«أوصوم» أمام ساعة الحقيقة: قمة كامبالا تبحث إنقاذ البعثة وتستعد لسيناريو الانسحاب الأسوأ
تستضيف كامبالا يومي 29 و30 يوليو/تموز اجتماعات فنية ووزارية وقمة تجمع الصومال والدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم». وبدأت الاجتماعات بجلسة لقادة أركان جيوش الدول المشاركة.
جاء الاجتماع تنفيذًا لقرار مجلس السلم والأمن الإفريقي في جلسته الـ1317 بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول 2025، التي طالبت مفوضية الاتحاد بعقد اجتماع عاجل لبحث ثلاثة خيارات تتعلق بمستقبل «أوصوم» واستدامة عملياتها، ثم تقديم توصيات تفصيلية إلى المجلس. وجُدّد الطلب خلال الجلسة الـ1342 في أبريل/نيسان 2026.
لكن رسالة البعثة الأمريكية لدى الاتحاد الإفريقي، الموجهة في الأول من يوليو/تموز 2026، عجّلت بعقد اجتماعات كامبالا. وأبلغت واشنطن الاتحاد الإفريقي بأنها لن تدعم، عند مناقشة تجديد تفويض «أوصوم» في مجلس الأمن خلال ديسمبر/كانون الأول 2026، أي قرار يتضمن استمرار مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «أنسوس» أو أي دعم لوجستي وعملياتي أممي.
لم يكن القرار الأمريكي مفاجئًا بالكامل، في ظل مراجعة واشنطن تمويلها لبعثات الأمم المتحدة وخفض موازنة «أنصوص» سابقًا بنسبة 25%. لكنه جاء قبل أن يضع الاتحاد الإفريقي والصومال خطة عملية لمستقبل أطول وأكبر بعثات الاتحاد الإفريقي للسلام.
ويؤكد التحليل أن إنهاء عمل «أنصوص» سيجعل استمرار «أوصوم» شبه مستحيل؛ فالبعثة قد تتحمل نقصًا حادًا في التمويل، لكنها لا تستطيع تنفيذ عملياتها من دون الإمدادات والخدمات اللوجستية التي يعتمد عليها نشاطها بالكامل، ما لم يُنشأ سريعًا نظام بديل يعوض «أنسوس» بصورة كاملة.
وسبقت قمة كامبالا سلسلة اجتماعات، شملت إحاطة لملحقي الدفاع في 3 يوليو، ومشاورات غير رسمية لمجلس السلم والأمن في 8 يوليو، واجتماعًا للخبراء من الدول المساهمة بالقوات والصومال في 24 يوليو، خُصص لدراسة الخيارات الثلاثة.
الخيارات المطروحة
- الإبقاء على الوضع الحالي لبعثة «أوصوم» وهياكل الدعم الأممي، مع تطبيق خطة الطوارئ الخاصة بـ«أنصوص» واستيعاب تخفيضات مالية مقررة تبلغ 130 مليون دولار.
- تحويل البعثة إلى إطار للتعاون الإقليمي قائم على الانتشار الثنائي، بحيث تُستبدل بعض الوحدات العسكرية والشرطية الحالية أو تُدعّم باتفاقات إقليمية وثنائية بين الحكومة الصومالية وشركائها.
- تنفيذ انسحاب منظم والانتقال إلى ملكية صومالية كاملة للمسؤولية الأمنية عند انتهاء الخطة العملياتية، وفق برنامج خروج مشترك، وجداول زمنية واضحة، وتنسيق وثيق مع الدول المساهمة بالقوات والشرطة.
غير أن اجتماع الخبراء في 24 يوليو خلص إلى أن هذه الخيارات، بعد تعديلها لتفترض غياب «أنصوص»، ليست قابلة للتنفيذ بسبب المخاطر الكبيرة التي تهدد استمرارية العمليات وإمداد القوات، واحتمال نشوء فراغات أمنية.
وأوصى الاجتماع بعرض الخيارات على قادة الجيوش، بالتوازي مع فتح مفاوضات مع الولايات المتحدة لإقناعها بمواصلة دعم المرحلة الانتقالية الممتدة من 2024 إلى 2029 عبر «أنصوص».
ويبدو الإبقاء على الدعم الأممي مفهومًا باعتباره وسيلة لتجنب الفراغ الأمني، ورفع جاهزية القوات الصومالية، وضمان انسحاب مخطط؛ لكن تنفيذه يتوقف على تراجع واشنطن عن قرارها.
ودعا قائد قوات الدفاع الأوغندية في كامبالا إلى ترتيبات بديلة تقودها إفريقيا لاستمرار البعثة بعد 2026. كما طُرح خيار آخر يقوم على توفير حد أدنى من الإسناد اللوجستي عبر آلية هجينة تُموّل من مصادر خارج الاشتراكات الإلزامية للأمم المتحدة، بما فيها موارد الاتحاد الإفريقي، ضمن اتفاق انتقالي تفاوضي.
سيناريو الانسحاب الأسوأ
ترى الدراسة أن جميع المقترحات السابقة تمثل سيناريوهات إيجابية متفاوتة، لكنها تفترض إما تراجع الولايات المتحدة عن قرارها، أو تأسيس بديل عملي خلال الأشهر القليلة المتبقية.
ولهذا يتعين على قمة كامبالا اعتماد خطة احتياطية لأسوأ الاحتمالات: فشل إقناع واشنطن، والعجز عن إنشاء بديل أو تسوية وسط تضمن استمرار «أوصوم» بعد ديسمبر/كانون الأول 2026.
وينبغي أن تركز الخطة على تقليص المخاطر الأمنية إلى أدنى مستوى، وتنظيم انسحاب تدريجي ومنضبط، بالتزامن مع توفير دعم أمني بديل للصومال يجمع بين المساعدات الثنائية وقوة إقليمية مشتركة، على غرار «القوة المشتركة متعددة الجنسيات» العاملة في حوض بحيرة تشاد، بعد تكييفها مع الواقع الصومالي.
ويخلص التقرير إلى أن هذا السيناريو ليس حتميًا ولا مرغوبًا فيه، لكن الاتحاد الإفريقي والصومال والدول المساهمة بالقوات العسكرية والشرطية لا تستطيع تجاهل احتمال وقوعه أو الامتناع عن الاستعداد له.