السودان: تصاعد المعارك في إقليم كردفان ودارفور ومقتل أكثر من 50 شخصا خلال يومين
يشهد السودان تطورات متسارعة في الصراع المستمر بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، لا تزال المواجهات العسكرية والضغوط الإنسانية والسياسية تتصاعد، مع امتداد تأثيرات الأزمة إلى دول الجوار والقرن الإفريقي.
التطورات العسكرية الميدانية
خلال الأيام الأخيرة شهدت عدة مناطق سودانية تصعيدًا في المعارك، خاصة في إقليم كردفان ودارفور. فقد أعلن الجيش السوداني أنه تمكن من استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان بعد عملية عسكرية واسعة ضد قوات الدعم السريع، واعتبر الجيش هذه الخطوة تحولًا مهمًا في ميزان السيطرة بالمنطقة.
وتُعد مدينة بارا نقطة مهمة لأنها تقع على طريق رئيسي يربط العاصمة الخرطوم بمدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، مما يمنح القوات التي تسيطر عليها ميزة لوجستية في تحريك القوات والإمدادات العسكرية.
وفي الوقت نفسه، تواصلت الاشتباكات في جنوب كردفان، حيث قُتل أكثر من 50 شخصًا خلال يومين نتيجة المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، في واحدة من أعنف جولات القتال الأخيرة.
كما أعلنت قوات الجيش وحلفاؤها أنهم تمكنوا من صد هجوم لقوات الدعم السريع على بلدة حدودية في دارفور قرب الحدود مع تشاد، بعد معارك عنيفة انتهت بانسحاب المهاجمين.
خريطة السيطرة العسكرية
تشير التقديرات الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع لا تزال تسيطر على معظم إقليم دارفور غرب السودان، بينما يحتفظ الجيش بنفوذ أكبر في مناطق شرق البلاد وبعض مناطق الوسط والشمال.
هذه الخريطة المتقلبة تعكس طبيعة الحرب في السودان، حيث تتغير السيطرة على المدن والمناطق الاستراتيجية بشكل مستمر نتيجة الهجمات المضادة والعمليات العسكرية المتبادلة.
إعادة تنظيم القوات المسلحة
في تطور سياسي وعسكري مهم، أعلن مسؤولون عسكريون أن الجيش السوداني يعمل على دمج المجموعات المسلحة الحليفة وقوات المقاومة الشعبية ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية بهدف تعزيز وحدة القيادة وتنظيم العمليات القتالية ضد قوات الدعم السريع.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لتقوية الجبهة الداخلية للجيش بعد توسع الاعتماد على مليشيات وقوات محلية خلال الحرب.
البعد الإقليمي للصراع
بدأت الحرب السودانية تأخذ أبعادًا إقليمية أكثر تعقيدًا. فقد اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بالتدخل في الصراع عبر دعم أو تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة عبر الحدود، وهو اتهام يزيد من مخاوف توسع النزاع إلى صراع إقليمي أوسع.
كما تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى وجود تحالفات سياسية وعسكرية معقدة داخل السودان وخارجه، وهو ما قد يطيل أمد الحرب ويجعل التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.
الأزمة الإنسانية
لا تزال الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا. فقد أدت الحرب إلى مقتل الآلاف وتشريد ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تدمير البنية التحتية في العديد من المدن.
كما تسببت المعارك في تعطيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، فيما تواجه بعض المناطق خطر المجاعة نتيجة انهيار الاقتصاد وتعطل الزراعة والتجارة.
احتمالات المرحلة القادمة
يرى مراقبون أن الصراع في السودان قد يتجه إلى أحد ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
-
استمرار الحرب لفترة طويلة مع بقاء خطوط القتال متغيرة دون حسم عسكري واضح.
-
تحقيق أحد الطرفين تقدمًا ميدانيًا كبيرًا قد يغير ميزان القوى.
-
العودة إلى مفاوضات سياسية دولية برعاية إقليمية ودولية لإنهاء الحرب.
غير أن تعقيد التحالفات العسكرية والسياسية، إضافة إلى التدخلات الإقليمية، يجعل الوصول إلى حل سريع أمرًا صعبًا في الوقت الحالي.
يمر السودان بمرحلة شديدة التعقيد، حيث تتواصل المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة مناطق، مع تغير مستمر في خريطة السيطرة العسكرية. وفي الوقت الذي يسعى فيه الجيش إلى إعادة تنظيم قواته وتوسيع نفوذه، تتزايد المخاوف من اتساع الصراع إقليميًا وتفاقم الأزمة الإنسانية، ما يجعل مستقبل البلاد مفتوحًا على عدة سيناريوهات خلال الأشهر المقبلة.