اليمن يستهدف منشآت سعودية وإيران تتوعد بالرد على هجوم سفينة في بحر قزوين

شهدت الساحة الإقليمية خلال الأيام الماضية تصعيدًا عسكريًا جديدًا امتد من اليمن والبحر الأحمر إلى بحر قزوين، مع تبادل ضربات بين جماعة الحوثيين والسعودية، وتهديدات إيرانية بالرد بعد هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية.

إسقاط طائرة مسيرة سعودية في اليمن

أعلنت جماعة الحوثيين، الأحد 26 يوليو/تموز 2026، أن قواتها تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة سعودية فوق شمال غرب اليمن، بعد يوم واحد من تنفيذها هجمات استهدفت منشآت نفطية داخل السعودية، رداً على غارات سعودية على مدينة الحديدة الساحلية.

وقالت الجماعة إن الطائرة التي تم إسقاطها من طراز بيرقدار التركية الصنع، وهي طائرة مسيرة قادرة على تنفيذ عمليات هجومية، وكانت تستخدمها القوات السعودية في عمليات وصفها الحوثيون بأنها “عدائية” فوق محافظة الجوف شمالي اليمن.

ونشرت وسائل إعلام يمنية صورًا لما قالت إنه حطام الطائرة، في حين لم يصدر تعليق سعودي فوري يؤكد أو ينفي إسقاطها.

استهداف منشآت نفطية سعودية

وجاء إسقاط الطائرة بعد إعلان الحوثيين استهداف منشآت نفطية سعودية في منطقتي جازان وينبع على ساحل البحر الأحمر.

وتعد هذه المرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2022 التي تعلن فيها الجماعة استهداف البنية التحتية النفطية السعودية، ما يمثل عودة للتوتر بين الطرفين بعد فترة من الهدوء النسبي.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي ما يبدو أنه تعرض منشأة تابعة لشركة أرامكو في جازان لهجوم، لكن حجم الأضرار لم يتضح بشكل مستقل.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن ما وصفه بـ”الحصار البحري” على السعودية سيستمر، معتبرًا أنه يأتي ردًا على ما وصفه بـ”العدوان والحصار المستمر منذ اثني عشر عامًا”.

خلفية التصعيد بين صنعاء والرياض

بدأت التطورات الحالية بعد غارات سعودية استهدفت مطار صنعاء الدولي، وفق الرواية الحوثية، بهدف منع طائرة قادمة من إيران من الهبوط فيه.

ومنذ إعلان الجماعة بدء إجراءاتها البحرية، قالت إنها استهدفت ناقلتين نفطيتين سعوديتين على الأقل، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التهديد بإعادة شن حملة قصف ضد اليمن إذا استمرت الهجمات على السفن والمنشآت النفطية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس بالنسبة لأمن الملاحة في البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الممرات التجارية العالمية لنقل الطاقة والبضائع.

إيران تتوعد بالرد بعد هجوم أوكراني على سفينة في بحر قزوين

في تطور منفصل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن الهجوم الأوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين “لن يمر دون رد”، وذلك بعد مقتل أحد أفراد طاقم السفينة في الهجوم.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن مسؤوليته عن العملية، مشيرًا إلى أن السفينة كانت تستخدم لنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران.

وقال زيلينسكي إن قوات بلاده نفذت ضربات بعيدة المدى في بحر قزوين استهدفت سفنًا مرتبطة بشحنات عسكرية إيرانية، إضافة إلى سفينة حربية.

لكن طهران رفضت الرواية الأوكرانية، واعتبر عراقجي أن استهداف سفينة تجارية إيرانية وقتل أحد أفراد طاقمها يمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة، واتهم كييف بالتصعيد لصالح أطراف أخرى في الصراع.

وأضاف الوزير الإيراني أنه نقل خلال اتصالات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، موقف بلاده بأن الهجوم “لا يمكن أن يبقى بلا رد”.

توسع رقعة المواجهة الدولية

يأتي الهجوم على السفينة الإيرانية في ظل تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية، حيث كثفت كييف استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى ضد أهداف مرتبطة بروسيا، بما في ذلك منشآت نفطية وسفن، وسط دعم استخباراتي غربي.

ويشير هذا التطور إلى اتساع رقعة المواجهة، حيث لم تعد العمليات العسكرية محصورة في الجبهات التقليدية داخل أوكرانيا، بل امتدت إلى مناطق بحرية ومنشآت استراتيجية مرتبطة بالطاقة والتجارة.

التطورات الأخيرة تعكس عودة مناخ التصعيد في المنطقة، مع فتح جبهتين متوازيتين: الأولى في البحر الأحمر بين السعودية وأنصار الله، والثانية في بحر قزوين بين إيران وأوكرانيا.

ومع ارتباط هذه الملفات بالصراعات الكبرى بين الولايات المتحدة وروسيا وإيران وحلفائها، فإن أي رد عسكري جديد قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة الإقليمية والدولية.