وزير الخارجية الصومالي الأسبق يتهم تركيا بارتكاب «مجزرة» في بونتلاند

تصاعد الجدل في الصومال عقب ضربة جوية وقعت قرب منطقة غرمال في إقليم بونتلاند وأسفرت، وفق تقارير محلية، عن مقتل أربعة رجال صوماليين، وسط اتهامات وجهها وزير الخارجية الصومالي الأسبق عبد السعيد موسى علي إلى تركيا، واصفًا الحادث بأنه «مجزرة».

وتأتي الضربة في أعقاب حادث اختطاف سفينة الشحن LUTUF قبالة سواحل بونتلاند، وهي سفينة كانت، بحسب مسؤول صومالي تحدث لوكالة أسوشيتد برس، تحمل معدات عسكرية واتصالات متجهة إلى منشأة تدريب عسكرية تركية في مقديشو. وقال المسؤول إن مسلحين استولوا على السفينة واقتادوها باتجاه ساحل نوغال.

وبحسب الرواية التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس، كانت طائرات ومروحيات تركية تراقب المنطقة بعد اختطاف السفينة. وبعد اقتراب قارب صغير من السفينة وعودته إلى الساحل، وقعت ضربة جوية أدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين آخرين. إلا أن الوكالة أكدت أن هوية الجهة التي نفذت الضربة ودور القتلى في عملية الاختطاف لم يكن بالإمكان التحقق منهما بصورة مستقلة.

وتمنح هذه التطورات الحادث بُعدًا سياسيًا يتجاوز واقعة الاختطاف نفسها، خصوصًا مع تنامي الدور التركي في الصومال. فقد أصبحت أنقرة شريكًا أمنيًا واقتصاديًا رئيسيًا لمقديشو، فيما تواجه سياستها في الصومال انتقادات متزايدة من بعض القوى السياسية والإدارات الإقليمية التي تتهمها بالانحياز إلى الحكومة الفيدرالية في مقديشو.

وتأتي القضية أيضًا في ظل توتر متزايد بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية الصومالية حول إدارة الموارد البحرية والنفوذ السياسي والأمني. وكانت بونتلاند قد اتخذت في يوليو الماضي إجراءات ضد شركة صيد تركية، مطالبةً بالحصول على موافقتها قبل تنفيذ أنشطة في المياه الواقعة ضمن نطاق نفوذها.

وفي المقابل، لا تزال تفاصيل الضربة الأخيرة غير محسومة بشكل كامل، كما لم يصدر، وفق المصادر التي تناولت الحادث، توضيح تركي رسمي يحدد الجهة التي نفذت الضربة أو يشرح ملابساتها. 

ويُظهر الحادث حجم التعقيد الذي بات يحيط بالدور التركي في الصومال؛ فبينما تقدم أنقرة نفسها كشريك أمني واقتصادي لمقديشو، تثير عملياتها ونشاطاتها المتزايدة تساؤلات لدى بعض القوى المحلية بشأن حدود هذا الدور ومدى حياده في الخلافات الداخلية الصومالية.