناد لعمليات النقل والإمداد. كما أن طول مدارجها، التي تتجاوز 13 ألف قدم في أحدها، يمنحها قدرة استراتيجية على استقبال مختلف أنواع الطائرات، لتشكل ركيزة أساسية في منظومة الانتشار الجوي والدعم العملياتي في المنطقة.
المركز البحري في نابولي وشبكة الانتشار الأميركي عبر إفريقيا وأوروبا وغرب آسيا
يمثل المركز البحري الإقليمي في نابولي حلقة وصل استراتيجية ضمن شبكة الانتشار البحري الأميركي، إذ يديره القسم الأوروبي من البحرية الأميركية ويؤدي دورا تنسيقيا ولوجستيا عابرا للمناطق يشمل إفريقيا وأوروبا وغرب آسيا.
ورغم أنه لا يعد قاعدة قتالية مباشرة، فإنه يشكل مركز إدارة وتحكم ودعم للعمليات، ويوفر خدمات لوجستية وحلولا تنظيمية، إضافة إلى دوره في الرصد والإنذار المبكر عبر وحدات متخصصة.
كما يبرز البعد الإداري والاجتماعي في إدارة مثل هذه المنشآت، حيث تسعى القيادة إلى تهيئة بيئة مستقرة للعسكريين من خلال توفير مرافق وخدمات متكاملة، بما يعزز الجاهزية العملياتية ويضمن استدامة الحضور الاستراتيجي.
وختاما، يبقى السؤال العسكري والاستراتيجي مفتوحا: إلى أين ستمضي هذه الحرب الإقليمية، وهل ستنجح الولايات المتحدة وإسرائيل في فرض معادلة ردع جديدة تحقق أهدافهما السياسية والأمنية؟ فالتاريخ يظهر أن الحروب لا تحسم فقط بالتفوق الناري، بل بقدرة الأطراف على تحمل الكلفة واستيعاب تداعيات التصعيد.
كما أن اتساع رقعة الاستهداف للقواعد العسكرية في العالم الإسلامي يعيد طرح مسألة الوعي الشعبي بخطورة تمركز هذه القواعد ودورها للهيمنة الأمريكية في عالمنا الإسلامي.
إن مآلات المرحلة المقبلة ستتحدد بميزان الإرادات بقدر ما تتحدد بميزان القوة، وبمدى إدراك الأمة الإسلامية لطبيعة التحولات الجارية وأثرها العميق على مستقبل الأمن في العالم الإسلامي.
أبو الليث الصومالي