اعتراف إسرائيلي بصوماليلاند يربك القرن الإفريقي ويكشف صمتًا إقليميًا وانقسامات داخلية
أدخل الإعلان الذي أصدرته إسرائيل باعترافها بإدارة صوماليلاند مرحلةً جديدة على المشهد السياسي في منطقة القرن الإفريقي، وسط صمت لافت من دول الجوار في شرق القارة، وتأخر واضح في صدور مواقف رسمية إقليمية حيال الخطوة المثيرة للجدل.
وخلال الساعات الماضية، أجرى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اتصالات هاتفية مع عدد من قادة الدول الإفريقية والعربية، من بينهم رئيسا تنزانيا وأوغندا، إضافة إلى مسؤولين من دول عربية وإفريقية أخرى، طالبهم خلالها بتوضيح مواقفهم من الإعلان الإسرائيلي. غير أن هذه المساعي، بحسب مصادر مطلعة، لم تُسفر حتى الآن عن صدور أي موقف رسمي معلن من دول القرن الإفريقي أو شرق إفريقيا.
وفي سياق متصل، حاول الرئيس الصومالي التواصل هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إلا أن الأخير اعتذر عن الرد، مبررًا ذلك بانشغاله. كما أفادت معلومات بأن الحكومة الإثيوبية وجّهت مسؤوليها بعدم التعليق رسميًا على الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، في إشارة فُسّرت على أنها تحفّظ دبلوماسي وانتظار لمسار التطورات.
وعلى الصعيد الدبلوماسي الأوسع، سعت الحكومة الصومالية إلى حشد دعم عربي وإقليمي، حيث تواصلت مع كل من قطر ومصر والسعودية وتركيا، مطالبةً إياهم بالتواصل مع القوى الدولية الكبرى لبحث تداعيات الخطوة الإسرائيلية. ووفق المصادر، كُلّفت أنقرة بإيصال الموقف الصومالي إلى البيت الأبيض، وفتح قنوات نقاش حول القرار الذي اتخذته حكومة بنيامين نتنياهو.
في الداخل الصومالي، انعكست تداعيات الاعتراف الإسرائيلي على المشهد السياسي، حيث برزت بوادر انقسام داخل المؤسسات الرسمية. فقد أعلن السيناتور عثمان دُبّه استقالته من مجلس الشيوخ، موجّهًا انتقادات حادة للرئيس حسن شيخ محمود، ومتهمًا إياه بانتهاج سياسات قال إنها تُعرّض البلاد ومحيطها لمخاطر سياسية وأمنية.
كما كشفت مصادر برلمانية عن نية عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب، المنحدرين من مناطق صوماليلاند، اتخاذ خطوات مماثلة، في ظل تصاعد الخلافات حول كيفية التعاطي مع التطورات الأخيرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، طالب الرئيس الصومالي هؤلاء البرلمانيين بعدم التزام الصمت، داعيًا إياهم إلى إعلان مواقفهم بشكل واضح خلال مهلة لا تتجاوز سبعة أيام، في محاولة لاحتواء الانقسام وتوحيد الخطاب الرسمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية سياسية متزايدة، ما يجعل من الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند حدثًا محوريًا قد تكون له تداعيات إقليمية أوسع، في ظل استمرار الغموض، وترقّب مواقف دول الجوار والقوى الدولية من هذا التحول اللافت.