تقرير يثير تساؤلات حول النفوذ الخليجي في واشنطن.. اتهامات بربط الاستثمارات الخليجية بقرارات إدارة ترامب

أثار تقرير تحليلي جديد جدلاً واسعاً بعد أن طرح مزاعم بوجود صلة بين استثمارات خليجية ضخمة في مشاريع تجارية وعملات رقمية مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبين قرارات سياسية وأمنية اتخذتها إدارته، بما في ذلك سياسات تصدير التكنولوجيا، والعفو الرئاسي، والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ويؤكد التقرير أن الوقائع المالية التي يستند إليها موثقة في سجلات وإعلانات رسمية، لكنه يقدم استنتاجات وتحليلات تعكس وجهة نظر كاتبه، ولم تصدر أحكام قضائية تثبت وجود مخالفات قانونية أو فساد في هذه القضايا.

استثمار إماراتي في مشروع لعائلة ترامب

بحسب التقرير، اشترت شركة Aryam Investment 1، المدعومة من الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني في دولة الإمارات، حصة تبلغ 49% في شركة World Liberty Financial، وهي شركة عملات رقمية مرتبطة بعائلة ترامب، مقابل 500 مليون دولار قبل أيام من تنصيب ترامب لولاية رئاسية جديدة.

ويشير التقرير إلى أن جزءاً من قيمة الصفقة ذهب مباشرة إلى كيانات مملوكة للرئيس الأمريكي، معتبراً أن هذه الخطوة مثلت سابقة تمثلت في دخول مسؤول حكومي أجنبي مستثمراً رئيسياً في شركة تعود لعائلة رئيس أمريكي منتخب.

ربط بين الاستثمار وقرارات تصدير الرقائق

ويرى كاتب التقرير أن إدارة ترامب خففت لاحقاً القيود المفروضة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى الإمارات، بما في ذلك كميات مخصصة لشركة G42 الإماراتية التي يرأسها الشيخ طحنون.

وينقل التقرير عن مسؤول أمريكي سابق في مجال الرقابة على الصادرات قوله إن القرار يصعب تبريره من منظور الأمن القومي، لكنه يظل تقييماً وتحليلاً أورده الكاتب ضمن التقرير، وليس نتيجة تحقيق رسمي.

العملات الرقمية والعفو الرئاسي

كما يتناول التقرير إطلاق العملة الرقمية USD1 التابعة لشركة World Liberty Financial، مشيراً إلى استخدامها في صفقة استثمارية بقيمة ملياري دولار مرتبطة بمنصة Binance.

ويربط الكاتب بين هذه التطورات وبين إصدار الرئيس ترامب لاحقاً عفواً عن مؤسس المنصة تشانغ بينغ تشاو، الذي كان قد أقر سابقاً بانتهاكات للقوانين الأمريكية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، بينما نفى ترامب وجود أي دوافع غير قانونية وراء القرار.

دور جاريد كوشنر

ويتطرق التقرير أيضاً إلى استثمارات تلقتها شركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، من صناديق سيادية خليجية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات وقطر.

ويشير الكاتب إلى أن كوشنر واصل أداء أدوار مرتبطة بملفات الشرق الأوسط، معتبراً أن هذا التداخل يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، وهو استنتاج يقدمه التقرير ولا يمثل حكماً قضائياً أو موقفاً رسمياً.

مزاعم بشأن قرارات الحرب

ويذهب التقرير إلى الربط بين العلاقات المالية مع مستثمرين خليجيين وبين قرار إدارة ترامب توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، مستنداً إلى تصريحات للرئيس الأمريكي ذكر فيها أنه اتخذ القرار بعد مشاورات مع مستشارين، بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

ويرى الكاتب أن تزامن المصالح المالية مع الأدوار السياسية يثير أسئلة حول استقلالية صناعة القرار الأمريكي، دون أن يقدم دليلاً على وجود مخالفة قانونية مثبتة.

انتقادات للرقابة القانونية

وينتقد التقرير ما يصفه بثغرات في منظومة الرقابة الأمريكية، مشيراً إلى أن بعض التشريعات المنظمة للعملات الرقمية فرضت قيوداً على أعضاء الكونغرس، لكنها لم تشمل الرئيس وأفراد أسرته.

كما يناقش التقرير عدداً من القضايا المتعلقة بالإعفاءات التنظيمية وقرارات العفو الرئاسي، معتبراً أنها تثير نقاشاً حول كفاية الضوابط القانونية لمنع تضارب المصالح في أعلى مستويات السلطة.

جدل مستمر

ويخلص التقرير إلى أن تداخل الاستثمارات الخليجية مع مشاريع تجارية مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي، بالتزامن مع قرارات سياسية وأمنية مؤثرة في الشرق الأوسط، سيبقى محل نقاش سياسي وإعلامي داخل الولايات المتحدة.