تصعيد أمريكي خطير ضد البنية التحتية الإيرانية.. جسور ومحطات وسكك حديدية ومستشفى أطفال ضمن دائرة الحرب

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة أكثر خطورة، بعدما وسّعت واشنطن نطاق عملياتها الجوية لتشمل البنية التحتية المدنية داخل إيران، في تطور وصفته طهران بأنه “جريمة حرب” واعتبرته مؤشراً على انتقال الحرب من استهداف المواقع العسكرية إلى ضرب المرافق الحيوية التي يعتمد عليها المدنيون.

موجة جديدة من الضربات الأمريكية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها شنت ليلة الخميس ولليلة السادسة على التوالي سلسلة غارات جديدة داخل إيران، مؤكدة أن الهدف هو “إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية”. إلا أن وسائل إعلام إيرانية وتقارير ميدانية أفادت بأن الغارات طالت منشآت مدنية واسعة النطاق، من بينها:

  • عدة جسور رئيسية.
  • خطوط وسكك حديدية.
  • محطة للسكك الحديدية في مدينة بندر عباس.
  • أبراج مراقبة بحرية.
  • منشآت للطاقة.
  • مطار في مدينة إيرانشهر جنوب شرقي البلاد.

وبحسب وكالة “مهر” الإيرانية، فقد أسفر قصف أحد الجسور في مدينة بندر خمير بمحافظة هرمزغان عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى أن إجمالي الضحايا في الضربات الأمريكية الأخيرة بلغ ما لا يقل عن ثمانية قتلى وعدد من الجرحى.

وتأتي هذه الهجمات بعد أشهر من تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية، وهو ما رفضته القيادة الإيرانية مؤكدة أنها لن تقدم تنازلات تحت الضغط العسكري.

مستشفى أطفال للسرطان تحت التهديد

ومن أكثر التطورات إثارة للجدل، إعلان وزارة الخارجية الإيرانية أن غارة أمريكية قرب مستشفى “شهيد بقائي” لعلاج سرطان الأطفال في مدينة الأهواز أجبرت السلطات على إخلاء المستشفى بصورة عاجلة.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المستشفى كان يضم 211 طفلاً يتلقون العلاج الكيميائي، وأن الهجوم تسبب في حالة من الذعر والمعاناة بين الأطفال وذويهم، واصفاً العملية بأنها “هجوم وحشي” يرقى إلى “جريمة حرب” ضد الأطفال المرضى.

كما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بارتكاب جرائم حرب، داعياً دول الخليج إلى منع استخدام أراضيها وأجوائها وقواعدها العسكرية في أي عمليات تستهدف إيران، محذراً من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

رد إيراني واسع على القواعد الأمريكية

وردت إيران سريعاً على الهجمات الأمريكية بشن ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في:

  • قطر.
  • البحرين.
  • الكويت.
  • الأردن.

كما أعلنت طهران استهداف منشآت للطاقة في البحرين ومحطة لتحلية المياه في الكويت، في حين أكد الحرس الثوري الإيراني أنه نجح في إصابة أنظمة إنذار مبكر ورادارات ومعدات عسكرية أمريكية داخل المنطقة.

وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات الإيرانية لم تسفر عن مقتل أي جندي أمريكي، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار.

انهيار وقف إطلاق النار

وتأتي هذه التطورات بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت المواجهات المباشرة بين البلدين لفترة قصيرة.

وبحسب الرواية الواردة في التقرير، فقد انهار الاتفاق عقب استهداف القوات الإيرانية سفناً كانت تعبر مضيق هرمز، وذلك رداً على ما وصفته طهران بانتهاكات أمريكية لمذكرة التفاهم. وأعقب ذلك قصف أمريكي جديد للأراضي الإيرانية، لترد إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، قبل أن تتوسع دائرة الهجمات بصورة متسارعة خلال الأيام الماضية.

تشديد الحصار البحري

وفي موازاة الغارات الجوية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قوات من مشاة البحرية الأمريكية نفذت عملية تفتيش لناقلة في خليج عُمان، في خطوة تشير إلى إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أيضاً استهداف سفينة قالت إنها كانت متجهة إلى جزيرة خرج النفطية، إضافة إلى قصف ثكنة عسكرية إيرانية أدى إلى مقتل سبعة جنود وفق التقارير الإيرانية.

تحذيرات إيرانية قبل الضربات

وقبل بدء استهداف الجسور والمنشآت المدنية، كانت القيادة المركزية لخاتم الأنبياء التابعة للقوات المسلحة الإيرانية قد حذرت من أن أي هجوم أمريكي على البنية التحتية الإيرانية سيقابله استهداف شامل للبنية التحتية في المنطقة.

وقال المتحدث باسم القيادة إبراهيم ذو الفقاري إن “كل ما تبقى من بنية تحتية في المنطقة سيتعرض لضربات القوات المسلحة الإيرانية إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها”، في إشارة إلى احتمال اتساع رقعة الحرب لتشمل منشآت مدنية وإستراتيجية خارج إيران.

مؤشرات على تصعيد أكبر

وفي الوقت نفسه، نقل موقع Axios عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن واشنطن بدأت بإرسال مزيد من طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل، حيث يوجد بالفعل نحو 60 طائرة من هذا النوع، مع خطط لإرسال عشرات الطائرات الإضافية.

وأضاف التقرير أن الرئيس ترامب يدرس تنفيذ “هجوم واسع النطاق” ضد إيران، ما يعزز المخاوف من دخول الصراع مرحلة أكثر اتساعاً قد تشمل موجات قصف أكبر وأهدافاً جديدة داخل الأراضي الإيرانية.

تصعيد يهدد المنطقة بأسرها

يمثل استهداف الجسور وشبكات النقل والطاقة، إلى جانب وقوع غارات قرب منشآت طبية، تحولاً لافتاً في طبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لم تعد الضربات تقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتدت إلى مرافق مدنية حيوية.

وفي المقابل، تؤكد طهران أنها ستواصل الرد على أي هجوم باستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، وهو ما يرفع احتمالات اتساع دائرة الحرب وجرّ مزيد من دول الشرق الأوسط إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، في ظل غياب أي مؤشرات على عودة المسار الدبلوماسي في المستقبل القريب.