المتحدث الرسمي لحركة الشباب المجاهدين يهنئ المسلمين بعيد الأضحى ويتناول ملفات مهمة بشأن الصراع في الصومال وإنجازات الولايات التي تحكمها الشريعة الإسلامية
توجه المتحدث الرسمي لحركة الشباب المجاهدين بكلمة بمناسبة عيد الأضحى، تضمنت التهنئة بالعيد وتناول عدة ملفات وقضايا بشان الصراع في الصومال وإنجازات الولايات التي تحكمها الشريعة الإسلامية.
الكلمة التي صدرت باللغة الصومالية، نورد نصها هنا بعد ترجمتها من وكالة شهادة للعربية:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ أعاذنا الله منها جميعا.
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.
لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
نتقدّم من هنا بأصدق التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك إلى الأمة الإسلامية كافةً في مشارق الأرض ومغاربها، وعلى وجه الخصوص إلى الشعب الصومالي المسلم. كما نوجّه تحية خاصة إلى المجاهدين المرابطين في سبيل الله تعالى، الذين يقفون في وجه طغيان الكفر العالمي والطواغيت المتسلّطين على بلاد المسلمين في مختلف بقاع الأرض، في الثغور التي يرابطون فيها دفاعًا عن دينهم وأمتهم.
ونخصّ بالتهنئة والإشادة المجاهدين الذين يقاتلون في بلدان الساحل والصحراء بغرب إفريقيا، أولئك الذين حطّموا القيود والحدود المصطنعة التي فُرضت بين المسلمين عمومًا، وبين مسلمي غرب إفريقيا على وجه الخصوص. فقد نجحوا في كسر أحد أخطر الحواجز التي مكّنت أعداء المسلمين من السيطرة على الأمة واستباحة دماء المسلمين وقتل أعداد كبيرة من الأبرياء، في وقت كان فيه إخوانهم المسلمون عاجزين عن نجدتهم بسبب تلك الحدود والأسوار المصطنعة. ومثال ذلك ما يجري في فلسطين، رغم أنها محاطة بملايين المسلمين.
ونقول لإخواننا في جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»: هنيئًا لكم، وبارك الله جهادكم وتقبل شهداءكم، وبارك لكم ما حققتموه من انتصارات، وامضوا قدمًا في طريق تحرير أراضي المسلمين.
كما نبعث بالتهنئة إلى إخواننا في «أنصار الشريعة»، وإلى كل جماعة تقاتل من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه. ونقول لإخواننا جميعًا: إذا كانت الدول الكافرة قد رسمت حدودًا تفصل بين أوطاننا، فلن تستطيع أن تضع حدودًا لقلوبنا. وإننا نفرح بما أنعم الله عليكم به من نصر وتمكين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمّ علينا وعليكم وعلى المجاهدين – الساعين لإعلاء كلمته في كل مكان – نصره وتأييده.
وإن فرّقت بيننا المسافات، فينبغي أن تبقى قلوبنا موحّدة، وألا تؤثر فينا الحدود التي وضعها الكفار بين المسلمين، ولا العصبيات القومية أو العرقية أو أي أسباب تؤدي إلى تمزيق صف الأمة وتفريقها. كما يجب أن نقف في وجه كل من يسعى إلى إبقاء المسلمين في حالة التشرذم والانقسام، والمحافظة على الحدود التي زرعها الكفار بينهم، وأن نقدّم رابطة الأخوة الإسلامية على كل رابطة أخرى لا تقوم على أساس الإسلام.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]
وقال رسول الله ﷺ: »الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ« رواه أحمد وأبو دؤود وابن ماجه .
وقال ﷺ: »وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ«.
كما أخصّ بالتهنئة، وبصورة أخصّ، أبطال الإسلام المرابطين في الرقعة الواسعة الممتدة من الحدود الوهمية في لامو إلى سواحل ولاية بري وجبال سناغ؛ أولئك الذين بفضل اللهم ثم جهادهم ورباطهم تحقق الأمن والسلام والسكينة التي يفرح بها في العيد ملايين المسلمين القاطنين في المناطق التي تُحكم بشريعة الله تعالى في جنوب ووسط الصومال.
أيها الإخوة، لكم ولعوائلكم نقول: تقبّل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
ونسأل الله أن يبلغنا العيد القادم ونحن في صحة وعزة، وقد انتصرنا على عدو الله.
كما نحثّ عموم المسلمين على اغتنام هذه الأيام ذات الفضل العظيم، والاجتهاد في الأعمال التي أثنت عليها الشريعة، واتباع تعاليم الدين وتوجيهاته، وإحسان الذبح، وصلة الأرحام، وكذلك مساعدة الأسر المتضررة، ولا سيما النازحين والمحتاجين الذين يتعافون من آثار الجفاف.
قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾.
وقال النبي ﷺ: (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ الْعَشْرِ أَفْضَلَ من العمل فِي هَذِهِ). قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: (وَلَا الْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ). رواه البخاري .
التعزية لأسر الضحايا
ولا يفوتنا في هذا المقام التقدّم بخالص التعازي والمواساة، بروحٍ يملؤها الحزن والأخوّة، إلى ذوي المدنيين الأبرياء الذين تعرّضوا للمجزرة التي ارتكبتها الولايات المتحدة والميليشيات المرتزقة التابعة لها في منطقة كام-جرون التابعة لمدينة كيسمايو، أواخر الأسبوع الماضي، الموافق للرابع من شهر ذي الحجة لعام 1447هـ. كما أقدّم التعازي إلى أهالي الضحايا الذين قتلهم ذلك العدو كذلك في مدينة بقأقبلي بولاية هيران، يوم الثامن من الشهر نفسه.
ففي كام-جرون، شنّت الميليشيات المرتدة المرتزقة هجومًا بريًا بإسناد ومراقبة من الطائرات الأمريكية الصليبية، حيث أقدمت تلك الميليشيات المجرمة على ارتكاب مجزرة بحق أسرة بدوية بريئة تضم أطفالًا ونساءً ومسنين.
والمكان الذي ارتُكبت فيه هذه المجزرة منطقة ريفية نائية، ليست معسكرًا جهاديًا، ولا ساحة حرب أو منطقة مواجهة بين قوتين متحاربتين. فقد قامت الطائرات الأمريكية الصليبية برصد هذه الأسرة الرعوية المقيمة في البادية، ثم وجّهت إليها الميليشيات المرتدة. وهناك ارتُكب بحقهم قتل جماعي، وكان من بين الضحايا امرأة مسنّة تبلغ من العمر خمسةً وتسعين عامًا، وابنها ربّ الأسرة، وزوجته، وأطفالهما، كما تم القضاء على مواشيهم التي كانوا يعتاشون منها.
أما في بقأقبلي، فقد استهدفت الطائرات الأمريكية منزل أسرة مدنية كانت نائمة داخله، عبر قصفٍ وحشي، ما أدى إلى مقتل ربّ الأسرة، وهو شيخ ومؤذن في أحد مساجد المدينة، إضافة إلى ابنته البالغة من العمر خمسة عشر عامًا، بينما أُصيبت زوجته وابنهما ذو الثلاثة عشر عامًا بجروح.
ويُعدّ هذا النهج من الأساليب المعروفة عن الولايات المتحدة وحلفائها المحليين، إذ سبق أن شهدت مناطق عديدة من البلاد حوادث مشابهة، من بينها بريري، وجمبلول، وجمبولي، وعيل-لهلي وغيرها.
وهذه الوقائع تمثل دليلًا جديدًا على أن الولايات المتحدة والميليشيات التابعة لها تنظر بعين العداء إلى كل مسلم متمسك بعقيدة التوحيد.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾.
تذكير وتنبيه
يحلّ علينا هذا العيد بفضل الله تعالى وقد نجّانا من فصل الجفاف القاسي والمجاعة الشديدة التي أثّرت على الناس والماشية، بعدما غمرتنا رحمة الله بالأمطار، ورفع عنا الخوف والعطش والمعاناة.
وإن الله سبحانه وتعالى يستحق منا الشكر على هذه النعمة العظيمة التي تفضّل بها علينا، وأن نكثر من حمده والثناء عليه في كل حين.
كما يجب علينا أن نتوب إلى الله توبةً صادقة، وأن نبتعد عن الذنوب والمعاصي التي تحرمنا من رحمته وعطفه، وأن نسارع إلى طاعته، وإلى كل ما يقربنا من رضوانه وبركاته.
قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾
وقال أيضا: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾
وقال أيضا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
إذا ما تحلّينا بإيمانٍ صادق، واستقمنا على الطريق القويم الذي أمرنا الله به، وامتلأت قلوبنا بتوبةٍ خالصةٍ صادقة، فإن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا بأن يفتح علينا أبواب بركاته، وأن يغمرنا بالغيث والرحمة المتتابعة، فتزدهر الأرض وتخضرّ المزارع، وتنعم الماشية بالمراعي والمياه. ومن هنا، فإن من الواجب علينا أن نجتهد في كل عملٍ صالح وطاعةٍ لله تحفظ علينا هذه النعم وتديمها، وأن نبتعد عن كل ما يجلب سخط الله وعقابه.
العمل والإنتاج
وأدعوا عموم الشعب الصومالي، ولا سيما المسلمين القاطنين في الولايات الإسلامية، إلى اغتنام أمطار الربيع التي عمّت أنحاء البلاد، والتوجّه بجدية نحو الزراعة وتربية المواشي وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يحقق الاكتفاء الذاتي الكامل.
إن الصراع الدائر في الشرق الأوسط، والذي انعكست آثاره على العالم بأسره، يبعث برسائل واضحة تدلّ على الأهمية البالغة للأمن الغذائي في هذه المرحلة، وعلى ضرورة التفكير الجاد في كيفية تحقيق الاكتفاء الداخلي والاستغناء عن استيراد المواد الغذائية الأساسية والضرورية التي ما تزال البلاد تعتمد فيها على الأسواق العالمية.
وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن الجزء الأكبر من الواردات القادمة إلى البلاد يتمثل في السلع الغذائية والمواد الأساسية، مثل الدقيق والأرز والمعكرونة والسكر، وقد قُدّرت قيمتها بما يزيد على مليار دولار سنويًا. وهذا يعكس بصورة جلية حجم الاعتماد المستمر على ما يورّده مزارعو دول مثل الهند والصين وتركيا وكينيا والبرازيل، الأمر الذي يكشف مدى هشاشة الوضع الاقتصادي وتأثره بالأزمات والصراعات العالمية.
وانطلاقًا من ذلك، فإننا نوجّه نداءً إلى التجار والمثقفين ووجهاء المجتمع الصومالي من أجل التشاور الجاد، ودراسة التحولات العالمية القائمة، والاستعداد لمواجهتها، والعمل على إقامة شراكات حقيقية تُستثمر من خلالها الثروات التي أنعم الله بها على البلاد، من أراضٍ زراعية خصبة، وأنهار جارية، وبحار، وآبار، وطاقة شمسية، ورياح، وثروة حيوانية هائلة تزخر بها الصومال.
وفي هذا السياق، نوجّه كذلك دعوة إلى رجال الأعمال الصوماليين الذين تسبّبت سياسات حسن شيخ محمود في تهجيرهم، وإلى من أغلقوا مؤسساتهم وغادروا البلاد، أو الذين يفكرون حاليًا في الرحيل، فنقول لهم: إذا كنتم قد فقدتم الثقة في الأسواق الكبرى داخل البلاد، ولم تجدوا بيئة آمنة تستثمرون فيها أموالكم، واضطررتم إلى الفرار بأرواحكم وممتلكاتكم من فساد السلطة، فإننا نرحّب بكم للاستثمار في الولايات الإسلامية، والاستفادة من الفرص المتاحة في الأراضي الزراعية الخصبة والأنهار الجارية المهيأة للاستثمار والإنتاج.
فالصومال تمتلك ما يقارب خمسة ملايين هكتار من الأراضي الزراعية، يقع معظمها في المناطق التي تمر بها نهرا جوبا وشبيلي.
ولا تجعلوا الأموال التي هربتم بها من سلطة الفساد والنهب تقع فريسةً لفسادٍ آخر، أو تتحول إلى غنيمة للعصابات وشبكات الجريمة في بعض الدول الإفريقية التي تعصف بها الفوضى، بل توجّهوا إلى الولايات الإسلامية، حيث يمكنكم ممارسة تجارة حرة ومشروعة، في ظل بيئة يُصان فيها أمن الأرواح والممتلكات تحت مظلة الشريعة.
كما نوصي إدارات الولايات بأن تستقبل كل مسلم راغب في الاستثمار في المناطق التي تُطبّق فيها الشريعة بصدور رحبة ونيات صادقة، وأن تعمل على تيسير السبل التي تعينه على تحقيق أهدافه الاستثمارية، مع ضمان أمنه وحماية أمواله، وتمكينه من ممارسة أعماله بحرية.
نهبُ الأراضي
أُشيد هنا بالصوماليين الأحرار الرافضين للظلم، الذين تصدّوا لنهب الأراضي الذي يمارسه رئيس عصابة الردة حسن مرتد، ورفضوا أن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى تصل إليهم الجرافة التي تهدم بيوت الضعفاء والمساكين. بل على العكس من ذلك، أشهروا أسلحتهم ودفعوا عن أنفسهم الظلم الذي جاء به ذلك المرتد الخبيث عديم الورع.
إن حسن وميليشياته ذئاب ضارية مسعورة، لا يردعهم قانون، ولا يحتكمون إلى حق أو عدل، ولا يفهمون إلا لغة الرصاص. ولو بقي لديهم شيء من ضمير أو إنسانية، لاكتفوا بما نهبوه سابقًا، لكنهم وعاءُ جشعٍ لا يمتلئ؛ لا يطلع عليهم فجر يوم إلا وهم يتطلعون إلى ما يبتلعونه في حلوقهم وما يختلسونه لأنفسهم.
ونحثّكم على مواصلة القتال والمقاومة في وجه الميليشيات التي تتقدم الجرافات المستخدمة في هدم بيوتكم.
ودافعوا بقوتكم عن أموالكم وأنفسكم. ولا تترددوا في الدفاع عن أرضكم خشية موتٍ قد كتبه الله عنده، وأنتم لا تعلمون اليوم الذي تلقونه فيه. فإن قُتلتم وأنتم مسلمون، تقاتلون دفاعًا عن أرضكم وأنفسكم، فأنتم شهداء بإذن الله.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ( «صحيح البخاري» .
خلافات المرتدّين
نرى اليوم أولئك الرؤساء المرتدّين الذين ربّاهم الصليبيون وهيّأوهم لما أسموه “الدولة الصومالية”، وأُنيطت بهم مهمة إقامة نظامٍ صاغه الكفار لهذا البلد، وقد أخفقوا في أداء مهمتهم. فقد انحصر دورهم في تجريد المساكين من أموالهم، والتزاحم على الفتات الحقير الذي تلقيه إليهم القوى الكافرة، والتصارع على حكم القصر الرئاسي.
إن الضجيج القائم الآن، الناجم عن تمديد ولاية حسن جرجورتي ورفض المعارضة والإدارات الإقليمية لذلك، كشف لنا مرة أخرى، وبوضوح، حقيقة أن زمام القرار في البلاد بيد الصليبيين الأمريكيين والأوروبيين.
فالسفارة الأمريكية في معسكر حلني، وممثل الاتحاد الأوروبي، ومكتب الأمم المتحدة، هي القوى الفعلية التي تمسك بمقود حكم الردّة، وتوجّه سياسة البلاد، وتصدر الأوامر لأذنابها الذين يُسمَّون قادة الحكومة الصومالية. وهؤلاء الصليبيون أنفسهم هم الذين يحددون مصير إدارة فيلا صوماليا.
وقد استُدعي جرجورتي وسياسيو المعارضة إلى معسكر حلني، وهناك، وكما جرت العادة، وُبِّخوا مرة أخرى كما يُوبَّخ الأطفال.
ولم يقتصر التوبيخ هذه المرة على التهديد بقطع ما يُعرف بـ”دعم الميزانية”، بل جرى تخويفهم بأن تلك القوى ستترك البلاد كلها وتنسحب من دعمهم، ليصبحوا مكشوفين أمام الشعب الصومالي الذي ارتكبوا في حقه المظالم، وأمام أبنائه المجاهدين.
لقد كان المجاهدون يدركون دائمًا، ويكررون مرارًا، أن الحكم الحقيقي للإدارات المرتدّة ليس في أيدي الصوماليين، حتى لو كانوا مرتدّين، بل يُملى عليهم من معسكر حلني؛ ذلك المكان الذي استُدعي إليه حسن المرتد في أول ليلة من انتخابه، ثم استُدعي إليه اليوم مرة أخرى بعد أربع سنوات، حين انتهت ولايته.
وهكذا أصبحت هذه القضية حقيقةً أدركها الشعب الصومالي بوضوح، بعدما عرف الوجه الحقيقي لإدارات الردّة في فيلا صوماليا.
نداءٌ إلى التوبة
نوجّه هنا مرةً أخرى نداءً للتوبة إلى الشباب الصومالي الذين جرى تضليلهم بالشعارات الجوفاء والكلمات الرنانة التي يرددها القادة والزعماء الذين تُدار شؤونهم من داخل معسكر حلني. ونقول لهم: توبوا إلى الله، وارجعوا عن ما وقعتم فيه من الكفر. لقد انخدعتم برجال يدركون تمام الإدراك حقيقة ما هم فيه من كفر وموالاة، لكنهم أصرّوا على باطلهم، وجعلوا من ذلك وسيلة لتحقيق مصالحهم الخاصة. وهم يتسترون بشعارات الوطنية وحب الوطن الزائف، بينما الحقيقة أن خدمة البلاد لم تخطر يومًا ببالهم، وإنما غايتهم أن يجعلوا من دمائكم وحياتكم وقودًا للحرب التي يشنها الصليبيون على الإسلام في الصومال.
وأنتم ترون بأعينكم قادة النصارى وضباطهم يعلنون صراحة أنهم يقاتلون من أجل تحويل الصومال إلى بلد نصراني، ومن أجل هدم قلاع الإسلام فيه. ولا أظن أن أحدًا ما زالت تخفى عليه هذه الحقيقة اليوم.
وفي آخر تقرير أصدره البيت الأبيض هذا العام بشأن استراتيجية الحرب ضد مسلمي الصومال، ورد أنهم يعتمدون نمطًا من الحرب يحرصون فيه على تجنّب مقتل أي جندي أمريكي، ويستعيضون عن ذلك باستخدام دماء المرتزقة الذين يجندونهم من البلدان التي يخوضون فيها حروبهم.
ومن هنا، فإننا نقول للشباب الصومالي الذين أُطلقت عليهم مسميات مختلفة، والذين يقاتلون في خدمة الكفار البيض من الأمريكيين والبريطانيين والأتراك والإثيوبيين والكينيين: لا تكونوا مرتزقة يُستغلون في حرب تُدافع عن مبادئ الصليبيين. توبوا إلى الله، وعودوا إلى دينكم وأهلكم، فإن تبتم فأنتم إخواننا.
قال تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾.
أما إن لم تتوبوا، فستلقون بإذن الله حتفكم على أيدي المجاهدين، ثم ستكون عاقبتكم في الآخرة أنتم ومن يستخدمكم وقودًا في نار جهنم، يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضًا. قال الله تعالى: ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ﴾ [إبراهيم: 21]
وقال: ﴿وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ (47) قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ﴾ [غافر: 47-48].
لا تزال أمامكم فرصة ما دام الوقت متاحًا، فاتركوا أولئك الزعماء الذين امتطى الشيطان ظهورهم، والذين يدفعون بكم إلى نار جهنم.
يأسُ القوى الكافرة واستجداءُ سلطة الردّة
في وقتٍ أنهكت فيه الخلافات العميقة حكومةَ الردّة، وفشلت فيه في المهمة التي أُنيطت بها والمتمثلة في القضاء على المجاهدين، برز خلال الأشهر الماضية مشهدان متوازيان:
-
تراجع الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن كثير من الجهود التي كانت تبذلها لدعم حكومة الردّة وقواتها.
-
وتسابق قادة المرتدين بصورة غير مسبوقة إلى أبواب الدول الأجنبية طلبًا للمال والدعم.
فالزيارات الأخيرة التي قام بها قادة المرتدين إلى واشنطن وأنقرة وكمبالا وجيبوتي ودول الخليج وعدد من الدول الأوروبية، عكست حجم التخبط والارتباك الذي يعيشه نظام الردّة، والذي بات يحاول تمويل حربٍ تراجعت حتى الدول الكبرى التي دعمته لسنوات عن مواصلتها.
أما الدول التي كانت تقدم أكبر دعم مالي لهذه الحكومة المترهلة، فقد أصبحت اليوم غارقة في أزماتها الداخلية، وتعاني من تهديدات أمنية تمس استقرارها. كما أن مؤتمر بولندا، والمؤتمر المرتقب عقده الشهر القادم في تركيا، يركّزان — بحسب ما يظهر في أجنداتهما — على الشؤون الداخلية للدول الأوروبية، ولم تعد مسألة دعم حكومة الردّة أو تمويل القوات الإفريقية الكافرة تحتل أولوية تُذكر، رغم أن تلك القوات تمضي عامها الثاني وهي مرابطة في خنادق جنوب ووسط الصومال دون رواتب، وسط غموض يحيط بمستقبل تمويلها.
وفي المقابل، يواجه حلف الناتو تحديات تتعلق بدعم الحرب الدائرة داخل القارة الأوروبية، ومعالجة الخلافات المتصاعدة بين أعضائه على خلفية الحرب الأوكرانية، فضلًا عن القلق المتزايد بشأن قدرة الدول الغربية على الدفاع عن أراضيها، في ظل عدم إمكانية الاعتماد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هذه التطورات كلها تمثل مؤشرات لا تحمل أي بشائر لحلفاء الغرب من المرتدين الصوماليين، الذين ظلوا منذ تأسيسهم يعتمدون على الدعم الغربي ورعايته السياسية والعسكرية.
تركيا ونهبُ الثروات
إن الحلم والوهم الوحيد الذي يعيش عليه رئيس عصابة الردة حسن جرجورتي اليوم، هو الوعود التركية التي وُقِّعت له من خلال الاتفاقيات التي ينهب بها أردوغان ثروات البحر والبر والجو في الصومال. وقد استبدل حسن المرتد بالعقود التي وقّعها حفنةً من الأموال يضعها في جيبه، وأن تقود الطائرات التركية الهجمات على الولايات الإسلامية من أجل ارتكاب المجازر بحق الشعب الصومالي، وكلما أراد تضليل الرأي العام تُجلب سفينة مزخرفة بالألوان إلى ساحل مقديشو، ويلقي هناك خطابات للتغطية والتضليل.
ونقول للحكومة التركية: إن هذا البلد وثرواته لا يملك أن يُسلمها لكم لصٌّ خائنٌ لدينه ووطنه، دمّر ما كانت تملكه البلاد من ممتلكات، وسلب أموال الفقراء والمساكين. وكل ما وضعتم أيديكم عليه، فقد أخذتموه بالقرصنة، وأصحابه الحقيقيون سيستردونه منكم بإذن الله تعالى. أما الغارات الوحشية التي شننتموها على الولايات الإسلامية، فهي دينٌ وثأرٌ مسجل عليكم، فاكتبوه في دفاتركم. وسوف ننتقم منكم بإذن الله عز وجل.
ولن تتمكنوا من إخضاع الشعب الصومالي وثرواته لا بالجنود الذين ترسلونهم، ولا بالمرتزقة الذين جلبتموهم. ومن فضل الله أن كثيرًا من الصوماليين الذين خُدعوا سابقًا بتركيا، وظنوا أنها جاءت نجدةً لهم كدولة شقيقة، قد تنبّهوا اليوم إلى أهدافها الخبيثة القائمة على نهب ثروات البلاد والاستيلاء على البنية التحتية لاقتصاد الدولة.
وسيأتي يوم تُحاسَب فيه تركيا، وسيُستعاد كل فلس نهبته من بلادنا، وسيُقتص لدماء الشعب الذي تعرّض للمجازر بإذن الله.
إثيوبيا
وبعيدًا عن تركيا، فإن العدو التاريخي للأمة الصومالية هو الأحباش الإثيوبيون. وأنتم تتابعون أنه في الشهر الماضي أعاد آبي أحمد مرة أخرى التأكيد على أنه ما يزال يبحث عن سبيل للحصول على منفذ إلى البحر، وهو يصرّح بأنه إذا لم يتم ذلك فلن يكون هناك سلام.
ونقول: لا ينبغي الاستهانة بهذه التهديدات المتكررة وما تحمله من نذر خطيرة. كما نحث الشعب الصومالي على ألا يمنح الأحباش ثغرةً ينفذون منها لمهاجمة سواحلنا، وعلينا أن نقطع كل يد تمكّن هؤلاء الأحباش من بلوغ أهدافهم الخبيثة.
الولايات الإسلامية
وأوجّه هنا نداءً وتحيةً إلى القبائل ومختلف فئات المجتمع المقيمة في الولايات الإسلامية، من التجار، والمثقفين، والعلماء، وكل من يسهم في خدمة المجتمع وإفادته.
وأول ما أحييكم عليه هو الدور البارز الذي قمتم به في حملة الإغاثة الواسعة التي خُصصت للمتضررين من الجفاف. والحقيقة أنكم أظهرتم تلاحمًا وجهدًا عظيمين، بدت ملامحهما واضحةً في الكفاءة العالية التي أنجزتم بها أعمال الإغاثة التي قدمتموها للمحتاجين والمتضررين.
إن المشاهد التي التقطتها الكاميرات، والتي ظهرت فيها مشاعر التعاطف والرحمة والتكاتف، ومختلف حملات الإغاثة التي كنتم تقومون بها، كانت مشاهد أثارت غيظ العدو الذي كان يريد لكم الفناء والهلاك، وفي المقابل أدخلت السرور على المسلمين.
لقد كانوا يتمنون أن تمدّوا أيديكم إليهم طلبًا للعون، لكنهم رأوا عزيمتكم، وصمودكم، وقدرتكم على إنجاز ما تعقدون العزم عليه.
وأدعو بصورة خاصة القيادات والوجوه المؤثرة في المجتمع إلى أن يولوا اهتمامًا خاصًا، ويتحمّلوا مسؤولية حقيقية، من أجل إيجاد وسائل وأساليب بديلة يمكن بها الوقاية من الكوارث، مثل الجفاف والفيضانات والأمراض، والعمل على دعم مشاريع تقي المجتمع من مثل هذه المصائب.
رسالةُ المجاهدين
وأجدد هنا إرسال التحية والتقدير والحثّ إلى أبطال المجاهدين الذين يقاتلون من أجل تحكيم شريعة الله والدفاع عن الولايات الإسلامية. نسأل الله أن يبارك جهادكم، وأن يكتب النصر لكفاحكم، وأن يتقبل شهداءنا، وأن يشفي جرحانا، وأن يفك أسرانا، وألا تكلّوا من نصرة كتاب الله وقتال كل من يحاول الوقوف في وجه تحكيمه، وأن تسألوا الله الثبات على ذلك.
أيها الإخوة، إننا نخوض حربًا نبتغي بها الأجر العظيم، حربًا عاهدنا فيها الله على إحدى الحسنيين: حياةً كريمةً بعزةٍ وشرف، أو شهادةً ننال بها ما وعد الله به من الثواب والجزاء. قال تعالى:
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾>
وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ… «
وأختتم كلمتي بتوجيه التهنئة والتقدير والنصيحة إلى الإخوة القضاة والمكتب القضائي، الذين شهد لهم المسلمون وغير المسلمين جميعًا بنزاهة قضائهم وعدالته. وأسأل الله أن يتقبل أعمالكم، وأن يجعلكم من الذين حكموا بين الناس بالعدل، الذين يكونون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: »الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ — وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ — الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا.«
واحذروا كل ما قد يخلّ بالعدل، كالعصبية القبلية، والمحاباة، وحب المال، وسائر الأهواء. قال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26].
ويسّروا للمسلمين الاحتكام إلى شريعة الرحمن بسرعة وسهولة، مع بقاء التحقيق والتثبت في موضعهما الصحيح، ولكن ينبغي أن نكون مختلفين عن محاكم الديمقراطية القائمة على المماطلة والرشوة وإضاعة أوقات المتقاضين.
كما يجب الحذر من أولئك الذين قد يتسللون إلى سلك القضاء للإساءة إلى سمعة القضاء الإسلامي، وعلينا أن نعلم أن القاضي الذي ينحرف عن طريق الشرع يسيء إلى الإسلام والمسلمين، ويعرّض دماء المجاهدين للخطر، وتصيبه دعوة المجاهدين عليه، وفي الآخرة يستحق عذاب الله. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: » الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ؛ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ«.
فالدنيا لا قيمة لها، فلنحفظ آخرتنا، ولننهَ عن المنكر، ولنأمر بالمعروف، ولنحافظ على أخوة الإيمان والإسلام، ولنقوِّ رابطة الولاء والبراء، وليحرص كل امرئ — أينما كان موقعه — ألا يكون بابًا يُؤتى الإسلام والمسلمون من جهته.
وصلّى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.












