تصعيد متعدد الجبهات: هجوم الفجيرة، توتر هرمز، واستعداد إسرائيلي للعودة إلى الحرب
تشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا ينذر بانفجار أوسع للصراع، في ظل تداخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مع تحركات إسرائيلية تشير إلى احتمال العودة إلى الحرب، وسط توتر غير مسبوق في مضيق هرمز.
في هذا السياق، حمّلت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة مسؤولية الهجوم الذي استهدف منشآت نفطية في ميناء الفجيرة بالإمارات، معتبرة أن الضربة جاءت نتيجة “مغامرة عسكرية” أمريكية في مضيق هرمز. ونقلت عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن طهران لم تكن تخطط مسبقًا لاستهداف المنشآت، لكن التحركات الأمريكية لإنشاء ممر ملاحي “غير قانوني” في المضيق دفعت إلى هذا التصعيد، مشددًا على ضرورة محاسبة واشنطن.
الهجوم الذي استهدف منشآت الفجيرة تزامن مع إعلان الإمارات اعتراض 19 صاروخًا وطائرة مسيّرة، فيما أفادت تقارير باستخدام نظام دفاعي إسرائيلي من نوع القبة الحديدية تم نشره سرًا في الدولة الخليجية. وأسفر الهجوم عن إصابة ثلاثة عمال من الجنسية الهندية، إضافة إلى أضرار مادية في المنشآت النفطية.
يأتي ذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “Project Freedom”، تهدف إلى مرافقة السفن التجارية وتأمين عبورها من الخليج عبر مضيق هرمز. ووفقًا لـ القيادة المركزية الأمريكية، تمكنت مدمرتان أمريكيتان من عبور المضيق، إلى جانب سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكي.
في المقابل، أكدت إيران أنها ردّت على هذه التحركات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تحذيرية باتجاه سفن حربية أمريكية حاولت الاقتراب من المضيق، في حين ادعت واشنطن تدمير ستة زوارق إيرانية، وهو ما نفته طهران.
ويرى مراقبون أن الضربة على الفجيرة تمثل أخطر رد إيراني حتى الآن على التصعيد الأمريكي منذ انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعقب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وفي هذا الإطار، أشار الباحث تريتا بارسي إلى أن طهران باتت تتبنى استراتيجية ردع جديدة تقوم على تنفيذ ضربات استباقية “محسوبة” لردع أي محاولة أمريكية لإعادة إشعال الحرب.
على صعيد موازٍ، تراقب دول الاحتلال إسرائيل تطورات مضيق هرمز عن كثب، وسط استعدادات عسكرية للعودة إلى المواجهة مع إيران. وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن تل أبيب تضغط على واشنطن للتخلي عن المسار الدبلوماسي ومنح الضوء الأخضر لاستئناف الضربات العسكرية.
وأشار مسؤول إسرائيلي في تصريحات لموقع Ynet إلى أن نجاح الولايات المتحدة في فرض السيطرة الفعلية على مضيق هرمز—عبر ضمان مرور السفن—سيعني فقدان إيران لأحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية، ما قد يدفع نحو مواجهة مباشرة. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب دائم، وأن احتمالات الحرب باتت تعتمد بشكل كبير على ردود الفعل الإيرانية.
ولم يقتصر التوتر على الخليج، بل يمتد أيضًا إلى لبنان، الذي يشكل نقطة اشتعال محتملة قد تؤدي إلى انهيار أي تهدئة قائمة. فعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار سابق، ترفض إسرائيل الالتزام به بالكامل، وتواصل ضغوطها على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وهو ما تعتبره مصادر إسرائيلية أمرًا غير قابل للتحقيق.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المواجهة في مضيق هرمز مع الحسابات الإقليمية الأوسع، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد متعددة، قد تبدأ بمواجهات محدودة لكنها تحمل في طياتها خطر التحول إلى صراع شامل.