شبح الانسحاب يطارد AUSSOM: خروج إثيوبي من باي، فزع أوغندي في شبيلي السفلى واستنفار بوروندي في شبيلي الوسطى
خيّمت موجة من القلق والخوف على القوات الإفريقية التابعة لبعثة AUSSOM في جنوبي الصومال ووسطه، عقب شروع القوات الإثيوبية في إخلاء بعض مواقعها بولاية باي، وسط تصاعد الحديث عن اقتراب نهاية المهمة العسكرية التي استمرت قرابة عقدين.
ولم يعد القلق محصورًا في أروقة القيادة أو الاجتماعات السياسية، بل انتقل مباشرة إلى المعسكرات؛ إذ وضعت القوات الأوغندية المتمركزة في عربسكا بولاية شبيلي السفلى في حالة تأهب، بينما أعلنت القوات البوروندية استنفارًا كاملًا على جبهات غرسالي في ولاية شبيلي الوسطى.
قرار واشنطن يفتح أبواب الأزمة
بدأت حالة الاضطراب تتسع بعدما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستوقف، مع نهاية عام 2026، الدعم المالي واللوجستي الذي كانت تقدمه إلى القوات الإفريقية في الصومال.
وتزامن القرار الأمريكي مع إعلان مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال UNSOS طرح جزء من معداته وممتلكاته الموجودة داخل البلاد للبيع، وهو ما عزز المخاوف من اقتراب تفكيك المنظومة اللوجستية التي استندت إليها بعثات الاتحاد الإفريقي طوال السنوات الماضية.
كما أدى إخفاق الاجتماعات التي عُقدت في كمبالا وأديس أبابا ومقديشو في التوصل إلى حل عملي لأزمة التمويل إلى تعميق حالة الغموض، ورفع منسوب القلق في صفوف الجنود الأفارقة بشأن مستقبلهم ومصير قواعدهم.
وباتت الأزمة المالية تتقاطع مع مخاوف ميدانية متزايدة من احتمال تعرض المعسكرات لهجمات من حركة الشباب المجاهدين، أو دخول القوات الإفريقية في مواجهات واسعة في وقت تتراجع فيه قدرتها على التموين والإسناد والاستمرار.
الانسحاب الإثيوبي يشعل مخاوف الرحيل الجماعي
ارتفعت حدة القلق بعدما شرعت القوات الإثيوبية في مغادرة بعض المدن والمواقع التي تتمركز فيها بولاية باي، وفي مقدمتها القاعدة العسكرية في مدينة بورهكبا، التي سلمتها رسميًا إلى الميليشيات الحكومية الصومالية.
ولم يُنظر إلى إخلاء بورهكبا بوصفه مجرد عملية تسليم محدودة، بل عُدّ مؤشرًا عمليًا إلى دخول القوات الإفريقية مرحلة الانسحاب من قواعدها في الصومال.
وعقب الخطوة الإثيوبية، تصاعدت التكهنات بشأن احتمال مغادرة قوات إفريقية أخرى لمعسكراتها المنتشرة في مدن جنوبي الصومال ووسطه، وانتقلت عدوى الخوف إلى الوحدات الأوغندية والبوروندية التي باتت تترقب مستقبلًا مجهولًا.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن الخطاب السائد داخل عدد من القواعد لم يعد يركز على توسيع العمليات، بل على مطالبة الجنود بالدفاع عن أنفسهم، والتزام معسكراتهم، والاستعداد لما قد يحدث إذا بدأت عملية الانسحاب الشامل.
شبيلي السفلى: خطاب أوغندي يفيض بالقلق
في معسكر عربسكا بولاية شبيلي السفلى، على الطريق الرابط بين مقديشو وأفجوي، خاطب ضابط من القوات الإفريقية، يوم أمس، الجنود الأوغنديين المتمركزين داخل القاعدة.
وحمل حديث الضابط مؤشرات واضحة إلى الخوف من احتمال تعرض المعسكر لهجمات من جانب حركة الشباب المجاهدين، كما أبلغ الجنود بأنهم يواجهون تحديات أمنية متزايدة تتطلب رفع درجة الحذر.
ولم يتوقف الخطاب عند التحذيرات الأمنية، بل تضمّن تلميحات إلى احتمال مغادرة القوات الإفريقية الصومال، ودعا الجنود إلى التفكير في مستقبلهم بعد انتهاء المهمة العسكرية التي جاؤوا في إطارها إلى البلاد.
وظهرت على القوات الأوغندية علامات الإحباط الشديد والتشتت، فيما أظهرت الصور عددًا من الجنود واقفين ورؤوسهم مطأطأة أثناء استماعهم إلى الخطاب.

ووُضعت القوات الأوغندية في عربسكا في حالة تأهب، في خطوة تعكس انتقال مخاوف الانسحاب والأزمة المالية من مستوى التصريحات والاجتماعات إلى داخل المعسكرات نفسها.
شبيلي الوسطى: استنفار بوروندي على جبهات شبيلي الوسطى
وبالتزامن مع حالة التأهب الأوغندية في شبيلي السفلى، وضعت قيادة الاتحاد الإفريقي القوات البوروندية المتمركزة على الخطوط الأمامية في ولاية شبيلي الوسطى في حالة استنفار كامل.
وجاء القرار عقب زيارة أجراها نائب قائد القطاع الخامس في AUSSOM، العقيد ماتياس سيبومانا، إلى منطقة غرسالي، حيث تفقد القوات البوروندية المنتشرة فيها.

ودعا سيبومانا الجنود إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد لتنفيذ عمليات في أي لحظة، كما وجّههم إلى تكثيف الدوريات والتحركات حول مواقعهم، مشيرًا إلى أن التهديدات الأمنية أصبحت أكبر مما كانت عليه في السابق.
ويكشف هذا الاستنفار عن اتساع دائرة القلق من القوات الأوغندية في عربسكا بشبيلي السفلى إلى القوات البوروندية في غرسالي وعلى جبهات شبيلي الوسطى، في وقت بدأت فيه القوات الإثيوبية بالفعل إخلاء مواقعها في إقليم باي.
استعراض للنشاط أم استعداد لهجمات محتملة؟
تباينت التفسيرات بشأن التحركات المفاجئة التي تقوم بها وحدات AUSSOM في عربسكا وغرسالي.
ويرى بعض المراقبين أن القوات الإفريقية تحاول إظهار مزيد من النشاط الميداني، بعدما واجهت اتهامات بعدم الفاعلية، وفي ظل خشيتها من أن تنعكس هذه الاتهامات في تقارير التقييم الجارية التي قد تؤثر في مستقبل وحداتها داخل البعثة.
ويعتقد آخرون أن حالة الاستنفار وتكثيف الدوريات جاءت بعد رصد تحركات جديدة لحركة الشباب المجاهدين، وازدياد المخاوف من تعرض القواعد الأوغندية والبوروندية لهجمات مفاجئة.
من توسيع العمليات إلى حماية النفس
تكشف مجمل هذه التطورات عن تحول عميق في أولويات القوات الإفريقية داخل الصومال؛ فبعدما كان الحديث يدور حول تسريع العمليات وتوسيع نطاقها، باتت التعليمات تركز على حماية المعسكرات، والتزام المواقع، ورفع الاستعداد، والتفكير في مستقبل الجنود بعد انتهاء المهمة.
وأنتج الانسحاب الإثيوبي من بورهكبا حالة من الفزع تجاوزت ولاية باي، وأعادت طرح السؤال داخل بقية المعسكرات: هل يمثل خروج القوات الإثيوبية خطوة منفردة، أم بداية لسلسلة انسحابات تشمل القوات الأوغندية والبوروندية وبقية وحدات AUSSOM؟
ومع اقتراب موعد توقف الدعم الأمريكي، وبدء UNSOS بيع جزء من ممتلكاته، وفشل الاجتماعات الإقليمية في تأمين بديل مالي ولوجستي، تبدو القوات الإفريقية وكأنها انتقلت من التخطيط لكيفية استمرار المهمة إلى الاستعداد لكيفية حماية نفسها والخروج منها.