الولايات المتحدة تخطط لقاعدة عسكرية ضخمة في غزة وتدشين قوة أمنية شرطة فلسطينية
في تحوّل لافت في المشهد الأمني والسياسي في قطاع غزة بعد اتفاق وقف الحرب الذي أُبرم في أكتوبر الماضي، كشفت وثائق وتقارير صحفية عن خطط لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة في القطاع، في حين بدأت لجنة تحت إشراف أمريكي فتح باب تجنيد قوة شرطة فلسطينية جديدة جذب لها نحو 2000 متقدم خلال الساعات الأولى من الإعلان.
المخططات التي كشفتها صحيفة الغارديان البريطانية تشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل على إنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، تمتد على مساحة تزيد على 350 فدانًا وتُصمَّم لاستيعاب ما يقرب من 5000 جندي ضمن قوة دولية متعددة الجنسيات، يُفترض أن تكون جزءًا من قوة الاستقرار الدولية التي تم تفويضها عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
تفاصيل المشروع العسكري
وفق الوثائق المُطَّلَع عليها، فإن الموقع العسكري المقترح سيشمل تحصينات متعددة، بما في ذلك:
- ميدان للرماية بالأسلحة الخفيفة،
- 26 برج مراقبة مدرعًا محمولاً ومقامًا حول القاعدة،
- مخابئ مستودعات لتخزين المعدات،
- شبكة من الأسلاك الشائكة والأمن المحيط.
وأفادت التقارير بأن هذه القاعدة ستُقام على مراحل، وأن بعض شركات البناء الدولية المتخصصة في مناطق النزاع زارت الموقع كجزء من عمليات تقييم أولية، في حين تُثار تساؤلات واسعة حول جذور المشروع وأبعاده الإقليمية والسياسية، خاصةً في ظل تسليم “مجلس السلام” إدارة المرحلة الانتقالية في غزة.
مجلس “السلام” ودور الإدارة الأمريكية
القاعدة العسكرية المرتقبة تأتي في إطار تكوين كيان جديد يُعرف باسم “مجلس السلام”، والذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويشارك في قيادته جزئياً صهره جاريد كوشنر. هذا المجلس أُنشئ لإدارة شؤون غزة بعد الحرب، ويتوقع أن يشرف على قوة متعددة الجنسيات مهمتها حفظ الأمن، حماية المدنيين، والإسهام في إعادة الإعمار بحسب الرواية الغربية.
وتوضح الوثائق أن القاعدة لا تُعد مجرد موقع عسكري عادي، بل موقع عمليات لقوة دولية يُفترض أن تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة لتوطيد الاستقرار في غزة في المدى الطويل، على أن تشمل مهامها دعم قوات الأمن المحلية وتقديم التدريب والتنسيق مع الجهات الدولية.
تجنيد الشرطة الفلسطينية: نحو 2000 متقدم
في سياق متصل، أعلنت اللجنة الأمريكية–الفلسطينية المكلفة للاستقرار في غزة عن إطلاق عملية تجنيد لقوة شرطة فلسطينية جديدة، مفتوحة للرجال والنساء من سكان قطاع غزة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، من دون سجل جنائي، وبلياقة بدنية جيدة.
وقال نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأمريكي المكلف تنسيق مرحلة ما بعد الصراع، إن حوالي 2000 متقدم سجلوا أسماءهم خلال الساعات الأولى فقط من فتح باب التسجيل في هذه القوة الأمنية. وأوضح أيضًا أن الخطة طويلة المدى تتضمن تدريب ما يصل إلى 12,000 ضابط شرطة لقطاع غزة من خلال القوة الدولية الموسعة.
أهداف القوة الأمنية الدولية
بحسب المسؤولين المشاركين في اجتماع مجلس السلام في واشنطن، تتولى هذه القوة مهام تشمل:
- تدريب وعمل الأمن الداخلي في غزة،
- حماية الحدود والمناطق الحساسة،
- دعم عمليات ما يسمى حفظ السلام والإعمار،
- التنسيق مع الأمم المتحدة والجهات المشاركة دوليًا.
لكن ما يزال الخلاف قائمًا حول دور هذه القوات في حال نشوب صراع جديد أو تجدد القتال، حيث لم تُوضح الوثائق بعد ما هي قواعد الاشتباك المتوقعة أو طرق تعاملهم في مواجهة جماعات مسلحة مثل حماس، وهو أحد العقد الأساسية التي تعترض تنفيذ هذا المخطط.
جدل وتأثيرات محتملة
المشروع أثار نقاشًا واسعًا على المستوى الإقليمي والدولي، إذ يرى البعض أن إنشاء قاعدة عسكرية بهذه الضخامة يمكن أن:
- يُنظر إليه كـوجودٍ أمريكي طويل الأمد في غزة،
- يُثير مخاوف تتعلق بسيادة الفلسطينيين على أراضيهم،
- يكون موضع جدل على المستوى القانوني والسياسي الدولي، خاصة إذا لم تحظَ موافقة رسمية من الحكومة الفلسطينية المعترف بها.
وفي المقابل، يعتبر مؤيدو الخطة أن القوة الدولية والقاعدة العسكرية قد تشكّلان عاملاً في توفير استقرار نسبي وحماية للسكان المدنيين، ودعماً لعمليات إعادة الإعمار والأمن في مرحلة ما بعد الحرب.
يشير المخطط الأمريكي لبناء قاعدة عسكرية واسعة في قطاع غزة، مع إنشاء قوة شرطة فلسطينية حديثة، إلى تحول جيوسياسي وأمني كبير في إطار إدارة ما بعد الحرب، لكنه يثير أيضًا تساؤلات حول سيادة القرار الفلسطيني، دور الأمم المتحدة، وطبيعة الدور العسكري الدولي في القطاع في الفترة القادمة.