عودة مجلس إقليم تيغراي وانتخاب دبرصيون جبريميكائيل رئيسًا جديدًا يشعلان التوتر مع حكومة آبي أحمد

شهد إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا تطورًا سياسيًا لافتًا، بعد إعادة تفعيل المجلس الإقليمي للإقليم لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، وانتخاب قيادة جديدة معارضة لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في خطوة يُتوقع أن تزيد من حدة التوتر بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الفيدرالية في أديس أبابا.

وجاءت إعادة تفعيل مجلس إقليم تيغراي بعد توقفه عن العمل منذ توقيع اتفاق السلام المعروف باتفاق بريتوريا عام 2022، والذي أنهى الحرب الدامية بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

وباشر المجلس أعماله فور انعقاده، حيث أعاد انتخاب دبرصيون جبريميكائيل رئيسًا جديدًا لإدارة إقليم تيغراي، كما تم خلال الجلسة نفسها انتخاب رئيس المجلس ونائبه.

ويُعد دبرصيون جبريميكائيل من أبرز قيادات جبهة تحرير تيغراي، وكان قد شغل منصب رئيس الإقليم خلال الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2020، قبل اندلاع الحرب، كما ترأس الجبهة لسنوات طويلة.

 

اتهامات بانتهاك اتفاق بريتوريا

وأكد مجلس إقليم تيغراي أن هذه الخطوة جاءت بعد ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة” التي ارتكبتها الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بحق اتفاق بريتوريا. كما أعلنت جبهة تحرير تيغراي أن قرار إعادة تفعيل المجلس وانتخاب قيادة جديدة جاء بعد “قناعة كاملة” بأن حكومة أديس أبابا أخلّت ببنود الاتفاق بصورة شاملة.

واتهمت الجبهة الحكومة الإثيوبية بالفشل في تنفيذ الاتفاق بشكل كامل، مشيرة إلى أن القوات التي وصفتها بـ”القوات المحتلة” التابعة للحكومة الفيدرالية لا تزال منتشرة في أجزاء من إقليم تيغراي، الأمر الذي يعيق – بحسب قولها – عودة النازحين إلى مناطقهم.

 

تحدٍ مباشر للإدارة المدعومة من أديس أبابا

وتُعد هذه الخطوة تحديًا مباشرًا للإدارة المؤقتة التي يقودها الجنرال تاديسي وريدي، والتي كانت تحظى بدعم مباشر من حكومة آبي أحمد.

كما حذر كل من تاديسي وريدي والرئيس السابق للإدارة المؤقتة غيتاتشو رضا، المقرب من حكومة أديس أبابا، من أن هذه التحركات قد تؤدي إلى تقويض الاستقرار الهش في الإقليم وتهديد اتفاق السلام.

مخاوف دولية من عودة الصراع

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد القلق لدى دبلوماسيين غربيين ومنظمات دولية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، من بينهم مسؤولون في الاتحاد الأوروبي، الذين أعربوا عن مخاوف جدية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى إشعال الصراع مجددًا في الإقليم.

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة كانت تبذل خلال الفترة الماضية جهودًا لإقناع قيادة جبهة تحرير تيغراي بعدم اتخاذ خطوات قد تُهدد اتفاق بريتوريا الذي أنهى واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ إثيوبيا الحديث.

 

دعم إريتري وتحذيرات إثيوبية

وفي تطور آخر، أظهرت تقارير وجود دعم من حكومة إريتريا لتحركات جبهة تحرير تيغراي، حيث أشارت المعلومات إلى أن حكومة أسمرة كانت مهتمة بشكل خاص بوصول دبرصيون جبريميكائيل إلى رئاسة الإقليم.

من جانبها، اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بالتدخل في شؤونها الداخلية وانتهاك سيادة البلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني في منطقة القرن الإفريقي.