انطلاق تحركات معارضة في مقديشو وسط خلاف حاد حول مكان انعقاد مؤتمر التشاور الوطني وضبابية تحيط بالحوار المرتقب

بدأت في العاصمة الصومالية مقديشو تحركات سياسية مكثفة تقودها قوى معارضة للحكومة الفيدرالية الصومالية، في وقت لا يزال فيه الخلاف قائمًا بشأن مكان انعقاد مؤتمر ما يُعرف بـ«التشاور الوطني»، وسط أجواء من التوتر والغموض.

ووصلت إلى مقديشو وفود سياسية يتقدمها كلٌّ من رئيس إدارة بونتلاند سعيد عبد الله دني، ورئيس إدارة جوبالاند أحمد مدوبي، حيث شرعت هذه الأطراف في عقد اجتماعات تنسيقية مع قيادات سياسية معارضة.

وشهد أحد الفنادق الواقعة داخل محيط قاعدة حلني اجتماعًا ليليًا نظمته شخصيات منضوية تحت مظلة «مجلس مستقبل الصومال»، بحضور قيادات من جوبالاند وبونتلاند. وركزت الكلمات التي أُلقيت خلال اللقاء على ما وصفه المتحدثون بـ«حساسية المرحلة السياسية»، محذرين من تداعيات أي إخفاق محتمل لمؤتمر التشاور المرتقب.

وفي مداخلته خلال الاجتماع، أعرب محمد أبوبكر جعفر أحد أعضاء البرلمان الفيدرالي عن تشاؤمه إزاء نتائج المؤتمر المتوقع انعقاده في مقديشو، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية لا توحي بإمكانية تحقيق توافق سياسي حقيقي من خلال اللقاءات المرتقبة مع الرئيس حسن شيخ محمود.

من جهته، صرّح رئيس بونتلاند سعيد دني بأنه لمس خلال فترة وجوده في العاصمة مؤشرات على تصاعد الاستقطاب السياسي، منتقدًا أداء رئاسة البرلمان الفيدرالي، ومعتبرًا أن المرحلة تتطلب توافقًا وطنيًا أوسع لتجنب مزيد من الانقسام.

بدوره، أكد رئيس جوبالاند أحمد مدوبي أن مشاركتهم في الاجتماعات الجارية تهدف إلى الحفاظ على استقرار النظام السياسي، محذرًا من أن أي انهيار محتمل في البنية الفيدرالية سينعكس سلبًا على مستقبل الإدارات الإقليمية.

ورغم الحراك السياسي المتسارع، لا يزال الخلاف محتدمًا حول مكان انعقاد مؤتمر التشاور؛ إذ تصرّ الحكومة الفيدرالية على عقده في القصر الرئاسي (فيلا الصومال)، بينما تطالب أطراف المعارضة بأن يُعقد داخل محيط قاعدة حلني، في مؤشر على عمق التباينات السياسية التي تعصف بالمشهد الصومالي في المرحلة الراهنة.