تصعيد محتمل مع إيران: جدل قانوني في واشنطن واستعدادات عسكرية أميركية–إسرائيلية تعيد شبح الحرب

تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل تداخل العوامل القانونية والعسكرية والسياسية. فبينما تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاوز القيود القانونية لاستمرار العمليات العسكرية، تتزايد المؤشرات على استعدادات ميدانية أميركية وإسرائيلية قد تعيد المنطقة إلى حرب شاملة.

 

 جدل قانوني حول صلاحيات الحرب

في واشنطن، أثارت تصريحات مسؤولين في البيت الأبيض جدلًا واسعًا بشأن تفسير قانون صلاحيات الحرب، الذي يحدد قدرة الرئيس على خوض الحروب دون موافقة الكونغرس.

ووفق هذا التفسير، ترى الإدارة الأميركية أن وقف إطلاق النار الحالي “يجمّد” المهلة الزمنية (60 يومًا) التي يُسمح خلالها للرئيس بإدارة العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي.
لكن هذا الطرح يواجه انتقادات، إذ ينص الدستور الأميركي على أن إعلان الحرب من صلاحيات الكونغرس، بينما يعتبر القانون أداة رقابية لا تمنح تفويضًا مفتوحًا للرئيس.

وقد حاول الكونغرس أكثر من مرة إنهاء الحرب، لكن تلك المحاولات فشلت بسبب الأغلبية الجمهورية، مع انشقاقات محدودة داخل الحزب.

 

وقف إطلاق النار… استراحة أم مناورة؟

رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل أسابيع، تشير المعطيات إلى أنه قد لا يكون سوى هدنة مؤقتة. إذ تُتهم الإدارة الأميركية باستخدامه كغطاء قانوني وسياسي لإعادة ترتيب أوراقها قبل اتخاذ قرار بالتصعيد.

وفي الوقت ذاته، لا تزال المفاوضات مع طهران متعثرة، خصوصًا بسبب استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

 

استعدادات إسرائيلية للعودة إلى الحرب

في موازاة ذلك، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب، وسط توقعات بانهيار المفاوضات خلال أيام.

وكشفت هذه التقارير أن المسؤولين الإسرائيليين ينتظرون “ضوءًا أخضر” من واشنطن لشن ضربات جديدة، فيما تحدثت مصادر عن نية توجيه ضربات “سريعة وقوية” لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس قد لوّح سابقًا بتدمير البنية التحتية الحيوية في إيران، في تصريحات تعكس تصعيدًا خطيرًا في الخطاب.

 

تحذيرات إيرانية من رد قاسٍ

من جانبها، حذرت إيران من أن أي هجوم جديد سيقابل برد “طويل ومؤلم”.
وأكد قائد القوة الجوفضائية الإيرانية مجيد موسوي أن القوات الإيرانية ستستهدف القواعد والسفن الأميركية في المنطقة في حال تعرضت بلادها لهجوم.

 

خيارات عسكرية متقدمة: صواريخ فرط صوتية

في تطور لافت، طلبت القيادة المركزية الأمريكية نشر صاروخ “دارك إيغل” الفرط صوتي، وهو أحد أحدث الأسلحة الأميركية، لاستخدامه المحتمل ضد إيران.

ويُعرف هذا الصاروخ بمداه الطويل الذي يتجاوز 1700 ميل، وقدرته على اختراق الدفاعات، إلا أن عدد هذه الصواريخ محدود جدًا (نحو 8 فقط)، مع تكلفة مرتفعة تصل إلى ملايين الدولارات لكل صاروخ.

كما سبق أن استخدمت الولايات المتحدة صواريخ باليستية قصيرة المدى خلال الحرب، ما يشير إلى تصاعد نوعي في طبيعة الأسلحة المستخدمة.

 

مخاطر توسع الصراع

تشير التقارير إلى أن أي ضربة محدودة قد تؤدي سريعًا إلى حرب شاملة، خاصة مع وجود خيارات عسكرية أخرى مطروحة، مثل استخدام القوة لفتح مضيق هرمز، وهو ما قد يهدد الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

 

المشهد الحالي يعكس توازنًا هشًا بين التهدئة والتصعيد: بين خلاف قانوني داخلي في واشنطن حول شرعية الحرب واستعدادات عسكرية متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل ثم تحذيرات إيرانية برد قوي,

وبين هذه العوامل، تبدو المنطقة على حافة مرحلة جديدة قد تحدد مستقبل الصراع في الشرق الأوسط.

 

ساجد العمري