انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة “التنف” في سوريا ونقلها إلى الأردن

انسحبت القوات الأمريكية بالكامل من قاعدة التنف العسكرية في جنوب شرق سوريا باتجاه الأردن، في خطوة تمثّل تحولًا مهمًا في انتشار القوات الدولية في المنطقة بعد أكثر من عقد من التواجد العسكري هناك.

وقالت مصادر سورية عسكرية إن القوات الأمريكية بدأت الانسحاب منذ نحو خمسة عشر يومًا وقامت بنقل عتادها ومعدات عبر القوافل المدرعة إلى الأراضي الأردنية، مع انتهاء وجودها في القاعدة الاستراتيجية الواقعة في مثلث الحدود بين سوريا والأردن والعراق.

وأكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن انسحاب القوات الأمريكية تم بشكل كامل، وأن عناصر من الجيش السوري دخلوا إلى القاعدة بعد إخلائها وتولوا مسؤولية تأمينها وتأمين محيطها، في إطار ما وصفته بعض التقارير بأنه “تنسيق أمني” بين الجانبين.

 

الأهمية الإستراتيجية لقاعدة التنف

كانت قاعدة التنف، التي أنشأت عام 2014 ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة (داعش)، تُعد من أهم النقاط العسكرية الأمريكية في سوريا نظراً لموقعها الحساس بالقرب من الحدود الثلاثية، حيث تتيح السيطرة على طرق حيوية تربط بين العراق والأردن وسوريا.

وقد استخدمت القوات الأمريكية القاعدة كمنصة لعمليات التدريب والدعم اللوجستي للقوى المحلية الشريكة في محاربة التنظيم، قبل أن تشهد في السنوات الأخيرة تقليصًا تدريجيًا لوجودها العسكري مع تغيّر أولويات الولايات المتحدة في سوريا.

 

ردود الفعل ومحاولات التفسير

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تسلّم القاعدة بعد خروج القوات الأمريكية، وأضافت أن وحدات الجيش بدأت الانتشار على محيطها لضمان استقرار الوضع الأمني في المنطقة.

ومن جانبها، لم يصدر تعليق رسمي مباشر من البنتاغون عن أسباب الانسحاب أو الترتيبات المستقبلية للوجود الأمريكي في المنطقة، لكن تقارير دولية تحدثت عن إعادة تموضع وتركيز الجهود الأمريكية في مناطق أخرى ضمن سوريا خاصة شمال البلاد، بالإضافة إلى قواعد في العراق.

 

يعكس هذا الانسحاب تغيرًا ملموسًا في استراتيجية القوات الدولية في سوريا، وسط محادثات متواصلة حول مستقبل الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، وتأثير ذلك على التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط. ويُنتظر أن تلعب القوى المحلية والدولية الأخرى دورًا متزايدًا في الترتيبات الأمنية والسياسية في المناطق التي تركتها القوات الأمريكية.