تصعيد حذر في مضيق هرمز: واشنطن تعلّق “مشروع الحرية” وطهران ترفض التفاوض تحت الحصار
في تطور لافت في مسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق العملية العسكرية الأمريكية المعروفة باسم “Project Freedom”، والتي كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وذلك في خطوة قال إنها تهدف إلى إفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران. وأوضح ترامب أن القرار جاء استجابة لوساطات تقودها باكستان ودول أخرى، مشيراً إلى أن الحصار البحري على إيران سيبقى قائماً رغم تعليق العملية مؤقتاً.
في المقابل، سارعت طهران إلى رفض الرواية الأمريكية، حيث وصف مسؤول إيراني العملية بأنها “فاشلة بالكامل” ومليئة بالمغالطات، مؤكداً أن بلاده لن تدخل في مفاوضات مباشرة مع واشنطن ما لم يتم رفع الحصار بشكل رسمي. وتأتي هذه المواقف في ظل تحركات دبلوماسية غير مباشرة، إذ لعبت باكستان دور الوسيط في تبادل الرسائل بين الجانبين، وسط تقارير عن مقترح إيراني جديد يهدف إلى إنهاء دائم للصراع، بما يشمل تهدئة أوسع في المنطقة.
بالتوازي، حاولت الإدارة الأمريكية إعادة توصيف طبيعة الصراع، حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن العمليات الحالية ضد إيران “دفاعية وليست هجومية”، موضحاً أن القوات الأمريكية لا تبادر بإطلاق النار إلا في حال تعرضها لهجوم. كما أعلن انتهاء العملية العسكرية السابقة المسماة “Operation Epic Fury”، والانتقال إلى “Project Freedom”، قبل أن يتم تعليق الأخيرة لاحقاً بقرار من ترامب.
غير أن هذه الرواية تواجه تشكيكاً حتى داخل الأوساط الأمريكية، إذ أشارت مصادر مطلعة إلى أن أحد أهداف العملية كان تصوير إيران كطرف معتدٍ، بما يبرر أي تصعيد عسكري لاحق. ويأتي ذلك في ظل جدل قانوني داخلي حول صلاحيات الحرب، خاصة بعد انتهاء المهلة المحددة في قانون “صلاحيات الحرب” لعام 1973، وسط اتهامات للإدارة بمحاولة الالتفاف على القيود الدستورية.
ميدانياً، لا تزال التوترات مستمرة في مضيق هرمز، حيث أكد رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال دان كين أن الهجمات الإيرانية الأخيرة “دون مستوى” استئناف حملة القصف الواسعة، رغم تسجيل عدة حوادث شملت استهداف سفن تجارية واشتباكات بحرية. في المقابل، تشير تقارير إلى تبادل إطلاق النار بين الجانبين، مع تضارب الروايات حول الخسائر، بما في ذلك مزاعم أمريكية بتدمير زوارق هجومية، مقابل تأكيد إيراني بسقوط ضحايا مدنيين.
ورغم محاولات التهدئة، يبقى الوضع في مضيق هرمز هشاً وقابلاً للتصعيد في أي لحظة، خصوصاً مع استمرار الحصار الأمريكي وتصاعد الشكوك المتبادلة، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق بين الانفراج الدبلوماسي والانزلاق نحو مواجهة أوسع.