تصعيد أمريكي ضد ناقلة إيرانية وتحركات بحرية مكثفة في الأطلسي والشرق الأوسط
شهدت منطقة خليج عُمان تصعيداً جديداً في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ هجوم استهدف ناقلة نفط إيرانية قالت إنها كانت تحاول خرق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز انتشارها العسكري البحري، مع تحرك حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford في المحيط الأطلسي عقب واحدة من أطول المهام العسكرية البحرية منذ نهاية الحرب الباردة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها رصدت ناقلة النفط الإيرانية “M/T Hasna” أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه أحد الموانئ الإيرانية في خليج عُمان، مؤكدة أن السفينة تجاهلت “تحذيرات متكررة” بخصوص انتهاكها للحصار الأمريكي. وأوضحت القيادة أن مقاتلة أمريكية من طراز F/A-18 أقلعت من حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln وأطلقت قذائف من مدفع عيار 20 ملم استهدفت دفة السفينة، ما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة طريقها نحو إيران.
ويعد هذا الهجوم ثاني حادثة من نوعها خلال أسابيع، بعدما استهدفت القوات الأمريكية سابقاً سفينة شحن إيرانية في المنطقة ذاتها قبل السيطرة عليها. كما يأتي التصعيد بعد أيام فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية “Project Freedom”، التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وسط حديث عن محاولات دبلوماسية للتوصل إلى تفاهم مع طهران.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن أن عملياتها “دفاعية”، أثارت الضربة الجديدة انتقادات واسعة، خاصة أنها استهدفت سفينة مدنية غير مسلحة. وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت سابقاً أن قواتها لن تبادر باستخدام القوة إلا إذا تعرضت لهجوم مباشر، إلا أن استهداف الناقلة الإيرانية أعاد الجدل حول طبيعة العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة. كما اتهمت إيران واشنطن بممارسة “القرصنة البحرية” تحت غطاء الحصار المفروض على موانئها النفطية.
في السياق ذاته، تواصل البحرية الأمريكية إعادة تموضع قواتها في مناطق متعددة حول العالم. فقد عبرت حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford مضيق جبل طارق متجهة إلى المحيط الأطلسي بعد انتشار عسكري استمر 315 يوماً، وهو من أطول الانتشارات البحرية الأمريكية الحديثة. وكانت الحاملة قد شاركت في عمليات عسكرية في أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط ضمن التحضيرات لعملية “Epic Fury” ضد إيران، قبل أن تبدأ رحلة العودة إلى قاعدة نورفولك البحرية لإجراء أعمال صيانة واسعة.
ويرى مراقبون أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس استمرار حالة التأهب العسكري رغم الحديث عن فرص التهدئة، خاصة مع بقاء الحصار البحري على إيران وتزايد الحوادث العسكرية في محيط مضيق هرمز، الذي يمثل واحداً من أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية.