الاحتلال الإسرائيلي يعلن عن وقفات عسكرية يومية مع تصاعد الغضب العالمي بشأن المجاعة في غزة

أعلن الاحتلال الإسرائيلي أنه سيوقف العمليات العسكرية يوميًا لمدة 10 ساعات في ثلاث مناطق من قطاع غزة، وسيسمح بدخول المساعدات عبر ممرات جديدة، في محاولة لتهدئة الغضب الدولي المتصاعد بسبب أزمة المجاعة المتفاقمة.

قضى العشرات من الفلسطينيين جوعًا خلال الأسابيع الأخيرة، في أزمة عزتها المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إلى الحصار الإسرائيلي شبه الكامل للمساعدات القادمة إلى القطاع. وقال برنامج الغذاء العالمي إن 90,000 امرأة وطفل بحاجة ماسة للعلاج من سوء التغذية، وإن شخصًا من كل ثلاثة لا يجد طعامًا لأيام.

وأوضح جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه بدأ “توقفًا تكتيكيًا” في المناطق المكتظة بالسكان في مدينة غزة، ودير البلح، والمواصي، بهدف “زيادة حجم المساعدات الإنسانية” إلى القطاع. وأشار إلى أن هذا التوقف سيتكرر يوميًا من الساعة 10 صباحًا حتى 8 مساءً بالتوقيت المحلي، حتى إشعار آخر، في حين ستستمر العمليات العسكرية في مناطق أخرى من غزة.

ونشر الاحتلال تسجيلات لعملية إسقاط جوي للمساعدات جرت ليلًا، تضمنت طحين وسكر وأطعمة معلبة. كما أعلن عن إنشاء ممرات إنسانية لتمكين الأمم المتحدة من إيصال الغذاء والدواء إلى السكان، وتفعيل محطة لتحلية المياه لتزويد سكان غزة بالمياه.

وكانت الأمم المتحدة قد صرحت، يوم الخميس، بأن الوقفات الإنسانية ستتيح “توسيع نطاق المساعدات الإنسانية” داخل القطاع.

وبدأت شاحنات المساعدات المصرية بالدخول إلى غزة صباح الأحد، ونشرت الشرطة الأردنية مقطع فيديو يُظهر شاحنات محمّلة بالمساعدات في طريقها إلى القطاع.

ولا يمكن ضمان وصول كل المساعدات لكل المحتاجين في القطاع، فالحالة التي وصل لها القطاع تتطلب إمدادا مستمرا لا يتوقف من المساعدات. في وقت يحاصر الاحتلال فيه أكثر من مليونين ونصف مليون شخص في القطاع.

وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، قُتل ما لا يقل عن 128 شخصًا جوعًا في غزة، أكثر من نصفهم من الأطفال. توفيت الطفلة نور أبو سلاعة (10 أعوام) صباح الأحد بسبب الجوع. وقد صدمت صور الأجساد النحيلة بفعل الجوع، وأطفال تُظهر بطونهم المنتفخة، العالم، وأدت إلى موجة تنديد دولي بسلوك “إسرائيل”.

 

رئيس وزراء أستراليا ينتقد “إسرائيل”

اتهم رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، “إسرائيل” بانتهاك القانون الدولي من خلال منع دخول المساعدات إلى غزة، محذرًا من أن “إسرائيل” تفقد الدعم العالمي. وقال: “من الواضح أنه انتهاك للقانون الدولي أن يتم منع وصول الغذاء، وهو القرار الذي اتخذته إسرائيل في مارس.”

تم اعتراض قارب مساعدات “هندالة”، التابع لأسطول الحرية، من قبل قوات الأمن الإسرائيلية على بعد 60 ميلًا من شاطئ غزة، وتم اعتقال من كانوا على متنه.

 

تبادل الاتهامات بشأن أزمة الجوع

نفى الاحتلال وجود أزمة مجاعة في غزة، وألقى باللوم على الأمم المتحدة، متهما إياها بالفشل في توزيع المساعدات بشكل كافٍ. وردت الأمم المتحدة بأن معظم طلباتها لإدخال المساعدات قوبلت بالرفض من الجيش الإسرائيلي.

كان الاحتلال الإسرائيلي قد منع جميع المساعدات من الدخول إلى غزة لمدة شهرين ونصف، ثم سمح بمرور كميات صغيرة. ومنذ ذلك الحين، سُمِح بدخول نحو 4,500 شاحنة تابعة للأمم المتحدة، بمعدل 70 شاحنة يوميًا، وهو أقل بكثير من 500 شاحنة يوميًا المطلوبة لإطعام السكان.

انتقد الاحتلال علنًا نظام توزيع المساعدات التابع للأمم المتحدة، مدعيا أنه يسمح لحركة حماس بسرقة المساعدات بشكل منهجي — وهو اتهام رفضته الأمم المتحدة.

دعم الاحتلال مؤسسة “GHF” الإنسانية، التي تقودها الولايات المتحدة، كبديل للأمم المتحدة. ثم تبين أنها لا إنسانية! حيث أنه منذ دخول المؤسسة إلى غزة قبل شهرين، قُتل أكثر من 1,000 شخص أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات، معظمهم عند مواقع توزيع المؤسسة، بحسب الأمم المتحدة.

وقال العاملون في المجال الإنساني إن حجم سوء التغذية يستدعي تدفقًا هائلًا للمساعدات إلى القطاع لإنقاذ الأرواح، لأن أجساد الكثيرين بدأت تنهار بالفعل.

 

من داخل غزة

قال الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، لوكالة أسوشيتد برس:

“هذه الهدنة لن تعني شيئًا إذا لم تتحول إلى فرصة حقيقية لإنقاذ الأرواح.”

ولا يزال القصف يقتل أهل غزة في ظل التواطؤ الدولي المشين، ففي الوقت الذي أعلن فيه الاحتلال عن إجراءاته الجديدة، واصل قصف قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا في ضربات متفرقة. وأسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، من بينهم 3 أطفال، عندما أصابت خيمة تؤوي نازحين في جنوب غزة.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل جنديين في غزة، ليصل عدد الجنود القتلى منذ بداية الصراع إلى 898 جنديًا.

 

مفاوضات التهدئة لا تزال متعثرة

تأتي هذه الوقفة الإنسانية تحت ضغوط احتقان شعبي كبير في دول الجوار، وفي وقت لا تزال فيه مفاوضات وقف إطلاق النار متعثرة، بعد أن سحبت الولايات المتحدة و”إسرائيل” وفديهما من قطر يوم الجمعة. تتهم الولايات المتحدة و”إسرائيل” حركة حماس بعدم الجدية في التوصل إلى هدنة، بينما قالت حماس والوسطاء إن الانسحاب هو مجرد “تكتيك تفاوضي”.