الحكومتان الصومالية والصينية تبحثان التعاون الدفاعي ومستقبل بعثة «أوصوم»
بحث وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، الأحد، مع السفير الصيني لدى مقديشو وانغ يو، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، إلى جانب مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي «أوصوم» (AUSSOM)، في ظل استمرار العمليات العسكرية ضد حركة الشباب المجاهدين.
وجاء اللقاء، الذي عُقد في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة مقديشو، في وقت تتكبد فيه القوات الصومالية خسائر بشرية ومادية في هجمات حركة الشباب المجاهدين، بينما تسعى الحكومة إلى تعزيز قدرات قواتها الأمنية والعسكرية ورفع مستوى التعاون الدولي لإطالة عمرها في السلطة في مقديشو.
دعم صيني للحكومة الهشة
وخلال اللقاء، أعرب وزير الدفاع الصومالي عن تقدير الحكومة للدعم السياسي والدبلوماسي الذي تقدمه بكين للصومال.
وأكد فقي أن مقديشو تقدر استمرار الصين في دعم وحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها البلاد والمنطقة.
كما ناقش الجانبان توسيع التعاون في مجالي الدفاع والأمن، بما في ذلك دعم بناء القدرات المؤسسية داخل القوات المسلحة الصومالية.
مستقبل «أوصوم» في صدارة المحادثات
وتزامنت المحادثات مع تصاعد النقاش بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، المعروفة اختصارًا بـ«أوصوم»، وسط دعوات من الدول المساهمة بقوات إلى استمرار الدعم اللوجستي والعملياتي الذي توفره الأمم المتحدة للبعثة.
وخلال قمة استثنائية عُقدت في العاصمة الأوغندية كمبالا الأسبوع الماضي، دعا قادة الدول المشاركة بقوات في «أوصوم» مجلس الأمن الدولي إلى تمديد الدعم الأممي للبعثة لمدة إضافية تتراوح بين 18 و24 شهرًا.
وحذرت الدول المساهمة من أن الانسحاب المبكر للدعم الدولي قد يؤدي إلى فراغ أمني ويقوض المكاسب التي حققتها الصومال في مواجهة حركة الشباب المجاهدين.
وترى الدول الداعمة للتمديد أن الفترة الإضافية ستمنح الحكومة الصومالية وقتًا لتعزيز مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وتهيئة الظروف اللازمة لانتقال تدريجي للمسؤوليات الأمنية من بعثة «أوصوم» إلى القوات الصومالية.
بكين ومقديشو… تعاون يتجاوز الجانب العسكري
ولا يقتصر التعاون بين الصومال والصين على المجال الأمني، إذ تعد بكين منذ سنوات من الشركاء الدبلوماسيين الرئيسيين لمقديشو، وقد دعمت جهود بناء مؤسسات الدولة عبر مشاريع البنية التحتية والمساعدات الإنسانية والدعم السياسي في الأمم المتحدة.
كما أكدت الصين التي تضطهد شعب تركستان الشرقية المحتلة وتحارب جميع صور الالتزام بالشريعة، بصورة متكررة دعمها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ودعت إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل تحقيق السلام والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
ويأتي اللقاء الأخير ليضيف البعد الدفاعي والأمني إلى علاقات البلدين، في وقت تحاول فيه مقديشو تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز قدرات قواتها المسلحة في مواجهة التحديات الأمنية.
شراكة في مرحلة حساسة
ويعكس توقيت المباحثات أهمية متزايدة للتعاون الدفاعي بين مقديشو وبكين، خصوصًا مع اقتراب النقاش حول مستقبل الدور الدولي في دعم الأمن الصومالي من مرحلة حاسمة.
فبينما تسعى الحكومة الصومالية إلى تعزيز قدرة قواتها على تولي المسؤولية الأمنية، لا تزال البلاد تواجه تهديد حركة الشباب المجاهدين، في وقت تحذر فيه الدول المساهمة في «أوصوم» من أن الانتقال السريع من الدعم الدولي إلى الاعتماد الكامل على القوات الصومالية قد يجدث ثغرات أمنية.
ومن هنا، يبدو أن التعاون مع الصين يمكن أن يشكل أحد مسارات الدعم للحكومة الصومالية في بناء المؤسسات العسكرية وتعزيز قدرات القوات المسلحة، بالتوازي مع استمرار النقاش الدولي حول مستقبل بعثة «أوصوم» وآلية الانتقال التدريجي للمسؤوليات الأمنية إلى الجانب الصومالي خشية الصعود الإسلامي الذي يهدد أركان الهيمنة الغربية في الصومال.