أكثر من 750 جنديًا أمريكيًا جُرحوا في الحرب على إيران وسط تساؤلات حول شفافية البنتاغون
أظهرت أحدث بيانات وزارة الدفاع الأمريكية أن 757 عسكريًا أمريكيًا أُصيبوا، فيما قُتل 18 آخرون منذ بدء الحرب الأمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وفق بيانات الخسائر التي حدّثها البنتاغون في 19 أغسطس/آب.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع عدد المصابين بأكثر من 50 عسكريًا مقارنة بالتحديث السابق، إلا أن طريقة تصنيف الخسائر التي تتبعها وزارة الدفاع أثارت تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الأرقام الرسمية تعكس الحجم الكامل للخسائر الأمريكية.
تغيير طريقة احتساب الخسائر
تعتمد الأرقام الرسمية الحالية على جمع بيانات واردة في قسمين منفصلين من قاعدة بيانات Defense Casualty Analysis System التابعة للبنتاغون: الأول تحت بند «العمليات الخارجية»، والثاني ضمن بيانات عملية Epic Fury.
وفي يوليو/تموز، أنشأت وزارة الدفاع فئة جديدة تحت اسم «العمليات الخارجية» لتسجيل العسكريين الذين قُتلوا أو أصيبوا منذ 7 يوليو، وهو التاريخ الذي يتزامن مع إخطار البيت الأبيض للكونغرس ببدء حرب جديدة مع إيران.
لكن البنتاغون لم يوضح بصورة تفصيلية الحرب أو العمليات التي ترتبط بها الخسائر المسجلة تحت هذا التصنيف، كما لم يكشف أماكن وقوع الإصابات أو مقتل العسكريين، الأمر الذي زاد من الانتقادات المتعلقة بشفافية البيانات.
اتهامات بمحاولة إخفاء الحجم الحقيقي للخسائر
كانت صحيفة ذي إنترسبت قد ذكرت في وقت سابق أن تقسيم بيانات الخسائر جاء بعد موجة من الهجمات الإيرانية على منشآت أمريكية، ونقلت عن مسؤول حكومي أمريكي وصف النظام الجديد بأنه مصمم لـ«إخفاء العدد» الحقيقي للخسائر.
ووفق التقرير، بلغ عدد القتلى والمصابين المسجلين ضمن التصنيف الجديد في ذلك الوقت 273 عسكريًا، وعند إضافتهم إلى أرقام عملية Epic Fury وصل العدد الرسمي إلى 704، بزيادة كبيرة مقارنة بالفترة التي سبقت وقف إطلاق النار الأول في 8 أبريل/نيسان.
لكن الصحيفة أشارت، بعد احتساب حالات قالت إنها لم تظهر في قاعدة البيانات الرسمية، إلى أن العدد الحقيقي للعسكريين الأمريكيين الذين قُتلوا أو أصيبوا في الحرب قد يتجاوز 900 شخص.
كما رصدت الصحيفة تغيرات غير مفسرة في قاعدة البيانات، من بينها انخفاض عدد الخسائر المسجلة ضمن عملية Epic Fury من 500 في 21 يوليو إلى 431 لاحقًا، دون توضيح علني لأسباب هذا التراجع.
أكثر من 200 منشأة أمريكية تعرضت للضرر
ولا تقتصر تداعيات الحرب على أعداد القتلى والجرحى، إذ تواجه الولايات المتحدة أيضًا تحديات متعلقة بانتشار قواتها في منطقة الخليج.
وبحسب تقارير أمريكية، تعيد وزارة الدفاع تقييم انتشارها العسكري في عدد من دول الخليج، بعد تعرض قواعد ومنشآت أمريكية لهجمات إيرانية خلال أشهر الحرب.
وتشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن أكثر من 200 منشأة أمريكية تعرضت للضرر أو التدمير منذ بدء الحرب، فيما أصبحت القواعد الكبرى في الخليج من أكثر المواقع تعرضًا للهجمات الانتقامية الإيرانية.
ويبحث المسؤولون الأمريكيون، وفق هذه التقارير، في إمكانية إعادة تموضع جزء من القوات بعيدًا عن الخليج. وطُرحت دول مثل الأردن والسعودية والاحتلال الإسرائيلي ضمن الخيارات المحتملة، لكن نقل القوات لن يوفر حماية كاملة، إذ تمكنت الصواريخ الإيرانية خلال الحرب من الوصول إلى مواقع في هذه المناطق أيضًا.
حاملة طائرات أمريكية تصل إلى الشرق الأوسط
وفي تطور عسكري متزامن، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM وصول مجموعة حاملة الطائرات USS George Washington إلى بحر العرب، في إطار انتشار مقرر في منطقة عمليات القيادة المركزية.
ومن المنتظر أن تحل المجموعة محل حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، التي أمضت فترة طويلة في البحر، ما يسمح للأخيرة بالعودة إلى الولايات المتحدة.
ويأتي تبديل الحاملة في ظل تقارير أمريكية عن ظروف صعبة على متن «أبراهام لينكولن»، تضمنت مشكلات في الإمدادات والمياه والسباكة والبريد، إضافة إلى تراجع الحالة المعنوية للطاقم.
وقال السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومنتال إن هذه الظروف تثير تساؤلات حول قدرة البحرية الأمريكية على الحفاظ على وتيرة العمليات المطلوبة منها، خصوصًا مع استمرار التزامات الولايات المتحدة العسكرية في أكثر من مسرح.
وبحسب التقارير، كانت «أبراهام لينكولن» في البحر منذ نوفمبر/تشرين الثاني، أي لأكثر من 250 يومًا، متجاوزة بذلك مدة الانتشار المخطط لها.
ضغط متزايد على القوات الأمريكية
تكشف هذه التطورات أن الحرب مع إيران لا تفرض تحديات على الولايات المتحدة في ساحة القتال فقط، بل تضغط أيضًا على القواعد العسكرية، والانتشار البحري، والقدرة اللوجستية، ومعنويات القوات.
ومع ارتفاع أعداد الإصابات وفق البيانات الرسمية، واستمرار الجدل حول حجم الخسائر الفعلي، تواجه الإدارة الأمريكية سؤالًا صعبًا بشأن قدرتها على الحفاظ على انتشار عسكري واسع في الشرق الأوسط لفترة طويلة.
كما أن أي قرار بإعادة تموضع القوات الأمريكية بعيدًا عن الخليج قد يعكس محاولة لتقليل تعرضها للهجمات، لكنه في الوقت نفسه قد يفرض أعباء لوجستية واستراتيجية جديدة.
وفي ظل استمرار الحرب، يبقى حجم الخسائر الأمريكية الحقيقي أحد أكثر الملفات حساسية، خصوصًا مع وجود اختلاف واضح بين الأرقام الرسمية والتقديرات التي تطرحها مصادر إعلامية أمريكية.
وبينما يعلن البنتاغون عن 757 جريحًا و18 قتيلًا، تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد الإجمالي للقتلى والجرحى قد يكون أعلى بكثير، وهو ما يجعل شفافية بيانات الخسائر عنصرًا أساسيًا في تقييم الكلفة العسكرية للحرب ومستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة.