الاقتصاد الإيراني يصمد أمام الحرب والعقوبات رغم خسائر هائلة
رغم سنوات العقوبات الأميركية والحرب الأخيرة، لم ينهَر الاقتصاد الإيراني كما توقعت واشنطن وتل أبيب، وفق تحليل نشره موقع Responsible Statecraft. ويشير التحليل إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني أسوأ أوضاعه منذ عقود، لكنه أظهر قدرة على الصمود حالت دون الوصول إلى الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي راهنت عليه استراتيجية «الضغط الأقصى».
وبحسب التحليل، أدت العقوبات إلى تراجع النمو والاستثمار وارتفاع التضخم، بينما تسببت الحرب في أضرار ضخمة للبنية التحتية والقدرات الإنتاجية، وأدت إلى فقدان مئات الآلاف من الوظائف. فقد انخفض عدد الوظائف بنحو نصف مليون وظيفة بحلول يونيو/حزيران 2026، وارتفع معدل البطالة إلى 9.1% بعدما ظل أقل من 8% خلال العامين السابقين.
ومع ذلك، لا تعكس المؤشرات الاقتصادية صورة اقتصاد يقترب من الانهيار الكامل. فوفق مقياس الناتج المحلي للفرد المعدل وفق تعادل القوة الشرائية، كان الناتج للفرد في عام 2025 أعلى بنحو 9.6% من مستواه عام 2018، عندما بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة «الضغط الأقصى» على إيران.
ويعزو التحليل جزءًا من قدرة إيران على الصمود إلى سياسات التحويلات النقدية التي توسعت خلال حكومتي إبراهيم رئيسي ومسعود بزشكيان، وساعدت في دعم الأسر الفقيرة والتخفيف من آثار التضخم والعقوبات. وتشير بيانات السنوات التي سبقت الحرب إلى ارتفاع متوسط الإنفاق الحقيقي للفرد وتراجع معدلات الفقر.
لكن هذه القدرة على الصمود لها ثمن باهظ. فمع تراجع عائدات النفط وتشديد العقوبات والحصار، تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لتمويل التحويلات، ما ينعكس على الأسعار. ووصل التضخم السنوي إلى مستويات مرتفعة جدًا خلال أشهر الحرب، قبل أن يتراجع مؤقتًا بعد الهدنة في يونيو/حزيران.
ويخلص التحليل إلى أن العقوبات والحرب أضعفتا الاقتصاد الإيراني بشدة، لكنهما لم تنجحا حتى الآن في إسقاطه. فإيران تدفع ثمنًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا، إلا أن قدرة الدولة على إعادة توزيع الدخل، إلى جانب استعداد قطاعات من المجتمع لتحمل الأعباء دفاعًا عن استقلال البلاد، ساعدت الاقتصاد على الاستمرار.
وهكذا، فإن الرهان على أن الضغط الاقتصادي وحده سيؤدي سريعًا إلى انهيار إيران يبدو أكثر تعقيدًا مما افترضته الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية؛ فالاقتصاد يمكن أن يبقى ضعيفًا ومتضررًا لسنوات من دون أن يصل بالضرورة إلى نقطة الانهيار.