اعتراف رسمي يهزّ أديس أبابا: إثيوبيا تُقرّ بسيطرة إريترية على أراضٍ واسعة شمال البلاد وتُطلق تحذيرًا شديد اللهجة

في تطور غير مسبوق في مسار التوتر بين البلدين، أقرت حكومة أديس أبابا رسميًا بأن القوات الإريترية سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة شمال إثيوبيا، في اعتراف وُصف بأنه الأول من نوعه، ويحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة على مستقبل العلاقة بين الجانبين.

وجاء هذا الإقرار على لسان وزير الخارجية الإثيوبي، الذي أكد أن قوات إريتريا دخلت الأراضي الإثيوبية وفرضت سيطرتها على مناطق واسعة، في ظل تصاعد الخلافات الحدودية والصراعات الإقليمية بين البلدين.

واتهمت حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد نظام أسمرة، بقيادة أسياس أفورقي، بـاحتلال أجزاء من الأراضي الإثيوبية، إلى جانب تقديم دعم مباشر لجماعات مسلحة تنشط داخل إثيوبيا وتشارك في زعزعة أمنها الداخلي.

وكشفت أديس أبابا عن رسالة رسمية بعثت بها وزارة الخارجية الإثيوبية إلى نظيرتها الإريترية بتاريخ 7 فبراير، طالبت فيها بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات الإريترية من الأراضي الإثيوبية، ووقف ما وصفته بـ«التعاون مع القوى المتمردة».

وأوضحت الحكومة الإثيوبية أن القوات الإريترية تتمركز منذ فترة في مناطق محاذية للحدود المشتركة بين البلدين، متهمة أسمرة بتقديم دعم مادي ولوجستي مباشر للجماعات المسلحة التي تنشط داخل العمق الإثيوبي.

كما تحدثت أديس أبابا عن أعمال عدائية متعمدة، قالت إنها تشمل توغلات عسكرية جديدة داخل الأراضي الإثيوبية، إضافة إلى تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة بين القوات الإريترية وتلك الجماعات المسلحة.

وأكدت الحكومة الإثيوبية، في تحذير شديد اللهجة، أنها تطالب رسميًا إريتريا بسحب قواتها فورًا، ووقف جميع أشكال التعاون مع ما وصفته بـ«القوى المتمردة»، محمّلة أسمرة المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قادم.

وفي المقابل، يرى محللون سياسيون أن التصعيد الإثيوبي الأخير قد لا يكون منفصلًا عن حسابات استراتيجية أوسع، معتبرين أن أديس أبابا تسعى من خلال هذا الخطاب إلى كسب تعاطف دولي وإظهار نفسها كطرف متضرر، تمهيدًا لتحركات قد تستهدف ميناء عَصَب الإريتري، الذي يُعد هدفًا استراتيجيًا لطموحات إثيوبيا البحرية.

ويحذّر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يدفع المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، في واحدة من أكثر بؤر القرن الإفريقي حساسية واضطرابًا.