إثيوبيا تعزز استعداداتها العسكرية: مقاتلات روسية جديدة وتدريبات عسكرية تشمل كبار المسؤولين الحكوميين

تتجه إثيوبيا إلى تعزيز قدراتها العسكرية ورفع مستوى الاستعداد داخل مؤسسات الدولة، في وقت تواجه فيه تحديات أمنية متزامنة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، إلى جانب تصاعد التوتر مع إريتريا. وفي تطورين متزامنين، أعلنت أديس أبابا حصولها على مقاتلات روسية متطورة، فيما أخضع رئيس الوزراء آبي أحمد وزراء حكومته وكبار المسؤولين لتدريبات عسكرية في أحد المراكز التابعة للجيش، في خطوة تعكس حضور الاعتبارات العسكرية بصورة متزايدة في توجهات القيادة الإثيوبية.

مقاتلات روسية ومنظومات دفاع جوي لتعزيز القدرات العسكرية

أعلنت إثيوبيا، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حصولها على 12 مقاتلة روسية من طراز «سوخوي Su-35»، مع خطط للحصول على أربعة أنظمة دفاع جوي من طراز «إس-400» من روسيا، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء آبي أحمد خلال زيارته إلى موسكو للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية.

وقال آبي إن الطائرات وصلت قبل الموعد المحدد بعام كامل، موجّهًا الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تسريع عملية التسليم، واصفًا الصفقة بأنها محطة مهمة في جهود بلاده لتعزيز الأمن القومي وحماية المجال الجوي الإثيوبي.

ولم تكشف الحكومة الإثيوبية عن القيمة المالية للصفقة، كما لم تحدد موعد وصول منظومات الدفاع الجوي أو مواقع نشر الطائرات والأنظمة الجديدة.

ويمثل الاتفاق امتدادًا للتعاون العسكري بين موسكو وأديس أبابا، الذي شمل اتفاقيات سابقة للتعاون والتدريب ونقل التكنولوجيا العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه روسيا إلى توسيع علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع الدول الإفريقية، بينما تعمل إثيوبيا على تحديث قدراتها الدفاعية وسط اضطرابات داخلية وتوترات إقليمية.

آبي أحمد يُخضع وزراء حكومته لتدريبات عسكرية

وفي تطور لافت، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، في تقرير نشرته في 31 أكتوبر/تشرين الأول، أن رئيس الوزراء آبي أحمد أخضع وزراء حكومته وعددًا من كبار المسؤولين الحكوميين لتدريبات عسكرية في مركز «هورسو» للتدريب العسكري.

وأظهرت صور نشرها آبي على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي مشاركته في التدريبات إلى جانب الوزراء ونواب الوزراء ورؤساء المؤسسات الحكومية، وهم يرتدون الزي العسكري ويشاركون في الأنشطة التدريبية.

وشملت قائمة المشاركين رئيسة مجلس الاتحاد مفريات كامل، ووزيرة المالية فيتسوم أسيفا، ووزيرة الصحة مكدس دابا، إلى جانب مسؤولين حكوميين آخرين.

وبرر آبي هذه الخطوة بأن الانضباط العسكري يمكن أن يسهم في بناء قيادات أكثر قدرة على إدارة شؤون الدولة وتحقيق التنمية، معتبرًا أن المؤسسات العسكرية تقدم دروسًا في الانضباط والوطنية والعمل الجماعي والمساءلة والقيادة.

وقال في منشوره إن طموح إثيوبيا إلى تحقيق الازدهار الشامل يتطلب قيادة تتمتع باللياقة البدنية والقوة الأخلاقية والقدرة الفكرية، مضيفًا أن الجمع بين الانضباط العسكري والمدني من شأنه إعداد جيل قادر على تحقيق الأهداف الوطنية.

ولم يوضح التقرير موعد بدء التدريبات أو المدة التي ستستغرقها، كما لا يُعرف ما إذا كانت ستصبح برنامجًا دوريًا يشمل كبار المسؤولين في الحكومة.

وتكتسب هذه الخطوة خصوصية في إثيوبيا، حيث لا يُعتاد ظهور كبار المسؤولين المدنيين وهم يخضعون لتدريبات عسكرية جماعية.

تحديات داخلية وتوترات إقليمية متصاعدة

تأتي هذه التحركات في ظل وضع أمني معقد تواجهه الحكومة الإثيوبية على عدة جبهات؛ ففي إقليم تيغراي شمالي البلاد، تجدد القتال بين القوات الحكومية والقوى المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، ما أعاد المخاوف من انهيار التفاهمات التي أنهت الحرب السابقة بموجب اتفاق بريتوريا عام 2022.

وفي إقليم أمهرة، تواصل القوات الحكومية مواجهة تمرد جماعة فانو المسلحة، بينما لا يزال إقليم أوروميا يشهد اضطرابات وصراعًا مسلحًا مع جماعات متمردة.

وعلى الصعيد الخارجي، تتزايد حدة التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، خصوصًا على خلفية إصرار آبي أحمد على ضرورة حصول بلاده على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر، وهو ما تراه أسمرة تهديدًا لسيادتها، فضلًا عن الخلافات المتعلقة بالأوضاع الأمنية في شمال إثيوبيا. كما تتبادل الدولتان الاتهامات بشأن دعم أطراف مسلحة، وهي اتهامات تنفيها إريتريا.

بين تحديث الجيش وتوسيع التعبئة داخل مؤسسات الدولة

إن الجمع بين الإعلان عن اقتناء مقاتلات روسية جديدة ومنظومات دفاع جوي، وإخضاع الوزراء والمسؤولين المدنيين لتدريبات عسكرية، يسلط الضوء على اتجاه الحكومة الإثيوبية إلى تعزيز الاستعداد العسكري بالتوازي مع استمرار الأزمات الأمنية الداخلية والتوترات الخارجية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن التدريبات الحكومية مرتبطة مباشرة بصفقة التسليح الروسية، إذ لم يعلن آبي أحمد عن وجود ارتباط رسمي بين الخطوتين، لكن تزامنهما يعكس المكانة التي باتت تحتلها الاعتبارات الأمنية والعسكرية في أجندة الحكومة.

كما يطرح إدخال كبار المسؤولين المدنيين في برامج التدريب العسكري تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تسعى القيادة الإثيوبية إلى منحه للمؤسسات المدنية في مرحلة تتعدد فيها التحديات الأمنية، وما إذا كان ذلك سيظل نشاطًا تدريبيًا لتعزيز الانضباط والقيادة، أم سيتحول إلى نهج أوسع في إدارة الدولة.

وفي ظل تجدد القتال في تيغراي، واستمرار المواجهات في أمهرة وأوروميا، وتدهور العلاقات مع إريتريا، تبدو إثيوبيا أمام مرحلة تتداخل فيها أولويات تحديث الجيش مع متطلبات احتواء الصراعات الداخلية ومنع اتساع دائرة المواجهة الإقليمية.