روتو يدافع عن ارتفاع أسعار الوقود: “تعكس مكانة كينيا كدولة متوسطة الدخل”
دافع الرئيس الكيني ويليام روتو عن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود داخل بلاده، معتبرًا أن الأسعار الحالية “تعكس وضع كينيا كاقتصاد من الدول متوسطة الدخل”، في وقت يواجه فيه المواطنون موجة غلاء غير مسبوقة أثارت جدلًا واسعًا.
وأوضح روتو أن مقارنة أسعار الوقود في كينيا بدول مجاورة مثل أوغندا وتنزانيا ليست دقيقة، مشيرًا إلى أن تلك الدول “أقل تطورًا اقتصاديًا”، بينما تتحمل كينيا تكاليف أعلى مرتبطة بالبنية التحتية والاستثمارات والخدمات.
زيادات قياسية في أسعار الوقود
تأتي تصريحات الرئيس في أعقاب ارتفاعات كبيرة أعلنتها هيئة تنظيم الطاقة والبترول الكينية (EPRA)، حيث تجاوز سعر لتر البنزين والديزل حاجز 200 شلن كيني لأول مرة منذ سنوات.
وفي العاصمة نيروبي، بلغ سعر البنزين نحو 206.97 شلن للتر، فيما وصل الديزل إلى 206.84 شلن، في زيادة وصفت بأنها من الأكبر خلال دورة تسعير واحدة.
ويرجع هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة تكلفة استيراد الوقود عالميًا، حيث قفزت الأسعار نتيجة التوترات في الشرق الأوسط واضطراب الإمدادات.
مبررات حكومية: بنية تحتية واستقرار الإمدادات
يرى روتو أن الأسعار المرتفعة تعكس أيضًا:
- استثمارات ضخمة في الطرق والبنية التحتية
- كلفة لوجستية أعلى لنقل الوقود داخل البلاد
- ضمان توفر الوقود مقارنة بدول تعاني نقصًا في الإمدادات
كما شدد على أن الحكومة تدخلت لتخفيف الأعباء عبر:
- تخصيص مليارات الشلنات لدعم الوقود
- خفض ضريبة القيمة المضافة على المشتقات النفطية لفترة مؤقتة
- ضغوط اقتصادية متزايدة
رغم هذه الإجراءات، تواجه كينيا ضغوطًا اقتصادية متصاعدة، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى:
- زيادة تكاليف النقل والسلع الأساسية
- تراجع النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات
- ارتفاع المخاوف من التضخم
وأظهرت بيانات حديثة أن النشاط في القطاع الخاص شهد انكماشًا، متأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القدرة الشرائية.
كما دفعت تداعيات الأزمة الحكومة إلى طلب دعم مالي من البنك الدولي لمواجهة آثار ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
جدل داخلي ومقارنات إقليمية
أثارت تصريحات روتو ردود فعل متباينة، خاصة مع استمرار المقارنات مع دول الجوار، حيث لا تزال أسعار الوقود أقل في أوغندا وتنزانيا، ويرى منتقدون أن الفجوة السعرية لا تعكس فقط مستوى الدخل، بل أيضًا السياسات الضريبية وكفاءة إدارة قطاع الطاقة.
بين الواقع الاقتصادي والتبرير السياسي
يعكس الجدل الدائر في كينيا معادلة معقدة بين:
- واقع اقتصادي عالمي ضاغط
- خيارات حكومية داخلية
- وتوقعات شعبية متزايدة بتحسين مستوى المعيشة
وبينما تصر الحكومة على أن الأسعار “مبررة اقتصاديًا”، يبقى الشارع الكيني أمام اختبار صعب في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل ملف الوقود أحد أبرز التحديات السياسية والاقتصادية في البلاد خلال المرحلة المقبلة.