أوغندا تتمسك بالبقاء في الصومال رغم الغموض حول مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي

في وقت يزداد فيه الغموض بشأن مستقبل المهمة العسكرية للاتحاد الإفريقي في الصومال، أعلنت أوغندا أن قواتها ستبقى في البلاد، مؤكدة أن وجودها لن يتوقف بالضرورة على استمرار بعثة الاتحاد الإفريقي «AUSSOM».

ويأتي الموقف الأوغندي في ظل أزمة تمويل تهدد مستقبل البعثة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة عزمها وقف تمويل مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» مع نهاية العام، وهو المكتب الذي يوفر دعماً لوجستياً حيوياً للقوات الإفريقية العاملة في البلاد.

 

أوغندا: سنبقى في الصومال

وزير الدفاع الأوغندي كيرياوا كيانوكا قال إن بلاده «ستبقى في الصومال»، مشيراً إلى أن صيغة الوجود العسكري الأوغندي قد تتغير مع تطورات المرحلة المقبلة.

وأوضح أن هناك بالفعل قوات أوغندية منتشرة في الصومال بموجب اتفاق ثنائي مع الحكومة الصومالية، ما يتيح لمقديشو وكمبالا الإبقاء على جزء من الوجود العسكري الأوغندي حتى في حال انتهاء مهمة الاتحاد الإفريقي بصيغتها الحالية.

وتملك أوغندا نحو 4,500 جندي ضمن بعثة «AUSSOM»، إضافة إلى نحو 2,000 جندي آخرين بموجب ترتيبات ثنائية مع الصومال، وفق مصدر عسكري تحدث لوكالة فرانس برس.

وكانت مقديشو وكمبالا قد وقعتا في نهاية عام 2024 اتفاقاً ثنائياً بشأن نشر قوات أوغندية في الصومال ابتداءً من عام 2025.

 

أزمة التمويل تهدد مهمة الاتحاد الإفريقي

الموقف الأوغندي يأتي في وقت تواجه فيه «AUSSOM» اختباراً صعباً بسبب نقص التمويل.

فالولايات المتحدة أعلنت أنها ستنهي مدفوعاتها لمكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بنهاية عام 2026، الأمر الذي يهدد واحدة من أهم قنوات الدعم اللوجستي للقوات الإفريقية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد تمويل إداري؛ فالدعم اللوجستي يشكل عاملاً أساسياً في قدرة القوات المنتشرة على التحرك والإمداد والاستمرار في العمليات داخل بيئة أمنية شديدة الصعوبة.

ولهذا، حذرت الدول المشاركة في المهمة من أن أي انسحاب غير منظم قد يحدث فراغاً أمنياً تستفيد منه حركة الشباب المجاهدين لتوسيع حكمها الإسلامي، حيث تخوض ضد الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب وحلفائها صراعاً مستمراً منذ نحو عقدين.

 

انسحاب منظم أم إعادة تشكيل للوجود؟

وزراء دفاع الدول المشاركة في «AUSSOM» شددوا على ضرورة أن يكون خروج البعثة منظماً ومنسقاً، بحيث يتم تسليم المسؤوليات تدريجياً إلى القوات الصومالية.

لكن التصريحات الأوغندية تكشف احتمالاً آخر: أن لا يكون انتهاء المهمة الإفريقية بالضرورة نهاية الوجود العسكري الإقليمي في الصومال.

فبحسب مسؤول عسكري تحدث لفرانس برس، تعتقد أوغندا أن دولاً أخرى، بينها كينيا وإثيوبيا ومصر، تعتزم أيضاً الإبقاء على قوات لها في الصومال خلال عام 2027.

وهذا يعني أن المرحلة المقبلة قد لا تشهد خروجاً كاملاً للقوات الأجنبية، وإنما إعادة صياغة للوجود العسكري من مهمة جماعية تابعة للاتحاد الإفريقي إلى ترتيبات ثنائية ومتعددة الأطراف مع الحكومة الصومالية.

 

الصومال بين التحدي الأمني والأزمة السياسية

تأتي هذه التطورات في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للصومال.

فعلى المستوى الأمني، لا تزال حركة الشباب المجاهدين قادرة على تنفيذ هجمات وشن عمليات في مناطق مختلفة من البلاد في الوقت نفسه الذي تسيطر على مساحات شاسعة تطبق فيها نظام الشريعة الإسلامية الذي يرفضه المجتمع الدولي ويحاربه، بينما لم تصل القوات الصومالية بعد إلى مرحلة تمكنها من تحمل كامل العبء الأمني دون دعم خارجي واسع.

أما سياسياً، فتواجه البلاد أزمة جديدة مرتبطة بالخلاف حول التعديلات الدستورية والانتخابات المقبلة. فقد أثار قرار الرئيس حسن شيخ محمود تغيير الدستور في مارس/آذار اعتراضات من خصومه، الذين اتهموه بالسعي إلى توسيع نفوذه وتأخير أو التأثير في المسار الانتخابي.

وهكذا تتقاطع الأزمة السياسية مع المعضلة الأمنية، في وقت تحتاج فيه مقديشو إلى دعم عسكري خارجي، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحدي بناء قوة وطنية قادرة على تولي المسؤولية الأمنية بصورة مستقلة.

 

ماذا يعني بقاء القوات الأوغندية؟

بقاء القوات الأوغندية بموجب اتفاق ثنائي قد يمنح الحكومة الصومالية هامشاً أكبر في التعامل مع أزمة تمويل «AUSSOM»، لكنه يفتح أيضاً أسئلة حول مستقبل الهيكل الأمني في البلاد.

فإذا تراجعت قدرة الاتحاد الإفريقي على تمويل وتشغيل بعثته، بينما استمرت القوات الأجنبية من خلال اتفاقيات ثنائية، فقد ينتقل النموذج من وجود إفريقي موحد إلى شبكة من الترتيبات الأمنية المنفصلة بين مقديشو ودول المنطقة.

وقد يوفر ذلك دعماً عسكرياً مستمراً للصومال، لكنه قد يجعل المشهد الأمني أكثر تعقيداً، خصوصاً مع اختلاف مصالح الدول الإقليمية وأولوياتها في منطقة القرن الإفريقي.

في المقابل، ترى أوغندا أن استقرار الصومال مرتبط مباشرة باستقرار القارة، وهو ما عبّر عنه وزير دفاعها بقوله إن بلاده بحاجة إلى إيجاد الموارد اللازمة لاستمرار الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن.

أوغندا لا تبدو مستعدة لمغادرة الصومال مع انتهاء الترتيبات الحالية لبعثة الاتحاد الإفريقي. وما يتغير، وفق الموقف المعلن، قد يكون شكل الوجود وليس مبدأ البقاء.

ويبقى السؤال الأكبر أمام الصومال وشركائه: هل تستطيع القوات الحكومية استلام المسؤولية الأمنية تدريجياً، أم أن أزمة التمويل ستؤدي إلى تمديد الوجود العسكري الإقليمي تحت مسميات واتفاقيات جديدة؟

فبينما يفترض أن يكون انسحاب القوات الإفريقية خطوة نحو سيادة أمنية صومالية أكبر، فإن استمرار القوات الأجنبية باتفاقيات تخدم أجنداتها الخاصة، ستكون كلفته أكبر من أزمة التمويل نفسها.