الحكومة الصومالية تلوّح بإجراءات في باب المندب ردًا على تحرك إسرائيلي في أرض الصومال

لوّحت الحكومة في الصومال باتخاذ إجراءات قد تصل إلى تقييد الملاحة في مضيق باب المندب، في تصعيد جديد، ردًا على قرار الاحتلال الإسرائيلي تعيين مبعوث دبلوماسي لدى إقليم أرض الصومال.

وجاء التهديد على لسان السفير الصومالي لدى إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، الذي أكد أن أي تدخل خارجي يمس وحدة الأراضي الصومالية “سيواجه بردود، بما في ذلك احتمال فرض قيود على المرور عبر باب المندب”، في إشارة إلى أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

خلفية الأزمة

تعود جذور التصعيد إلى ديسمبر 2025، عندما أصبح كيان إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة أثارت رفضًا واسعًا من مقديشو وعدد من الدول والمنظمات الدولية.

وتعزز هذا التوجه مؤخرًا مع تعيين أول سفير إسرائيلي لدى الإقليم، في خطوة اعتبرتها الحكومة الصومالية “انتهاكًا مباشرًا لسيادتها ووحدة أراضيها”.

باب المندب: ورقة ضغط استراتيجية

يمثل مضيق باب المندب نقطة عبور حيوية تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويُعد شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، خصوصًا صادرات النفط القادمة من الخليج. وتشهد المنطقة أصلًا تنافسًا دوليًا واسعًا، مع وجود قواعد عسكرية لقوى كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وفرنسا.

ويرى مراقبون أن تلويح الصومال باستخدام هذا المضيق كورقة ضغط يشير إلى تحول لافت في أدوات المواجهة، خاصة أن البلاد تعتمد تقليديًا على دعم غربي سياسي وأمني، ما يجعل التهديد ذا طابع سياسي أكثر منه عملي في المدى القريب.

أبعاد إقليمية معقدة

التصعيد لا يمكن فصله عن التنافس الجيوسياسي المتصاعد في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تسعى عدة قوى – من بينها إسرائيل وإيران ودول الخليج وتركيا – لتعزيز نفوذها في الممرات البحرية الحيوية.

كما أن الموقع الاستراتيجي لأرض الصومال، القريب من اليمن ومضيق باب المندب، يمنحها أهمية متزايدة في الحسابات الأمنية، وهو ما يفسر الاهتمام الإسرائيلي المتنامي بها، سواء لأسباب اقتصادية أو عسكرية أو استخباراتية.

ردود فعل وتحذيرات

الخطوة الإسرائيلية قوبلت بإدانة من منظمة التعاون الإسلامي، التي دعت إلى احترام وحدة وسيادة الصومال، فيما حذرت تقارير من أن هذه التطورات قد تزيد من هشاشة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.

في المقابل، ترى أرض الصومال في الاعتراف الإسرائيلي فرصة لتعزيز شرعيتها الدولية وجذب الاستثمارات، في وقت لا تزال فيه تسعى للحصول على اعتراف أوسع.

تعكس هذه الأزمة تداخل ملفات السيادة والاعتراف الدولي مع صراع النفوذ في الممرات البحرية. وبينما تبدو تهديدات باب المندب ورقة ضغط سياسية، فإن استخدامها فعليًا يعتمد على دخول قوى ثقيلة في الساحة الدولية وليس على موقع الحكومة الصومالية الهشة.