أوصوم على أعتاب الانهيار: دول أفريقية تُنذر إدارة مقديشو بقرب رحيل القوات الأجنبية والانسحاب المنظَّم يفرض نفسه خيارًا أخيرًا
تتزايد بصورة كبيرة المخاوف التي تشير إلى اقتراب انهيار الحملة العسكرية الإفريقية التي شُنَّت على الصومال منذ قرابة العقدين من الزمن.
فقد أعربت الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي عن قلق بالغ ومتنامٍ إزاء مستقبل عملية تحالف أوصوم في الصومال، فيما أبلغت بعض تلك الدول الحكومة الصومالية، بوضوح، بضرورة الاستعداد لرحيل القوات الأجنبية.
وذكرت صحيفة ذا إيست أفريكان، الصادرة من مدينة نيروبي، في تقرير نشرته صباح اليوم، أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بدأت تتساءل علنًا عن المدة التي تستطيع فيها أفريقيا مواصلة عملية أوصوم في الصومال.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكاميرون والغابون نبَّهتا المجلس إلى أن لكل عملية أجلًا تنتهي عنده، وحثَّتا إدارة مقديشو على مواجهة الحقيقة والاستعداد لانسحاب القوات الأجنبية.
وأوضحت أن هذه التصريحات، التي طُرحت بلا مواربة خلال اجتماع طارئ عقده المستشارون العسكريون في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، تعكس تصاعد المخاوف بشأن مستقبل العملية.
وبيَّن التقرير أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي باتت ترى أن الوضع الراهن لم يعد قابلًا للاستمرار على نحو يسمح بمواصلة عملية الارتزاق القتالي التابعة لتحالف أوصوم، سواء من الناحية المالية أو السياسية.
ولفتت الصحيفة إلى أن تحولًا واسعًا يجري داخل الاتحاد الأفريقي، وأن النقاش ينتقل بصورة متزايدة من التساؤل عما إذا كان ينبغي استمرار العملية من عدمه، إلى البحث في كيفية إنهائها والموعد الذي ستنتهي فيه.
كما أفادت بأن حتى الدول التي ظلت زمنًا طويلًا تساهم بقوات في العملية، مثل أوغندا، بدأت مؤخرًا هي الأخرى تتساءل عن الكيفية التي ستنتهي بها عملية الاتحاد الأفريقي.
ونقلت الصحيفة عن بعض مسؤولي إدارة كمبالا، وهي الدولة التي تمتلك العدد الأكبر من قوات الاتحاد الأفريقي المشاركة في الحملة على بلاد الصومال، قولهم: “لا يمكننا البقاء في الصومال إلى أجل غير مسمى”.
وأشارت الصحيفة إلى أن ضباط الارتباط الدفاعي في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي طرحوا، على طاولة مناقشة الوضع، ثلاثة خيارات رئيسية بشأن مستقبل عملية «أوصوم»، وهي:
- سحب قوات الاتحاد الأفريقي من الصومال بصورة تدريجية.
- الإبقاء على القوات الموجودة حاليًا، على أن يتولى شركاء ثنائيون مهام الإمداد والدعم اللوجستي بدلًا من مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال أنصوص.
- استبدال القوات الحالية بعملية إقليمية أصغر حجمًا من العملية القائمة حاليًا.
وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيين مطلعين على المناقشات الجارية أفادوا بأن الخيارين الأخيرين لم يحظيا بتأييد واسع؛ لأن الدول التي أرسلت قواتها إلى الصومال ما تزال بحاجة إلى التمويل اللازم لمواصلة العملية، في وقت تتراجع فيه مصادر التمويل باستمرار.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد عزز هذا الأمر الاعتقاد بأن الانسحاب الذي يُدار بصورة منظمة، والذي كان يُنظر إليه في البداية بوصفه الخيار الأقل تفضيلًا، أصبح الآن السيناريو الأكثر واقعية لإنهاء العملية في نظر عدد كبير من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.
وقال أتول خاري، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون دعم العمليات، خلال اجتماع عُقد مؤخرًا في مقديشو، إن ثمة عقبة كبرى أخرى تتمثل في عدم استكمال تأمين مبلغ 481 مليون دولار حتى الآن، وهو قيمة ميزانية مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال “أنصوص” للعام الجاري، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومع ذلك، تعهَّدت الولايات المتحدة بعرقلة أي خطوة تُتخذ داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتمويل الجهة التي تقدم الخدمات اللوجستية بعد الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول 2026.
وأفادت صحيفة ذا إيست أفريكان بأنه لا يوجد حتى الآن أي ممول بديل ظاهر يمكنه سد الفراغ الذي ستتركه الحكومة الأمريكية، ووصفت هذه الأوضاع بأنها تُدخل مستقبل عملية “أوصوم” في دائرة من الغموض وعدم اليقين.
وقال محمد داود إسماعيل، كبير مساعدي البحوث في منظمة “أكليد” المعنية بجمع بيانات النزاعات، للصحيفة: “إذا لم يُؤمَّن تمويل دولي على وجه السرعة، فقد تواجه عملية أوصوم انهيارًا عملياتيًّا وشيكًا بحلول عام 2027”.
وأضافت الصحيفة أن التحديات ستزداد تعقيدًا إذا قرر الاتحاد الأفريقي إبقاء قواته في الصومال، حتى وإن خُفِّض عدد تلك القوات؛ لأن تولي مسؤولية الإمداد والدعم اللوجستي سيتطلب مئات الملايين من الدولارات، وهو مبلغ ترى دول أفريقية عديدة أنه يفوق قدراتها المالية.
ومع ذلك، فقد ازدادت هذه المخاوف حدةً منذ مطلع الشهر الجاري، حين أبلغت الولايات المتحدة الاتحاد الأفريقي بأنها لن تواصل تمويل الجهة التي تقدم خدمات الإمداد والدعم اللوجستي لتحالف “أوصوم”، والمتمثلة في مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال “أنصوص”.