صمتٌ تكتيكي لا تراجع: إثيوبيا تتمسك بمطامعها البحرية وتحذّر من الارتهان لممر جيبوتي

أكد معهد الشؤون الخارجية التابع لوزارة الخارجية الإثيوبية «آي إف إيه» أن الصمت الذي التزمته أديس أبابا خلال الفترة الأخيرة لا ينبغي تفسيره على أنه تراجع عن مساعيها للحصول على منفذ بحري.

وأوضح المعهد، في تقرير نشره أمس، أن قضية حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر تراجعت عن صدارة النقاشات الإقليمية بفعل انشغال المنطقة بالحوار الوطني الجاري داخل إثيوبيا، والحرب في السودان، والاضطرابات التي يشهدها الصومال.

وشدد التقرير على أن الطموح البحري الإثيوبي ما يزال قائمًا من دون أي تغيير، محذرًا من أن تراجع الحديث العلني عنه قد يدفع بعض الأطراف إلى الاعتقاد خطأً بأن أديس أبابا خفّضت سقف خطتها أو تخلت عنها.

وأكد معهد «آي إف إيه» أن اعتماد إثيوبيا على ممر تجاري واحد يمثل خطرًا استراتيجيًا كبيرًا، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع مدة طويلة قد يحوّل الارتهان إلى منفذ وحيد إلى أمر طبيعي ومقبول، ويؤدي تدريجيًا إلى التخلي عن البحث الجاد عن مسارات بديلة.

وبيّن التقرير أن الخطر لا يقتصر على احتمال إغلاق الممر الضيق المستخدم حاليًا بصورة مفاجئة، بل يكمن أساسًا في استمرار اعتماد إثيوبيا عليه لسنوات طويلة، من دون إعداد طرق بديلة يمكن اللجوء إليها عند وقوع أزمة.

وأشار إلى أن القسم الأكبر من التجارة الإثيوبية يمر عبر جيبوتي، وهو ما قد يشكل خطرًا بالغًا إذا تعرض هذا الممر لأي اضطراب، في وقت تؤثر فيه الأزمات المتواصلة في السودان والصومال أيضًا في خيارات ومسارات التجارة الإثيوبية.

وجاء في التقرير: «من هذا المنظور، فإن الاعتياد على الارتهان لممر واحد يمثل خطرًا استراتيجيًا لا تظهر أضراره بصورة مباشرة في الوقت الراهن».

وأضاف المعهد أن استمرار اعتماد إثيوبيا على منفذ وحيد سيؤدي، بمرور الوقت، إلى ارتفاع تكاليف تجارتها، وإضعاف قدرتها التفاوضية، وجعل حصولها مستقبلًا على طرق بديلة أكثر صعوبة وتعقيدًا.

ودعا «آي إف إيه» أديس أبابا إلى عدم انتظار وقوع أزمة فعلية، بل إلى التحرك منذ الآن للتخطيط والبحث عن منافذ إضافية، معتبرًا أن مصلحة إثيوبيا بعيدة المدى تقتضي التعامل مع المرونة والاستعداد للمخاطر بوصفهما ضرورة استراتيجية دائمة.

واختتم المعهد تقريره بالدعوة إلى تنويع الطرق والممرات التجارية الإثيوبية، عبر مواصلة تعزيز ممر جيبوتي من جهة، والعمل بالتوازي على إيجاد مسارات أخرى تستطيع البلاد تمرير تجارتها عبرها من جهة أخرى.

ويرى محللون أن التقرير يكشف بوضوح أن إثيوبيا لم تتراجع عن أطماعها البحرية الموجهة نحو الصومال، وإنما غيّرت فقط أسلوبها العلني وانتقلت من سياسة الإفصاح المباشر إلى خطاب أكثر هدوءًا يقوم على المصالح التجارية وتنويع الممرات.

وبحسب هؤلاء المحللين، تحاول أديس أبابا تهدئة الرأي العام الصومالي وإغراق القضية في خطاب اقتصادي منخفض النبرة، تمهيدًا لتنفيذ الاتفاق الذي أبرمته مع موسى بيحي، الرئيس السابق لإدارة «صوماليلاند».