اعترافات ضابط من قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال: مخاطر مميتة وهجمات لا تُتوقع على جبهات القتال
كشف أحد الضباط السابقين في قوات بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM) عن المخاطر الجسيمة التي واجهها خلال مشاركته في العمليات العسكرية داخل الأراضي الصومالية، مستعرضًا تفاصيل ميدانية دقيقة عن طبيعة القتال والتحديات الأمنية التي أحاطت بالقوات الأجنبية.
وأوضح الضابط، ويدعى عبدالسلام عثمان موسى، والذي كان ضمن القوات الجيبوتية المشاركة في مهمة الاتحاد الإفريقي، في مقالٍ له، أنه عايش عن قرب أجواء القتال في الخطوط الأمامية، حيث وصف المقاتلين الذين واجههم بأنهم “مقاتلون أشداء لا يمكن هزيمتهم”، في إشارة إلى مقاتلي حركة الشباب المجاهدين.
وأشار عبدالسلام، الذي شغل خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2015 منصبًا مسؤولًا عن تنسيق وتحريك القوات ضمن عمليات الاتحاد الإفريقي، إلى أن تلك المرحلة تركت آثارًا عميقة في حياته، نتيجة ما واجهه من صعوبات وضغوط ميدانية.
وبيّن أن القوات الإفريقية التي كان ضمنها عانت من إرهاق شديد ومستمر، إضافة إلى حالة من الإحباط والتراخي التي أثّرت سلبًا على مستوى اليقظة، ما أدى – بحسب قوله – إلى تعريض حياتهم وحياة بقية الجنود في البعثة لخطر حقيقي.
وأضاف أن الهجمات التي كانوا يتعرضون لها كانت غير متوقعة ومتواصلة، حيث كانت تتنوع بين هجمات مباشرة وتفجيرات دامية، خاصة أثناء تنقلاتهم، ما جعل تحركاتهم محفوفة بالمخاطر في كل الأوقات.
وسرد الضابط حادثة كان شاهدًا عليها، تمثلت في فقدان أحد جنود البعثة بعد تعرضهم لهجوم مباغت، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الجندي قد وقع في قبضة حركة الشباب المجاهدين وتمت تصفيته، واصفًا الحادثة بأنها من أكثر المواقف إيلامًا بالنسبة له.
كما أشار إلى أن حياته تعرضت للخطر عدة مرات نتيجة تكتيكات عسكرية متقدمة، قال إن المهاجمين استخدموها في تنفيذ هجمات مباغتة على مواقع تمركز القوات التابعة للبعثة.
وفي واقعة أخرى، تحدث عن موقف كاد يؤدي إلى كارثة أمنية، حيث كانت قافلة عسكرية تتحرك بسرعة عالية خوفًا من هجوم محتمل لمقاتلي حركة الشباب المجاهدين، قبل أن تصدم دبّابة من طراز T-72 إحدى مدرعة عسكرية كان الضابط نفسه على متنها، ما أدى إلى تعطّل القافلة وبقائها عالقة لفترة زمنية في وضع شديد الخطورة.
ولفت الضابط إلى أن خصومهم طوروا من أساليبهم القتالية مع مرور الوقت، حيث ركّزوا على استهداف طرق الإمداد اللوجستي، وهو ما أدى – بحسب تعبيره – إلى ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية وتراجع القدرة القتالية لقوات الاتحاد الإفريقي في الصومال.