الحرب تنفجر مجددًا في تيغراي: مواجهة مفتوحة بين الجيش الإثيوبي و«تي بي إل إف» بالمدفعية والمدرعات والمسيّرات
دخل شمال إثيوبيا فعليًا مرحلة جديدة من الحرب، بعدما اندلعت مع فجر السبت مواجهات ثقيلة بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في أخطر تصعيد عسكري تشهده المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وبدأت المعارك في محيط قرية شيريرينا، غربي إقليم تيغراي، بالقرب من المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين إثيوبيا والسودان، بعد أشهر من الحشود والتحركات العسكرية المتقابلة.
ولم تكن المواجهات مجرد اشتباك حدودي محدود؛ إذ استُخدمت فيها المدفعية الثقيلة والمركبات المدرعة والطائرات المسيّرة، التي وظفتها قوات الدفاع الإثيوبية بصورة مكثفة، ما أضفى على القتال ملامح عملية عسكرية واسعة.
وقال أمانويل أسيفا، نائب رئيس جبهة تحرير تيغراي، لوكالة «فرانس برس»، إن القوات الفيدرالية هي التي بدأت الهجوم على مواقع الجبهة مستخدمة المدفعية الثقيلة، مؤكدًا أن المعارك التي اندلعت عند الفجر ظلت متواصلة حتى وقت إدلائه بتصريحاته.
ويمثل اندلاع القتال ترجمة ميدانية لأشهر من التوتر والحشود العسكرية على حدود تيغراي؛ إذ كان كل طرف يتهم الآخر بالإعداد لإشعال حرب جديدة.
وفي مقابل تصريحات جبهة تيغراي، التزم الجيش الإثيوبي الصمت، ولم يستجب متحدثه للطلب الذي وجهته إليه «فرانس برس» للتعليق على المعارك.
واتهمت الجبهة، في بيان أصدرته السبت، القوات الفيدرالية بمواصلة الاعتداءات والضغوط على سكان تيغراي، وتصعيد ما وصفته بالإجراءات التدميرية، وصولًا إلى شن هجوم بري واسع.
ودعت سكان الإقليم وقواته الأمنية ومنظمات المجتمع المدني إلى الاستعداد لعودة الحرب، والانخراط في تحرك وصفته بأنه معركة لحماية تيغراي وضمان بقائها.
وأكد البيان أن الجبهة لن تقبل بتدمير الإقليم، داعيًا مختلف القوات والمناصرين في تيغراي إلى الاستعداد لمرحلة جديدة في تاريخ المواجهة.
وحذّر كيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة والباحث في «كلية أوسلو الجامعية الجديدة»، من أن ما يجري يمثل تصعيدًا عسكريًا واضحًا وأخطر مواجهة يشهدها شمال إثيوبيا في الآونة الأخيرة.
ورجّح ترونفول أن تكون المعارك بداية حملة عسكرية أوسع، أو استعراضًا مكثفًا للقوة يرمي إلى الضغط على جبهة تيغراي ومنعها من اتخاذ خطوات إضافية نحو التصعيد.
ويعيد اندلاع الحرب شبح الصراع الذي شهدته إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، حين خاضت جبهة تحرير تيغراي مواجهات واسعة مع الجيش الإثيوبي المدعوم بميليشيات محلية والقوات الإريترية، في حرب تشير التقديرات الواردة إلى أنها أودت بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص.