موسيفيني يلوّح بسحب القوات الأوغندية من الصومال وسط تصاعد الأزمة السياسية

لوّح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بإمكانية تقليص أو سحب مساهمة بلاده في بعثة الاتحاد الأفريقي AUSSOM، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات بشأن الأزمة السياسية المتفاقمة في مقديشو.

وبحسب تقرير نشرته أفريكا أنتلجنس في 20 أغسطس/آب، فإن موسيفيني يشعر بإحباط متزايد من عجز الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن احتواء التوتر السياسي المتصاعد، ويستخدم مشاركة أوغندا في بعثة الاتحاد الأفريقي كورقة ضغط لدفع الحكومة الصومالية والقوى السياسية المعارضة نحو حوار وطني.

 

أوغندي على مقديشو

تأتي هذه التطورات بعد خلافات ظهرت خلال القمة الاستثنائية للدول المساهمة بقوات وشرطة في بعثة AUSSOM التي استضافتها أوغندا أواخر يوليو. وخلال القمة، عارض الرئيس حسن شيخ محمود إدراج قضايا تتعلق بالعملية السياسية الداخلية في الصومال ضمن البيان الختامي، معتبرًا أن هذه الملفات ينبغي أن تُعالج داخل البلاد. وانتهى الخلاف إلى تخفيف صياغة البند المتعلق بالحوار السياسي في البيان النهائي.

وتكشف هذه المواجهة أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على القوى السياسية الصومالية، بل بدأ يمتد إلى الدول الإقليمية التي تتحمل جزءًا أساسيًا من مسؤولية الأمن في البلاد.

 

AUSSOM أمام اختبار سياسي وأمني

تمثل أوغندا أحد أهم المساهمين في الجهود العسكرية الأفريقية داخل الصومال، ولذلك فإن أي تراجع في مشاركتها قد يفرض ضغوطًا إضافية على بعثة AUSSOM، التي تعمل في بيئة أمنية وسياسية شديدة التعقيد.

وكان موسيفيني قد أكد في يوليو أن قرار أوغندا المشاركة في الصومال جاء بدافع استراتيجي ومبدئي، معتبرًا أن مواجهة الجماعات المتطرفة في الصومال تصب في مصلحة استقرار القارة الأفريقية.

لكن استمرار الانقسام السياسي في مقديشو يضع الدول المساهمة بقوات أمام معادلة صعبة: فهي مطالبة بدعم الحكومة الصومالية أمنيًا، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي الصراع السياسي الداخلي إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتشتيت الجهود الأمنية.

 

 

أزمة تتجاوز الخلاف بين موسيفيني وحسن شيخ

ويأتي الضغط الأوغندي في وقت تشهد فيه الصومال توترات متزايدة بين الحكومة الفيدرالية وعدد من القوى والولايات، بينما تسعى مقديشو إلى تعزيز نفوذ الحكومة المركزية والدفع نحو ترتيبات سياسية جديدة.

وقد سبق أن أظهرت التطورات في ولاية جنوب غرب الصومال مدى حساسية العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، مع تدخلات أمنية وسياسية أثارت مخاوف بشأن مستقبل النظام الفيدرالي ومسار الانتقال السياسي.

وفي هذا السياق، فإن مطالبة موسيفيني بالحوار الوطني لا تبدو مجرد موقف دبلوماسي، بل ترتبط أيضًا بحسابات أمنية؛ فاستمرار الانقسامات السياسية قد يجعل مهمة القوات الأفريقية أكثر تعقيدًا، ويقلل من قدرة المؤسسات الصومالية على تولي المسؤوليات الأمنية التي يفترض أن تنتقل إليها تدريجيًا.

 

ورقة القوات الأوغندية

يمثل التلويح بإعادة النظر في المشاركة العسكرية ورقة ضغط قوية في مواجهة مقديشو، خصوصًا أن الحكومة الصومالية لا تزال تعتمد بدرجات مختلفة على الشركاء الدوليين والإقليميين في المجال الأمني.

وإذا تحولت التهديدات إلى انسحاب فعلي أو تقليص كبير للقوات، فقد تواجه AUSSOM تحديًا إضافيًا يتعلق بتوزيع المسؤوليات والقدرات على الأرض، في وقت تعاني فيه البعثة أصلًا من ضغوط مالية وتشغيلية.

لذلك، فإن الرسالة الأوغندية تبدو واضحة: استمرار الدعم الأمني الإقليمي للصومال مرتبط، في نظر كمبالا، بوجود مسار سياسي أكثر توافقًا داخل البلاد.

وفي المقابل، يصر الرئيس حسن شيخ محمود على أن تحديد مستقبل العملية السياسية شأن صومالي داخلي، وهو ما يجعل التوفيق بين موقف مقديشو ومطالب شركائها الإقليميين أحد أبرز التحديات التي ستواجه الصومال خلال المرحلة المقبلة.

وبذلك تتحول مشاركة أوغندا في AUSSOM من ملف عسكري بحت إلى أداة ضغط سياسي إقليمية، في وقت أصبحت فيه قدرة الحكومة الصومالية على بناء توافق داخلي عاملًا أساسيًا ليس فقط في مستقبل العملية السياسية، وإنما أيضًا في استمرار الدعم الأمني الذي تتلقاه من شركائها الأفارقة.