انسحاب القوات الأوغندية من منطقة مبارك وتداعياته على الأمن في الصومال

تشهد منطقة مبارك الاستراتيجية في إقليم شبيلي السفلى تحولات ميدانية متسارعة، حيث تواردت أنباء في أواخر شهر أبريل 2026 عن انسحاب مفاجئ لوحدات من القوات الأوغندية التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي. يأتي هذا التحرك بعد أسابيع قليلة من استعادة المنطقة من قبضة حركة الشباب المجاهدين، مما يثير تساؤلات جدية حول استدامة المكاسب العسكرية ومستقبل الدور الأوغندي في الصومال.
تعد منطقة مبارك مركزاً حيوياً نظراً لموقعها الذي يربط بين عدة ممرات إمداد رئيسية، وشهدت المنطقة سلسلة من الأحداث المتسارعة في الأشهر الأخيرة:
تشير المصادر الميدانية إلى أن الانسحاب لم يكن منسقاً بشكل كامل مع الميليشيات الصومالية المحلية، مما فتح الباب أمام عودة حركة الشباب المجاهدين الميسرة.

الأسباب الكامنة وراء التحرك الأوغندي

لا يمكن فصل الانسحاب من مبارك عن السياق السياسي الأوسع في كمبالا. فقد أعلن قائد قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، في يناير 2026 عن نية بلاده الانسحاب الكامل من الصومال قريباً . وتتخلص الدوافع وراء هذا التوجه في النقاط التالية:
1.أزمة التمويل الدولية: تعاني بعثة “AUSSOM” الجديدة من فجوات تمويلية حادة، حيث لم يتم تقديم تعهدات مالية كافية لعام 2026، مما وضع ضغوطاً هائلة على الدول المساهمة بالقوات .

2.المطالب المالية الأوغندية: طالب الجنرال موهوزي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتقديم تمويل يصل إلى مليار دولار سنوياً لدعم القوات الأوغندية، مهدداً بالانسحاب في حال عدم الاستجابة .
3.التوترات السياسية: وجود خلافات مكتومة بين القيادة العسكرية الأوغندية وبعض الشركاء الدوليين حول استراتيجية مكافحة الإرهاب والجدول الزمني لتسليم المهام الأمنية للجيش الصومالي .

 

4. استمرار الجهاد: لا تزال حركة الشباب المجاهدين تشن هجمات قاتلة تستهدف بها القوات الأجنبية في البلاد وفق تكتيك حرب العصابات.

 

مستقبل القوات الأوغندية والدور الإقليمي

يضع هذا الانسحاب مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي في مهب الريح، خاصة وأن أوغندا هي العمود الفقري للبعثة منذ انطلاقها في 2007 .
إن الانسحاب المفاجئ من المناطق المحررة لا يمثل تهديداً أمنياً فحسب، بل ينسف ثقة الحكومة الصومالية في قدرة البعثات الدولية على حماية وجودها على المدى الطويل.

السيناريوهات المتوقعة:

•السيناريو الأول: عودة حركة الشباب المجاهدين للسيطرة الكاملة على شبيلي السفلى، مما يهدد أمن العاصمة مقديشو التي لا تبعد كثيراً عن مبارك.
•السيناريو الثاني: تدخل قوات خاصة صومالية خاصة (مثل “داناب”) لسد الفراغ، لكنها قد تواجه صعوبات في تأمين المنطقة دون غطاء جوي ولوجستي دولي.
•السيناريو الثالث: إعادة التفاوض بين أوغندا والمانحين الدوليين، مما قد يؤدي إلى تراجع مؤقت عن قرار الانسحاب الكامل مقابل حزمة دعم مالي جديدة.
يبقى الوضع في منطقة مبارك مرشحاً لمزيد من التصعيد. فبينما تحاول الحكومة الصومالية إظهار قدرتها على القيادة، يظل الاعتماد على القوات الأجنبية حقيقة ميدانية يصعب تجاوزها في المدى القريب. إن قرار أوغندا بالانسحاب – سواء كان مناورة سياسية أو توجهاً استراتيجياً نهائياً – يفرض على المجتمع الدولي مراجعة شاملة لآليات تدخلها في القرن الإفريقي.

 

عبد الغني أحمد