حرق العلم التركي في جنوب غرب الصومال.. الغضب من الغارات يتحول إلى احتجاج علني

في مشهد يعكس تصاعد التوتر في جنوب غرب الصومال، خرج محتجون في مناطق قرب مدينة بيدوا للاعتراض على غارات جوية تركية، وسط اتهامات بأن العمليات العسكرية طالت مناطق مأهولة بالسكان. ووصل الغضب لدى بعض المتظاهرين إلى إحراق العلم التركي، في خطوة تحمل دلالة سياسية واضحة على اتساع الاعتراض على الدور التركي في المنطقة.

في 16 أغسطس/آب 2026، شهدت أجزاء من ولاية جنوب غرب الصومال احتجاجات على خلفية غارات جوية يُقال إنها وقعت في مناطق قريبة من بيدوا، فيما أظهرت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي محتجين وهم يحرقون العلم التركي.

من التعاون إلى الغضب الشعبي

تأتي هذه التطورات في وقت تتمتع فيه تركيا بعلاقات أمنية وسياسية واقتصادية وثيقة مع الحكومة الصومالية في مقديشو. لكن تصاعد العمليات الجوية، بحسب ما تنقله التقارير المحلية، بدأ يثير اعتراضات في بعض المناطق التي تشعر بأن العمليات العسكرية تُنفذ على حساب أمن المدنيين.

وتكتسب الاحتجاجات أهمية خاصة لأنها لا تعبر فقط عن رفض غارة أو عملية عسكرية بعينها، بل تكشف عن حساسية متزايدة تجاه الدور الخارجي في الصراع الصومالي، خصوصاً عندما تكون العمليات مرتبطة بجهة أجنبية تحظى بعلاقات وثيقة مع الحكومة الفيدرالية.

وتشير تقارير أخرى إلى أن احتجاجاً مماثلاً شهدته مناطق في إقليم باي في 8 أغسطس/آب، حيث أحرق محتجون العلم التركي اعتراضاً على الغارات واتهموا أنقرة والحكومة الفيدرالية بالتدخل في الشؤون السياسية والأمنية لولاية جنوب غرب البلاد.

 

لماذا جنوب غرب الصومال؟

تُعد ولاية جنوب غرب الصومال من أكثر المناطق حساسية في البلاد، فهي تضم أقاليم باي وبكول وشبيلي السفلى، وتبقى بيدوا مركزها الإداري الفعلي. كما تواجه المنطقة تحديات أمنية وسياسية متشابكة، ما يجعل أي تدخل عسكري أو سياسي فيها قابلاً للتحول سريعاً إلى قضية محلية تتجاوز الجانب الأمني.

ولهذا فإن الاحتجاجات الأخيرة تكتسب بعداً سياسياً؛ فالسكان لا ينظرون بالضرورة إلى الغارات باعتبارها عمليات عسكرية منفصلة، وإنما ضمن سياق أوسع من العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، ومن النفوذ المتزايد للقوى الخارجية في الصومال.

 

اختبار جديد للعلاقة مع تركيا

تركيا بنت خلال السنوات الماضية حضوراً قوياً في الصومال، شمل مجالات التنمية والبنية التحتية والتدريب الأمني والعسكري. ولذلك فإن تحول العلم التركي إلى رمز للاحتجاج في بعض المناطق يمثل تطوراً لافتاً، حتى لو بقي محصوراً في احتجاجات محلية.

وفي هذه الأثناء لم تعلق تركيا على هذه الاحتجاجات، كما لم يسبق أن اعتذرت عن سقوط أي ضحايا مدنيين في ضرباتها الجوية.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الصومال تحديات أمنية وسياسية متزامنة.

 

هل يتحول الغضب إلى أزمة سياسية؟

إحراق العلم التركي ليس مجرد صورة احتجاجية عابرة؛ فهو يعكس مستوى من الغضب تجاه الدور الذي يُنظر إليه على أنه مرتبط بالغارات الجوية وبالسياسة الأمنية للحكومة الفيدرالية.

لكن التطور الأخطر سيكون إذا انتقلت الاحتجاجات من رد فعل على الغارات إلى حركة سياسية أوسع ضد الوجود أو النفوذ التركي، أو إذا أصبحت الضربات الجوية جزءاً من الخلاف السياسي بين مقديشو والولايات الفيدرالية.

واستمرار تركيا في التعامل مع الغضب الشعبي الصومالي تجاهها بالتجاهل، يؤدي إلى فقدان الثقة بين السكان والأتراك، بما يصعب معالجته مع الوقت.