صاروخ أمريكي جديد خلّف أضرارًا على بعد 170 مترًا في إيران.. تحقيق يكشف مخاطر على المدنيين

كشف تحليل أجرته منظمة Airwars أن صاروخًا أمريكيًا جديدًا يُعرف باسم «Precision Strike Missile – PrSM» خلّف آثار تدمير وذخائر متشظية على مسافة لا تقل عن 170 مترًا من موقع أحد الانفجارات، بينما قُتل مدنيون على بعد نحو 50 مترًا على الأقل، في ما يبدو أنه أول استخدام قتالي معروف للصاروخ خلال الحرب على إيران.

ويختلف الصاروخ عن كثير من الذخائر التقليدية في طريقة انفجاره؛ إذ صُمم لينفجر قبل وصوله إلى سطح الأرض، مطلقًا عشرات الآلاف من الشظايا في اتجاهات متعددة، ما يترك آثارًا مميزة على المباني والطرق والمركبات.

وركز تحليل Airwars على ثلاث ضربات وقعت في مدينة لامِرد جنوبي إيران في اليوم الأول للحرب، وخلص إلى أن نطاق الأضرار في إحدى الضربات بلغ 170 مترًا على الأقل، فيما قُتل 21 مدنيًا على الأقل، بينهم سبعة أطفال وامرأتان، وأصيب ما يصل إلى 170 شخصًا.

All Strikes Radius

وبحسب التحليل، وقعت الضربات الثلاث في مناطق سكنية ومنشآت يستخدمها المدنيون، بينها صالة رياضية وأحياء سكنية، ولم تجد المنظمة تقارير تشير إلى مقتل مسلحين أو إصابة منشآت عسكرية في تلك المواقع. كما يوجد مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني شمال الصالة الرياضية، إلا أنه لا توجد مؤشرات على أنه كان الهدف المباشر للضربات الثلاث.

واستند التحقيق إلى تسجيلات كاميرات مراقبة ومقاطع مصورة وشهادات أشخاص زاروا مواقع الضربات، وتمكن الباحثون من تقدير مواقع الانفجارات وانتشار الأضرار. ووقعت الضربات الثلاث خلال 31 ثانية فقط، في مواقع تفصل بينها مسافة إجمالية تقارب 550 مترًا.

وأظهرت النتائج أن إحدى الضربات أصابت حيًا سكنيًا، بينما أصابت الثانية حيًا آخر وأدت إلى مقتل طفلة تبلغ عامين، في حين استهدفت الثالثة صالة الشهيد نعيمي الرياضية، حيث قُتل عدد من المدنيين، معظمهم من الأطفال. كما رصد التحقيق أضرارًا في مركز تعليمي يبعد نحو 170 مترًا عن موقع الضربة الثالثة.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن مدى ملاءمة استخدام هذا النوع من الذخائر في المناطق المأهولة بالسكان. وقال مايكل ماير، المسؤول السابق في الشؤون القانونية بوزارة الجيش الأمريكية والمتخصص في قانون النزاعات المسلحة، إن استخدام الصاروخ في منطقة مكتظة بالسكان يصعب تبريره، مشيرًا إلى أن وجود نطاق فتك واسع قد يجعل وقوع خسائر بين المدنيين أمرًا متوقعًا.

وفي المقابل، لم تعلن وزارة الحرب الأمريكية أو شركة لوكهيد مارتن رسميًا نطاق التشظي أو النطاق القاتل للصاروخ. كما رفض الجيش الأمريكي تحمل مسؤولية الضربات في لامرد، وأشار إلى أن صورًا من كاميرات المراقبة تتوافق، بحسب روايته، مع صاروخ كروز إيراني من طراز «حويزة». إلا أن تحليلًا لصحيفة نيويورك تايمز خلص، وفق ما أورده التحقيق، إلى أن نمط الأضرار لا يتوافق مع ذلك الصاروخ ورجّح استخدام صواريخ PrSM.

Strike B Locations

ويصل مدى صاروخ PrSM إلى نحو 500 كيلومتر، ويُطلق من منظومات HIMARS، بينما لم تُعلن تفاصيل عدة عن رأسه الحربي ومدى وصول الشظايا بصورة رسمية. وفي يوليو/تموز، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عقدًا بقيمة 8.4 مليارات دولار مع لوكهيد مارتن لتسريع إنتاج الصاروخ، كما أعلنت بريطانيا لاحقًا اتفاقًا لشراء هذه الذخائر.

ويرى التحقيق أن ضخ استثمارات كبيرة في هذا السلاح من جانب قوى عسكرية كبرى يشير إلى احتمال أن يصبح PrSM جزءًا بارزًا من العمليات العسكرية المستقبلية، رغم المخاوف المتعلقة بآثاره على المدنيين عندما يُستخدم بالقرب من المناطق السكنية.

Avina Location

Fragmenation Extents