اليوم الخمسون من الحرب الأمريكية–الإيرانية: مضيق هرمز بين الانفراج المشروط والتصعيد المحتمل
تشهد الحرب بين إيران والولايات المتحدة تطورات متسارعة في يومها الخمسين، مع بروز ملف مضيق هرمز كأهم بؤرة توتر، في ظل تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية.
هرمز: إعادة فتح مشروطة وتهديد بالإغلاق
أعلنت طهران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، لكن بشروط، أبرزها التنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية. في المقابل، لوّحت بإغلاق المضيق مجددًا إذا استمرت واشنطن في فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الملاحة مستمرة وفق ترتيبات محددة، فيما يجري إعداد قانون لفرض رسوم على السفن مقابل “تأمين المضيق”، مع منع مرور السفن العسكرية المعادية، خصوصًا الأمريكية والإسرائيلية.
تباين حاد في المواقف السياسية
في واشنطن، صرّح الرئيس دونالد ترامب بأن المفاوضات مع إيران “تسير بشكل جيد” ولا توجد عقبات، لكنه شدد على استمرار الحصار حتى إبرام اتفاق “كامل بنسبة 100%”.
في المقابل، نفت طهران بشكل قاطع أي اتفاق بشأن نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، مؤكدة أنه لن يُسلّم “لأي جهة”.
تحركات دولية متسارعة
- أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده وفرنسا ستقودان جهودًا متعددة الجنسيات لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
- أشار ترامب إلى دعم الرئيس الصيني شي جين بينغ لإعادة فتح المضيق، ملمّحًا إلى زيارة “تاريخية” محتملة إلى الصين.
امتداد التوتر إلى الإقليم
في اليمن، نظّم أنصار جماعة الحوثي تظاهرات دعمًا لإيران ولبنان، مع تحذيرات من إمكانية دخولهم الحرب عند الحاجة.
أما في لبنان، فرغم سريان وقف إطلاق النار، قُتل شخص في غارة إسرائيلية، بينما أكد رئيس البلاد جوزيف عون أن لبنان يتجه نحو مرحلة جديدة من الاستقرار.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن العمليات ضد حزب الله لم تنته بعد، مؤكدًا استمرار السعي لتفكيكه.
الخليج: تفاؤل حذر
رحّب وزير المالية السعودي محمد الجدعان بإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه حذّر من هشاشة الوضع، مشيرًا إلى تفاوت قدرة الدول على استئناف إنتاجها النفطي.
التصعيد العسكري مستمر
أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى إجبار 21 سفينة على تغيير مسارها.
وفي الوقت نفسه، رفض ترامب أي دور لحلف حلف شمال الأطلسي في تأمين المضيق، واصفًا إياه بأنه “نمر من ورق”.
انعكاسات اقتصادية عالمية
شهدت الأسواق العالمية تفاعلًا سريعًا مع التطورات:
- تراجعت أسعار النفط من نحو 120 دولارًا إلى 90.38 دولارًا لخام برنت
- سجلت وول ستريت مستويات قياسية
- استفادت شركات الدفاع، وعلى رأسها بوينغ، من تصاعد التوتر
كما مددت واشنطن إعفاءً يسمح بشراء النفط الروسي بحرًا حتى 16 مايو، بهدف استقرار الإمدادات العالمية.
خلاصة المشهد
تعكس تطورات اليوم الخمسين من الحرب مشهدًا معقدًا يجمع بين انفراجات تكتيكية وتصعيد استراتيجي. فبينما أعادت إيران فتح مضيق هرمز، فإن شروطها الصارمة وتهديداتها المستمرة، مقابل إصرار أمريكي على الحصار، تبقي المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة.
وفي ظل هذا التوازن الهش، يظل مستقبل الصراع مرهونًا بنتائج المفاوضات، ومدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء التصعيد قبل تحوله إلى أزمة أوسع.