تقرير للكونغرس الأمريكي: مستقبل غامض يواجه «أوصوم» وحكومة مقديشو عاجزة عن احتواء قوة حركة الشباب المجاهدين
كشف تقرير حديث أعدّته «دائرة أبحاث الكونغرس» (CRS)، الذراع البحثية لمكتبة الكونغرس، ونُشر عبر الموقع الرسمي للسلطة التشريعية الأمريكية، عن تقييمات مقلقة لمستقبل الأوضاع في الصومال.
وقدّم التقرير صورة شديدة التشاؤم عن الوضع الأمني للحكومة الصومالية، واصفًا إياه بالمتردي والمثقل بتحديات جسيمة، فيما أقرّ بأن حركة الشباب المجاهدين تمثل قوة لا يمكن تجاهلها، وتفرض سيطرتها على مساحات واسعة من البلاد.
ووصف التقرير الإدارة التي يقودها حسن شيخ محمود بأنها شديدة الهشاشة، وأنها تعاني خلافات سياسية وانقسامات قبلية، فضلًا عن تفشي الفساد على نطاق واسع.
وقال التقرير: «لا تزال حركة الشباب قادرة على تنفيذ هجمات في مقديشو، وتقصف أحيانًا بقذائف الهاون المطار شديد التحصين، حيث تقع السفارة الأمريكية ومنشآت دبلوماسية أخرى».
وفي معرض حديثه عن المخاطر الأمنية المتراكمة التي تحيط بالقوات الأجنبية، أضاف: «في عام 2022، تمكّن مقاتلون من حركة الشباب حتى من اختراق المحيط الأمني لمعسكر حلني».
فشل الحملة العسكرية واستعادة المناطق
ذكر التقرير أن الحملة العسكرية الواسعة التي شنتها الحكومة الصومالية والدول الغربية، بين عامي 2022 و2023، على المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة انتهت دون تحقيق أهدافها، بعدما نجح مقاتلو حركة الشباب المجاهدين في إفشالها واستعادة المناطق التي انتُزعت منهم.
كما وصف مهمة الاتحاد الإفريقي في الصومال، التي بدأت عام 2007، بأنها واحدة من أكثر العمليات العسكرية دمويةً على مستوى العالم.
«أوصوم» أمام مستقبل مجهول
في ظل إعلان الولايات المتحدة مؤخرًا اعتزامها قطع الإمدادات المقدمة إلى القوات الإفريقية، أشار التقرير إلى أن بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم» (AUSSOM) تواجه مستقبلًا غامضًا، بينما لا يزال الجدل قائمًا بشأن كيفية تمويلها والمصير الذي ينتظرها.
وأوضح أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا والإمارات العربية المتحدة ودولًا أخرى بذلت جهودًا كبيرة لتعزيز قدرات القوات الصومالية، كي تتولى مستقبلًا المسؤوليات التي تضطلع بها حاليًا قوات الاتحاد الإفريقي، إلا أن تلك الجهود لم تحقق النتائج المنشودة.
وقال التقرير بوضوح إن القوات الصومالية لا تزال مفككة وشديدة الضعف، ولا تمتلك القدرة اللازمة لتسلّم المسؤوليات الأمنية من القوات الإفريقية التي تتولى حماية سلطة «فيلا الصومال».
مخاوف من سيطرة حركة الشباب المجاهدين بعد انسحاب «أوصوم»
أفاد التقرير بأن خطة واشنطن لوقف الدعم الأمريكي المقدم إلى مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «أنصوص» (UNSOS) أثارت مخاوف شديدة من احتمال سيطرة حركة الشباب المجاهدين على الصومال عقب انسحاب بعثة «أوصوم».
وبحسب ما أورده تقرير الكونغرس، أسفرت الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة في الصومال منذ عام 2003، والتي تصاعدت وتيرتها خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، عن مقتل عدد من القيادات البارزة في حركة الشباب المجاهدين.
غير أن خبراء الأمم المتحدة المعنيين بمكافحة ما يُسمّى بالإرهاب، والذين استشهد بهم التقرير، أكدوا أن مقتل تلك القيادات لم يؤدِّ إلى إضعاف حركة الشباب المجاهدين أو تفكيك قدراتها وتماسكها التنظيمي.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل بعثة «أوصوم» بات محاطًا بغموض بالغ، في وقت لا تزال فيه القوات الصومالية عاجزة عن سدّ الفراغ الأمني المحتمل، بينما حافظت حركة الشباب على قوتها وتماسكها وقدرتها على تنفيذ الهجمات واستعادة المناطق.