حلفاء الجيش السوداني يصدّون هجومًا لقوات الدعم السريع في غرب دارفور
تمكنت القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، بمساندة قوات الجيش، من صد هجوم واسع شنته قوات الدعم السريع على منطقة بير سليبة الاستراتيجية في ولاية غرب دارفور، وفق ما أعلن حاكم الإقليم مني أركو مناوي، السبت.
ويُعد الهجوم المحاولة الثانية لقوات الدعم السريع للسيطرة على المنطقة خلال أقل من أسبوع، بعدما شهدت بير سليبة محاولة سابقة الثلاثاء، أسفرت، بحسب مناوي، عن مقتل المسؤول العملياتي لقوات الدعم السريع في أقصى شمال غرب دارفور، مهدي جبل مون.
هجوم من محورين
وقال مناوي، الذي يقود فصيلًا من حركة تحرير السودان ضمن القوة المشتركة، إن قوات الدعم السريع شنت هجومها من محورين؛ الأول من منطقة كلبس شمالًا، والثاني من صليعة جنوبًا، في محاولة لتطويق مواقع القوات المتحالفة داخل بير سليبة.
وأضاف أن قوات الجيش ومقاتلي القوة المشتركة تمكنوا من كسر محاولة التطويق وصد الهجوم، فيما نشرت القوة المشتركة مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي قالت إنها تظهر آليات عسكرية مدمرة وعناصر من قوات الدعم السريع عقب الاشتباكات.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة المقاطع أو من حجم الخسائر التي تكبدها الطرفان في المعركة.
منطقة استراتيجية في صراع دارفور
وتكتسب بير سليبة أهمية عسكرية بسبب موقعها في محلية سربا، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترًا من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور.
وتشهد المنطقة معارك متكررة في ظل محاولة القوة المشتركة عرقلة تقدم قوات الدعم السريع باتجاه تينة وشمال دارفور، بينما تنظر قوات الدعم السريع إلى المنطقة باعتبارها جزءًا من الحزام الدفاعي المتقدم لحماية مواقعها في محيط الجنينة.
وتأتي المواجهات في وقت تتزايد فيه حركة النزوح من المناطق المحيطة بساحة القتال. فقد أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن نحو 6,650 شخصًا نزحوا في 4 أغسطس/آب من 11 قرية في محلية سربا، على خلفية تصاعد التوتر والاشتباكات حول بير سليبة.
دارفور.. جبهة مفتوحة للنزوح والانتهاكات
وتعيد المعارك الحالية في غرب دارفور إلى الواجهة التداعيات الإنسانية الثقيلة التي خلفتها الحرب في الإقليم، الذي شهد منذ اندلاع الصراع في أبريل/نيسان 2023 موجات واسعة من النزوح والانتهاكات.
وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت في يوليو/تموز 2023 انتهاكات جسيمة في سربا خلال حملة عنيفة ضد مجتمعات غرب دارفور، وهي الأحداث التي صنفتها الولايات المتحدة لاحقًا إبادة جماعية بحق جماعة المساليت العرقية.
ويعكس القتال المتجدد حول بير سليبة استمرار أهمية غرب دارفور في مسار الحرب السودانية، خصوصًا مع سعي كل طرف إلى تأمين خطوط الإمداد ومناطق النفوذ ومنع خصمه من توسيع نطاق سيطرته.
ومع استمرار المعارك، لا تقتصر تداعيات الصراع على المكاسب والخسائر العسكرية، بل تمتد مباشرة إلى السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم أمام موجات جديدة من النزوح في إقليم أنهكته الحرب، بينما لا يزال الوصول إلى تسوية سياسية تنهي القتال بعيد المنال.