إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وواشنطن تلوّح باحتجاز ناقلاتها

أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز بعد أقل من 24 ساعة على إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، في خطوة تعكس تصعيدًا سريعًا في التوترات مع الولايات المتحدة، التي تستعد بدورها لعمليات بحرية قد تشمل احتجاز سفن إيرانية في المياه الدولية.

وجاء القرار الإيراني ردًا على ما وصفته طهران بـ”استمرار الحصار البحري الأمريكي” على موانئها، رغم إعلان تهدئة جزئية مرتبطة بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وأكدت الحكومة الإيرانية أن أي عرقلة لحركة السفن أو فرض حصار بحري يُعد “انتهاكًا لوقف إطلاق النار”، متوعدة بإغلاق المضيق مجددًا كلما اقتضت الظروف.

 

اضطراب فوري في حركة الطاقة العالمية

إغلاق المضيق – الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية – أحدث حالة من الفوضى في الملاحة البحرية، حيث تعرضت عدة ناقلات لإطلاق نار تحذيري من القوات الإيرانية بعد دخولها الممر اعتمادًا على تصاريح سابقة.

وأعلنت الهند أن ناقلتين ترفعان علمها تعرضتا للاستهداف، في خطوة دفعتها لاستدعاء السفير الإيراني احتجاجًا على ما وصفته بـ”تهديد مباشر لأمن الملاحة”.

 

واشنطن ترفع سقف المواجهة

في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مؤكدًا أن بلاده “لن تخضع للابتزاز”، في إشارة إلى استخدام إيران للمضيق كورقة ضغط استراتيجية.

وكشفت تقارير إعلامية، بينها ما نقلته وول ستريت جورنال، أن البحرية الأمريكية تستعد لبدء عمليات تفتيش واحتجاز محتمل لناقلات إيرانية في المياه الدولية، وهي خطوة إن نُفذت ستشكل تصعيدًا غير مسبوق قد يفتح باب مواجهة مباشرة.

 

خلفية الأزمة: من الحرب إلى “الهدنة المشروطة”

يأتي هذا التصعيد في سياق حرب أوسع اندلعت في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة غير مباشرة من إسرائيل، وشملت ضربات على منشآت عسكرية ونفطية إيرانية.

ورغم إعلان تهدئة جزئية مؤخرًا، فإن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، إذ تؤكد طهران أنها لم تقدم أي تنازلات، وأن إنهاء الحرب مرهون برفع الحصار والاعتراف بشروطها، بينما تصر واشنطن على أن إيران تراجعت تحت الضغط.

 

أداة ضغط استراتيجية

لطالما اعتُبر مضيق هرمز أحد أهم أوراق القوة الإيرانية، إذ يمنحها القدرة على التأثير المباشر في أسواق الطاقة العالمية. وقد استخدمت طهران هذه الورقة مرارًا خلال الأزمات، لكن إعادة إغلاقه بهذا الشكل السريع بعد فتحه تشير إلى تحول في قواعد الاشتباك، حيث باتت إدارة الممر مرتبطة بشروط سياسية وعسكرية مباشرة.

 

تداعيات محتملة

يرى محللون أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى:

  • ارتفاع حاد في أسعار النفط عالميًا
  • اضطراب سلاسل الإمداد في آسيا وأوروبا
  • زيادة احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر بين القوات الأمريكية والإيرانية
  • دخول أطراف دولية أخرى لحماية مصالحها، خاصة الدول الآسيوية المستوردة للطاقة

وفي ظل غياب مؤشرات على انفراج قريب، يبدو أن الخليج يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث تتحول الممرات البحرية من شرايين اقتصادية إلى ساحات صراع مفتوحة.