‌كلمة للشيخ أبي عبيدة – أحمد عمر «حفظه الله» أمير حركة الشباب المجاهدين بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك لعام 1447هـ بعنوان: ﴿ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ﴾

فيما يلي ترجمة لكلمة الشيخ الأمير أبو عبيد أحمد عمر بمناسبة عيد الفطر المبارك، ترجمتها وكالة شهادة من الصومالية للعربية:

إنَّ ‌الحمد ‌لله ‌نحمده ‌ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.

وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾

أمَّا بعد؛

فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدِ بنِ عبدِ الله صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلُ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

قال تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

في البداية، نحمد الله تعالى أن منَّ علينا بإتمام شهر رمضان المبارك بسلام، فكل من أدى فريضة الصيام خلال هذا الشهر يشعر بالفرح بعيد الفطر، كما أنه سيفرح بصيامه يوم القيامة حين يلقى الله سبحانه وتعالى بإذن الله تعالى.

وللصائم ‌فرحتان يفرَحُهما: إذا أفطر فرِح بفِطرِه، وإذا لقي ربَّه فرِح بصومه.

وفي هذا المقام، نرفع أسمى تحياتنا وأخلص تهانينا بمناسبة عيد الفطر لعام 1447هـ إلى جميع المسلمين في كل مكان، وخاصة إلى المجاهدين الذين يواصلون الجهاد في مختلف جبهات القتال حول العالم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتقبّل الله منّا ومنكم صالحَ الأعمال.

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وقراءتنا للقرآن وجهادنا وكل الطاعات التي أديناها في شهر رمضان الذي ودعناه للتو، وأن يجعلنا من الذين نجوا من النار. والذين قُبلت أعمالهم ورُضي عنهم. والذين نالوا رحمة الله، ومغفرته، وجنته.

قال تعالى: ﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة: 112].

نسأل الله تعالى أن يبلغنا الأعياد القادمة ونحن في نصر وعز وتمكين تام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وفي مثل هذا اليوم، على المسلمين إظهار شعائر الدين، وممارسة التكافل الاجتماعي، ومساعدة الضعفاء والمحتاجين، لا سيما في هذا الوقت الحار، حيث يعاني الناس من آثار الجفاف التي أصابت البشر والحيوانات على حد سواء.

قال تعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ [الإنسان: 8]

يأتي هذا العيد في وقت تعم فيه أرجاء العالم صراعات متعددة، وأنتم على دراية بما يجري في “الشرق الأوسط”، الذي كشف عن هشاشة الحكومة الأمريكية الصليبية، وضعف حلف الناتو، وذلّ قيادات دول الخليج المتخصصة في محاربة المجاهدين واغتيال العلماء، والذين ارتووا بدماء الأبرياء. واليوم، يواجه هؤلاء عقوبات ربانية، فقد انكشفت الخديعة التي حاولت أمريكا من خلالها تضليل هؤلاء الحكام، فهل سيتعظون؟ لقد أظهر هذا الصراع هشاشة أمريكا وضعفها وكذبها.

ومن المعروف أن أمريكا لم تدخل أي حرب بمفردها، بل اعتادت تكوين التحالفات، وعندما فشلت في حربها استفاقت لاحقًا. وقد كانت أمريكا منذ زمن رمزًا للهزائم والإحباطات، فقد انهزمت في حرب فيتنام، وانسحبت مقهورة مهزومة من أفغانستان، وتم سحل جثث جنودها في ساحات مقديشو. واليوم، نراها تهرب من بعض القواعد التي كانت ترهب بها ضعيفي الإيمان، بعد أن انكشف عجزها وفشلها في فرض إرادتها بالقوة.

من جهة أخرى، جاء هذا العيد في وقت تستهدف فيه الحكومة الأمريكية الصليبية بشكل مباشر الشعب الصومالي المقيم داخل أمريكا وفي الصومال، متجاوزة حقوقهم كاملة، وقد انتهى الوقت الذي حددته لهم. واليوم يواجهون حالة من التوجس والخيفة، وهو أمر متوقع، فهذه حكومة كافرة اشتهرت بالظلم والفساد. وما يثير الدهشة أن قيادات الردة وقفت إلى جانب الحكومة الأمريكية في ظلمها للشعب الصومالي، وهم يصرحون في الساحات العامة – بلا خجل- أن أمريكا حليفتهم، وفي الوقت نفسه، يسكتون عن قتل جزء من أبناء أمتنا، ويصفون البقية بالإرهابيين.

لقد أدى جهلهم وغبائهم إلى أن يتخذوا صديقًا لهم ممن يطعن في شعبنا الكريم ويشوه صورته في كل منتدى وساحة، واصفًا إياه بـ”القمامة والفضلات”، ولم يكن هناك من يرفع الصوت ضده أو يردعه بشكل يليق. وما يزيد الأمر عجبًا، أنهم يواصلون إهانة حكومة الردة علنًا في الساحات، فيعلنون أمام الجميع أنه لا توجد حكومة في الصومال، وأنها لن تقوم أبدًا.

ومن جهة أخرى، دخلت بلادنا الصومال في حالة أمنية وسياسية أخطر من أي وقت مضى، رغم أن البلاد كانت منذ البداية تحت هيمنة القوى الكافرة العالمية، التي كانت أهدافها واضحة:

  • إخراج المجتمع الصومالي من دينه وطمس هويته.
  • ونهب ثروات البلاد واستغلال مواردها.
  • ومنع الشعب من الالتزام بشريعة الله وتطبيقها.

والحق أن الشعب الصومالي أصبح مدركًا أنه خلال عشرات السنوات الماضية، كانت إدارات الردة القائمة في مقديشو، هرجيسا، بوصاصو، كيسمايو، بيدوا وطوسمريب تتقاذف تباعًا نحو الحكومة الإثيوبية، وكل واحدة منها كانت تطلب من الإثيوبيين حماية منصبها والدفاع عنه ضد الإدارات الأخرى، وفي المقابل كانت توفر للإثيوبيين الحماية والدعم ضد مجاهدي الأمة، لتستمر في السيطرة على الأراضي الصومالية التي احتلتها بالقوة، ونهب ممتلكات وثروات المسلمين، وقد كان ذلك دور المرتدين في هذا الصراع، تقديم كل ما يسمح باستباحة سيادة الصومال لأعدائها.

واليوم، بلغ الإفساد مداه، إذ تاهت القيادات العميلة في الصراع بين الدول العالمية، التي ضاعفت من عمليات النهب والاستيلاء على ممتلكات وثروات الشعب الصومالي.

ومع مطلع عام 2024، ومع تصاعد الصراع الجيوسياسي في المنطقة، توجهت كل حكومة كانت تطمع في الاستيلاء على ثروات البلاد نحو الصومال، وقد تجلّى في تلك الفترة بوضوح خبث وحقارة قيادات المرتدين الذين يتولون زمام الإدارات المرتدة. وانكشف حجم طموحهم المحدود والمحصور في المقاعد التي يجلسون عليها، فقد كانوا مستعدين، مقابل تأمين مناصبهم ومقاعدهم، للتخلي عن كل ما لديهم من دين ووطن وشعب وموارد وشرف الأمة بأكملها.

لقد عاش إقليم صومالي لاند لما يقارب الثلاثين عامًا في خضم سعيه للاعتراف، وقد أثار ذلك حالة من الاضطراب بين المجتمع المسلم المقيم في الشمال. وتعاقب على الإقليم مسؤولون مرتدون بلا ضمير ، ترك كل واحدٍ منهم وراءه تاريخًا مظلمًا للمجتمع المسلم يتحمل تبعات فساده. عليهم من الله ما يستحقون.

وأحدث مثال على المستوى المتدني الذي بلغته قيادات المرتدين هو ما حدث في مدينة هرجيسا، حيث استضافوا فيها اليهود، الذين لعنهم الله تعالى، واعتبروهم إدارة شرعية تمتلك وجودًا في أرض فلسطين. وقد قامت الإدارة المتعاقبة للإقليم، والتي تميزت بالخجل والضعف، بخطوات تؤكد انحرافها وفسادها، وهو ما ظهر بوضوح في الساحة العامة الآن.

ويقطن في إقليم الشمال الغربي مجتمع متنوع من علماء وعقلاء وذوي خبرات، ومعلمين، وحفظة القرآن الكريم. ألم يكن من واجبكم حماية الدين، وصون البلاد، وحفظ شرف المجتمع المسلم في الشمال؟ ألم تكونوا أهل الشيخ مختار أبي الزبير؟

فما أعظم الخزي أن يُسجن أبناء هذا المجتمع، المعروفون بين الناس بأخلاقهم وفضائلهم، لمجرد قولهم الحقيقة، بينما يستقبل المرتد عيرو اليهود بترحاب، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه بسوئهم وخبثهم وشدة عداوتهم للمؤمنين. عليكم أن تعلموا أن السلام الذي عشتموه لفترة طويلة لن يستمر، لأنكم استضفتم أسوأ الخلق في التعامل مع العهود والمواثيق.

وستظل هذه المنطقة، فلسطين الثانية في شرق إفريقيا، ما لم يظهر أشخاص يقفون في وجه ما سيحدث في شمال الصومال.

لقد ابتلى الله الأمة بكثير من الأراذل الذين ينقادون وراء كل حقارة. ولا ينبغي أن تخدع الناس التصرفات العلنية للإدارة القائمة في هرجيسا، فما عرضوه إلى الآن أقل بكثير مما يخفونه، ولم يحن الوقت للكشف عنه بعد.

نحن نؤكد للمسلمين أن في المنطقة قواعد عسكرية متكاملة، ترتبط فيما بينها بتنسيق يجمع بين الولايات المتحدة، واليهود، والإمارات، بينما يجري حاليًا توسيع البقية المتبقية. وسيندم الناس حين يصلون إلى الوقت الذي لن ينفع فيه الأسف أو البكاء على ما فات.

ما يجب على المجتمع المتنوع من الناس الذين بقيت فيهم الإنسانية، هو أن يقفوا في وجه المرتد عيرو. فاليوم هو الوقت المناسب للقيام بذلك قبل أن يسير الأمر مثلما حدث مع ياسر عرفات، وقبل أن يفوت الأوان ويصبح ما فات لا يُدرك.

البلاد بلادكم، وأنتم تعرفون السلم والحرب. وعلى علماء اليوم واجب أعظم من مجرد كلمة تُلقى في المساجد، والشيوخ مطالبون بتنظيم دقيق يفوق مجرد الحديث في المجالس. أما الشباب الذين ينهضون الآن، فالمسؤولية أمامهم أن يختاروا بين ضعف لن يزول أبدًا، أو عزّة وشرف يُهدَر الدم من أجلهما لتبقى أبدًا، لأنهم سيورثونه للأجيال القادمة إن شاء الله تعالى.

من ناحية أخرى، رأيتم قيادة عصابة الردة في مقديشو، وخصوصًا حسن جرجورتي، الذي عرض نفسه على ترامب ونتنياهو، وأخبرهم أنه يمتلك الموارد والثروات المعدنية، وأنه مستعد لتقديمها لهم مجانًا، في مقابل أن يُعطى له دور الوسيط في استقطاب اليهود إلى بربرة والاستيلاء على ثروات البلاد.

وفي وقت تبحث فيه دول المنطقة عن خطط واستراتيجيات للاستفادة من الصراع الدائر في المنطقة، وطرق لحماية نفسها من المخاطر المحيطة، نجد قيادات الخونة من الصوماليين قد تجمع شغفهم حول مقولة: “قل لي ماذا تريد أن أوقعه لك؟ وعيني رئيسا”.

إن اعتراف عيرو باليهود، والقرار الذي منح اليهود ميناء بربرة، والتفاهم بين أبي أحمد وموسى بيحي بشأن منحهم ميناء زيلع، والعقود التي أُجازت لتركيا استغلال ثروات البحر والبر والجو في الصومال، وغيرها من الاتفاقيات التي تشكل خطرًا على بلدنا، كل ذلك يمثل للأمة الصومالية نموذجًا حيًا يكشف الوجه الحقيقي لقيادات إدارات الخيانة، ويبرز مدى طموحاتهم وأمانيهم، والمستقبل الذي يسعون لفرضه على البلاد والشعب.

في الوقت الذي تعاني فيه البلاد اليوم من تضخم وانحدار اقتصادي واسع النطاق، ناتج عن الحصار المفروض على المجتمع بسبب الإعفاء الوهمي للديون، والنهب العلني، والمزاد الذي يمارسه حسن جرجورتي وجماعته على ممتلكات الشعب، أصبحت الموانئ الأربعة الكبرى، والتي تشكل العمود الفقري لاقتصاد البلاد، اليوم، رهينة في أيدي الدول الأجنبية الطامعة بالمال. فموانئ مقديشو، هرجيسا، بوصاصو وكيسمايو تقع الآن تحت سيطرة هذه الدول، وبعضها يحوي قواعد عسكرية تابعة لتلك الحكومات، وهو ما يظهر بوضوح أن اقتصاد البلاد قد تم الاستيلاء عليه بالقوة.

لذلك، ندعو أمتنا المسلمة الصومالية أن تستفيق من سباتها، وأن تدرك الخطر الذي يهددها إذا لم تتصدى لمخططات الغزاة الكفار ومؤامراتهم.

إن المجاهدين قد حذَّروا قبل 15 عامًا من المكائد الخفية التي تحيكها تركيا ضد أمتنا، حين دخلت البلاد آنذاك تحت ذريعة تقديم المساعدات للمتضررين من مجاعة 2011، والتي لم يفهمها كثيرون في حينها. فلو بدت في ذلك الوقت متصدّرة للأعمال الخيرية، فإنها اليوم تحدد مصير عصابة الردة والخيانة. ففي الأمس كانت تطلب حماية عسكرية، واليوم هي من تدير قوات الخيانة، وتتحكم في تفاصيل إدارة الجيش وعملياته.

وكان الميدان يشهد شبابًا يُضحّون بأنفسهم في سبيل مصالح تركيا، ففي الأمس كانت تُشيد بهم، واليوم هي التي عطّلت اقتصاد البلاد، واستولت بالقوة على البنى التحتية الاقتصادية في عواصم البلاد. وفي الأمس كانت تُرسل المساعدات الغذائية والأدوية تحت مسمى الإغاثة، واليوم، وعلى مدى الأشهر الماضية، تقوم بإدخال أسلحة متنوعة إلى البلاد دون أي اعتبار للمجاعة المستمرة، مشغولةً هي بالسيطرة على النفوذ والقواعد، وقد أعادت ترتيب جميع الضباط الذين دربتهم، ضمن كتائب الجيش، بعد أن غرِسَت فيهم قيم الدولة العلمانية التركية.

إنهم يريدون أن يمرروا على الصومال الطرق نفسها التي مرروها في ليبيا وأماكن أخرى، حيث نشروا القوات المرتزقة التابعة لتركيا، وأنشأوا في ولايتي شبيلي السفلى وشبيلي الوسطى قواعد لحماية عمليات الاستيلاء والنهب لثروات البلاد. فقد شهدت هاتان المنطقتان خلال السنوات الأربع الماضية معارك تمهيدية لما يجري اليوم.

وفي الوقت نفسه، قد تخلوا عن إخواننا في غزة، وما يُرسل للصومال من مواد –ولو كانت تحمل أي روح إنسانية– كان يمكن أن تُستغل لتقديم المساعدات لشعب فلسطين المكلوم.

وكان السيسي جزءًا من المكائد، وهو الذي عجز عن تقديم أي خير لأمته على الأرض. أما قيادات الخيانة التي تحكم شعوب المسلمين، فهي قوية على الضعفاء من المسلمين، فقد نهبت الفقراء الذين عانوا من سوء العيش الذي تكبدوه من تحت طغيانها.

إن أول من يجب أن يستيقظ وينبه الآخرين هم العلماء، والمثقفون، والتجار، وشيوخ الثقافة. وعلى قادة المجتمع أن لا يقفوا مكتوفي الأيدي، والبلاد تُدفع نحو الهاوية. ومن واجب كل فرد أن يؤدي دوره، وأن يشارك الجميع في الدفاع عن الدين، والوطن، والشعب، وخيرات الأمة. وإن شاء الله، لن يتحقق طمع الصليبيين والعلمانيين، وسيواجه المجاهدون ذلك بكل صلابة، بإذن الله تعالى.

قال الله تعالي: ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ﴾ [آل عمران: 104].

بفضل الله تعالى، أصبح لدينا اليوم قاعدة صلبة ينطلق منها مجاهدونا لتحقيق النصر والتقدم المرجو لأمة المسلمين. فأنتم تمتلكون ولايات إسلامية قائمة على:

  • نشر التوحيد وتعميق الإيمان،
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
  • تطوير البنى الأساسية للحياة ورفع مستوى معيشة الناس.

ولكم أيضًا جيش من المجاهدين مستعد دائمًا لـ:

  • الدفاع عن الدين وكرامة الأمة ومقدراتها،
  • التصدي لكل المؤامرات والمكائد المرسومة ضدنا،
  • واستعادة كل شبر من الأراضي التي اغتصبها الكفار.


فشل عملية  AUSSOM

الجهاد الحق الذي خضناه ضد المحتل الغاصب وأتباعه، هو الجهاد الذي بفضل الله تعالى اليوم أوقع الهزيمة واليأس في صفوف الغزاة الصليبيين، الذين أمضوا نحو عشرين عامًا في محاولة إخضاع الشعب الصومالي وفرض إدارة ديمقراطية قائمة على مبادئ الكفر الغربية.

هذا التحالف، الذي كان هدفه الرئيسي تمزيق الشعب الصومالي، وقتل أجياله القادمة، وإجبارهم على التخلي عن دينهم لتحويلهم إلى النصرانية، كما كان يخطط لذلك زعيمه البالغ من العمر 81 عامًا، يويري موسيفيني، ويضم التحالف دول الغرب وحكومات الخليج وأفريقيا، أصبح اليوم شاهدًا على الفشل، بعد أن استنزف الوقت والدماء والموارد الاقتصادية في الصومال، ولم يتمكن من تحقيق أي من أهدافه.

على مدى عشرين عامًا:

  • لم يتمكنوا من بناء دولة ديمقراطية قوية تحل محل الإدارات القائمة على الشريعة الإسلامية التي هاجموها.
  • لم يتمكنوا من إنشاء جيش مرتد يمكنه تولي مسؤولية الأراضي التي احتلوها.
  • لم يتمكنوا من تدمير قوة المجاهدين، أو إحباط الجهاد القائم في البلاد.

إن تحالف AUSSOM يرزح تحت فشل وخراب اقتصادي لم يشهد له مثيل من قبل. فقد عجز هذا التحالف عن إرسال القوات التي أُعدت خارج البلاد لتحل محل القوات الموجودة على الأرض والتي يعتمد عليها الاحتلال.

ومن المعروف أننا قوم ندافع عن ديننا وأرضنا وشعبنا، ولا نسارع الوقت ولا نتعجل، ولم نكلّ في قتالنا. وستخسرون كل قطرة دم وكل مورد مالي تصرفونه، بإذن الله عز وجل.

وقد أدركتم وستدركون حقيقة أنكم لن تحققوا أي نجاح في استهداف قيادة المجاهدين وجيشهم، أو في إيذاء الشعب المسلم، أو في السيطرة على أراضيهم. وسنواجه كل هذه المخاطر بالصبر والإيمان واليقين.

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ﴾ [التوبة: 51، 52].

نقول للمجاهدين: لقد حان وقت القصاص من الصليبيين، وإحقاق الجزاء على الأذى الذي ألحقوه بشعبنا. عليكم أن تستحضروا المعارك الكبرى التي خضتموها والتي أصابت العدو بالشلل، والتي سجلها التاريخ بأحرف من دم.

قال الله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾  [آل عمران: 13].


حالة دولة الردة والإدارات الإقليمية

الواقع الذي سردناه عن تحالف الدول الأفريقية لا يختلف كثيرًا عن حالة حكومة الردة التي تتخذ من مقديشو مقرًا لها. فهي حكومة أمضت عشرين عامًا تحت حماية آلاف الجنود الأجانب من أفريقيا، ومليارات الدولارات القادمة من أوروبا وأمريكا ودول الخليج.

وكان الهدف من استنزاف دم الأفارقة وثروات الغرب المتدفقة إلى الصومال هو إقامة إدارة في البلاد تعمل وفق مبادئهم الكافرة، لتحل محل إدارات الولايات الإسلامية التي أرادوا تدميرها. لكن الله تعالى لم يقدّر لهم ذلك.

لقد أصبحت إمكانية تحقيق ذلك الهدف مستحيلة، وأصبحوا اليوم في أسوأ حالات اليأس مقارنة بما كانوا عليه أثناء محاولاتهم السابقة لتحقيق تلك الطموحات. فقد استسلم تحالف الكفار الأفارقة وحلفاؤهم الغربيون بشكل جماعي أمام النظام السياسي في البلاد، وفشلوا في إنشاء دولة موحدة قوية للمرتدين، تُدار سياستها وجيشها بيد واحدة. ولم يتمكنوا من معالجة الخلافات الداخلية التي استنزفت قادة الحكم الجشعين، والذين يزدادون ضعفاً في الرؤية الفكرية مع كل عام يمضي.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [ الأنفال: 36]

اليوم، حكومة مقديشو ليست إدارة مركزية تُجمع فيها السلطة والقوة في مكان واحد، بحيث تمتلك القدرة على تنفيذ القرارات والأوامر الصادرة من قصر فيلا صوماليا. كما أنها ليست حكومة فيدرالية تشارك فيها السلطة والقوة مع الإدارات الإقليمية.

وهذا هو السبب الذي دفع الولايات المتحدة، عندما ارتبكت بسبب خلافاتها، إلى التعامل مع كل إدارة على حدة، حيث أصبح لكل من إدارات مقديشو، هرجيسا، بوصاصو وكيسمايو تعامل خاص بها.

كما أن تركيا والإمارات وقطر والسعودية تقف كل واحدة إلى جانب الإدارة التي تحقق مصالحها، وهكذا انحرفت كل حكومة مرتدة من هذه الحكومات عن الولاء للوطن، وسيطر الغزاة على أجزاء من الأراضي الصومالية، وأصبحت تخضع لمصالحهم على حساب المجتمع المسلم.

لقد انهارت اليوم، الإدارات والقيادات الكبرى للمرتدين المقيمين في مقديشو والمدن التي ذكرناها، سياسيًا وعسكريًا. فالجيش الذي شُيد على مدى أكثر من عشرين عامًا، واستُنزفت فيه مليارات الدولارات، أصبح مجرد ميليشيات قبلية يستخدمها كل زعيم ضد الإدارة التي تعارضه. والدليل على ذلك ما حدث في مقديشو، بيدوا، بلدحاواء، كامبوني، لاسعانود، وبري. وقد تجلت عليهم الصفات التي وصف الله تعالى بها اليهود في كتابه.

قال تعالى: ﴿ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: 64]


الانتخابات المزعومة

لكي يصرفوا الانتباه عن الانتقادات التي جاءت من الكفر العالمي، والذي دمّر اقتصادهم وأضعف بناء حكومة الردة، وللتهديدات المتعلقة بقطع التمويل الذي كانوا يتلقونه، شرع المرتدون في خطة لإيهام دول الغرب بأنهم قد حققوا جزءًا من الأهداف المرجوة، وأن البلاد أصبحت على أعتاب إجراء انتخابات شعبية.

هذه البلاد هي أرض إسلامية، ولن يُحكم فيها إلا بشريعة المسلمين، ولن تُفرض عليها رموز أو شعائر الكفر. لذلك نحن نحذر الشعب الصومالي من الانخداع بتلك الانتخابات المزعومة، فالاقتراع الذي تدلي به سيترتب عليه أحكام تمس دينك، وحياتك ومالك.

إنكم تختارون بين الإسلام والكفر، وبين منح الفرصة للظالمين الذين سيهلكون البلاد ويستغلون الضعفاء. هذه الانتخابات تهدف إلى فرض نظام يتعارض مع شريعة الرحمن، فاعتبروا بما حل بالشعوب التي حُذّرت من الانخداع بالانتخابات والديمقراطية؛ فلم ينفعهم ذلك في دنياهم، وسيحاسبهم الله تعالى على ما عملوا في الآخرة.


المجاهدون وحالة الحرب

أرسل أخلص التحية والتقدير للمجاهدين الذين يقاتلون في سبيل الله تعالى، وللأولياء الصادقين الذين يرفعون راية الدفاع عن دينهم وأرضهم وشعبهم، والذين أحبط الله عز وجل على أيديهم الكثير من المكائد التي حاكها العدو ضد هذا البلد وشعبه خلال العشرين سنة الماضية.

أيها الإخوة، لقد اختاركم الله تعالى اليوم لأحد أرجى العبادات التي تقرب العبد إلى الله عز وجل، وهي الجهاد في سبيل الله. وقد قال الله تعالى:

﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ﴾ [المائدة: 35].

النضال الذي تخوضونه اليوم ضد المحتل الكافر هو ما جعل الولايات الإسلامية اليوم:

  • أرضًا مستقلة عن حكم الديمقراطية، تُحكم بالشريعة الإسلامية دون خوف أو رهبة من أي من يهدد أو يتربص بها أو يمنّ عليها.
  • جهادكم هو الذي جعل الولايات الإسلامية مناطق منيعة أمام التدخل الأجنبي، والنهب والسلب الذي طال موارد البلاد.
  • هو الذي جعلها ملاذًا لكل من فرّ من الظلم والفساد والفوضى التي اجتاحت الوطن.
  • هو الذي جعلها مكانًا يستقبل النساء الفاضلات اللواتي تعرضن للاضطهاد في أراضي الكفار، واللواتي يسعين للحفاظ على حجابهن وسترهن ودينهن.
  • هو الذي جعلها أرضًا يعيش فيها كل من لطالما حلم أن يحيا تحت حكم شريعة الله تعالى، ويجد الحرية والأمان الذي لم يظفر به في أرض مولده أو نشأته.

أيها الإخوة، لقد صبرتم وتحملتم ابتلاءات ومحنًا شديدة مررتم بها، لكن النصر الحقيقي الذي نسعى إليه ليس فتح مدينة أو تدمير معسكر للعدو، وإنما النصر الحقيقي هو أن تتمسكوا بدينكم، وتثبتوا عليه، وتواصلوا الجهاد دون انقطاع.

قال تعالى: ﴿ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) ﴾ [الزخرف: 41 – 44]

اليوم يقع على عاتقنا واجب أشد وأثقل من ذي قبل، واعلموا أنكم لم تعودوا تقاتلون بقايا ميليشيات مرتدة، بل تواجهون قومًا يحملون الرايات الصليبية والعلمانية. هم أبناء ينتسبون إلى الصومال اسمًا، لكنهم أقسموا على حماية مصالح الصليبيين العالميين، والأفارقة، والعلمانيين.

وقد بلغ الأمر أن يتم تمييزهم بشعار يجمع بين هويتهم الصومالية وعَلَم الدولة التي يخدمونها فعليًا، كأمريكا أو تركيا أو الإمارات وغيرها، وهو ما يكشف حقيقة ما يحمله ذلك الجندي، والغاية التي يقاتل من أجلها.

واعلموا أن تلك الانتصارات لم تتحقق بالتوسل، ولا بالحوار، ولا بالتنازل، ولن تتحقق إلا بدفع هذا التحالف الصليبي العلماني. وعليه، فعزّزوا عملياتكم، وأروا عدوّ الله أنكم لا تكلّون من القتال، واثبتوا في أرضكم ودياركم، ووحّدوا قواكم في استهداف الغزاة الحاملين لراية هذا العدوان الصليبي العلماني.

واعلموا أن المعركة لا تزال في بدايتها، وأن عدوّكم لن يكفّ عن حبك المؤامرات وتدبير المكائد، يغيّر أساليبه ويتفنّن فيها مرة بعد أخرى.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كَذَبُوا، ‌الْآنَ ‌جَاءَ ‌الْقِتَالُ، وَإِنَّهُ لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أَمَةٌ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، يَزِيغُ اللهُ قُلُوبَ قَوْمٍ يَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ يُقَاتِلُونَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى يَخْرُجَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ.

لا يفوتني أن أُثني على جنودنا بما تحلّوا به من صبرٍ وثبات، وحبٍ للجهاد، وشوقٍ إلى الشهادة، فهم يؤثرون بذل أنفسهم في سبيل إعلاء كلمة الله على البقاء في الدنيا. لله درّكم، وعلى الله أجركم.

واعلموا أنكم فُرسان هذا العصر، وأنتم أبطال شريعة الرحمن، وأنتم جنود الله الذين يُعذّب بهم أعداءه، وأنتم ملاذ المظلومين من المسلمين، وقدوة لكل من أراد أن يسلك طريق مقارعة الكافرين، وأنتم سلوى المستضعفين.

عليكم بتقوى الله، واجتنبوا الذنوب، وازدادوا خشيته، وواظبوا على تلاوة القرآن، وحافظوا على الأذكار، وجدّدوا إيمانكم، وتمسّكوا بأخوّتكم وراعوا حقوقها، وأحسنوا معاملة من تعيشون بينهم، فهم آباؤكم وإخوانكم، واجتنبوا الفخر والكبر.

القبائل الأبية

وأتقدم بخالص الشكر لجميع القبائل التي ساهمت في دفع العدو الذي غزا الولايات الإسلامية، ونسأل الله تعالى أن يبارك لكم في دياركم وأهليكم، فما قدمتموه في سبيل دين الله ستجدون أجره عند الله تعالى كاملًا غير منقوص.

وعلى القبائل المقيمة في الولايات الإسلامية، أن تحمد الله على ما خُصّت به من نعم عظيمة، منها قلة النزاعات القبلية، ونماء المواشي، وتتابع الأمطار ووفرة الخيرات. وكل ذلك إنما تحقق بفضل شريعة الله عز وجل. فانظروا وقارنوا بحال المناطق الأخرى التي تُدار بالديمقراطية، تجدون أنكم أكثر مطرًا، وأحسن أمنًا، وأشد استقامة.

وحينما غفلنا عن هذه النعم، ونسيناها، وسفك بعضنا دماء بعض في الآونة الأخيرة، أرانا الله شيئًا يسيرًا من ابتلائه، فشهدنا آثار ذلك في شدة الحر وقلة أمطار المواسم الأخيرة.

فلنرجع إلى الله عز وجل، ولنتآخَ ونتآزر، ولنؤدِّ حقوق الجوار، ولنكن عونًا وسندًا لأبنائنا المجاهدين الذين يسهرون ليل نهار دفاعًا عنكم، فنكون لهم ظهرًا ودرعًا.

أسأل الله أن يرزقنا غيثًا نافعًا مباركًا، وأن يبارك لنا في أرزاقنا، وأن يوفقنا لشكر نعمة الأمن التي نعيشها.

واعلموا أن ما تقدمونه اليوم من خير للإسلام لن يضيع، ولن يستوي من بذلوا أنفسهم وأموالهم نصرةً للمجاهدين مع من تقاعسوا وخذلوا.

وأتقدم هنا بالشكر للإدارات السياسية التي تسعى دائمًا إلى إخماد نزاعاتكم، وتعزيز التعايش بينكم.

وأقول للقبائل ووجهائها ونقبائها: احذروا من محاولات العدو لإعادة الأمة إلى أتون الصراعات الداخلية التي كانت سببًا في خسارة الدنيا والآخرة. فلتكن أعينكم يقظة، واسعوا لإخماد كل فتنة قبل أن تتفاقم، وخذوا على أيدي السفهاء الذين يستغلهم العدو لتنفيذ مخططاته الخبيثة.

إنكم قادرون على العيش في أخوةٍ ومودة، وذلك ما لن تنالوه إن انجررتم إلى الصراعات.

فالإخوة وإن اختلفوا، تعاونوا وتكافلوا، أما إذا تنازعوا، فإنهم يُضعفون أنفسهم ويكثرون مصائبهم.

وأود أن أؤكد لجميع الإدارات والقبائل على ضرورة الاكتفاء الذاتي، والاعتماد على أنفسكم، ورعاية أراضيكم ومواشيكم، ومواجهة أعاصير التضخم التي اجتاحت العالم. فوضع أيديكم في الزراعة، وحماية ثروات أرضكم يكفيكم، فالأرض التي رزقنا الله من رحمة الله بنا كافية لنا. وما يحدث اليوم في العالم من محاولات لإثارة الفتن بالحيل والمكر، ليس إلا على ما يُؤكل،  بينما أرضنا تمنحنا الخير الوفير، وهي كافية لنا ولله الحمد.

وأغتنم هذه الفرصة لأبعث بالسلام والثناء لإدارات الولايات الإسلامية ومكاتبهما المختلفة، على جهودهم في خدمة مجتمعاتهم. وأخص بالذكر لجنة الإغاثة من الجفاف والمساعدات الواسعة التي قدموها للمتضررين من المجاعة.

وأشكر أيضًا جميع أفراد المجتمع المقيمين في الولايات الإسلامية، على مشاركتهم في جهود الإغاثة للمتضررين من الجفاف، سواء كانوا علماء، وجهاء، مجاهدين، مثقفين، تجارًا، نساء، وأي فئات أخرى من المجتمع. نسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء على ما بذلتموه، وأن يخلفكم فيما أنفقتم بأفضل منه.

قال الله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾,

عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، ‌مَنْ ‌كَانَ ‌فِي ‌حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”.

أوصي إدارات الولايات الإسلامية، وعلماء الدين، وكل من يحمل مسؤولية تجاه المسلمين، بأن يجتهدوا في إقامة العدل والإنصاف، ومساعدة الفقراء والمساكين، ودعم المحتاجين والمستضعفين. وليخشوا الله فيمن تقع عليهم مسؤولياتهم، وليعلموا أن الله تعالى سيحاسبهم يوم القيامة.

قال الله تعالي : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا).

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذلُّ فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، و‌آخر ‌دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصَلَّى اللهُ على محمَّدٍ، وعلى آله وصحبِه، وسَلَّم تسليمً كثيرًا.


قم بتحميل ترجمة الكلمة بصيغة PDF من هنا