بيدوا تحت نار هجوم ثلاثي المحاور.. مقتل قائد حرس آدم مدوبي وإصابة قائد اللواء الثامن والاستيلاء على آليات وأسر جنود
شهدت مدينة بيدوا، عاصمة ولاية باي ومقر الإدارة التي يقودها آدم مدوبي، فجر اليوم معارك عنيفة إثر هجوم واسع شنّته قوات موالية للرئيس السابق لإدارة جنوب الغرب، عبد العزيز لفتاغرين.
وبدأت المواجهات عقب صلاة الفجر، وكانت أشد من المعارك السابقة، بعدما تقدمت قوات لفتاغرين نحو المدينة من عدة محاور. وتركزت الاشتباكات في بدايتها عند أطراف بيدوا، حيث تمكنت القوات المهاجمة من التغلب على مواقع تابعة لإدارة آدم مدوبي ودفع المدافعين عنها إلى التراجع.
وامتدت المعارك على ثلاثة محاور واستمرت حتى قرابة ظهر اليوم، قبل أن تنسحب قوات لفتاغرين مجددًا إلى خارج المدينة. ووُصفت المواجهات بأنها الأعنف منذ بدء الهجمات التي تشنها قوات لفتاغرين ضد القوات التابعة لآدم مدوبي.
وأفادت المعلومات الواردة بمقتل ضباط من القوات الحكومية وقوات لفتاغرين، إلى جانب سقوط عشرات القتلى في صفوف القوات التابعة لإدارة جنوب الغرب، من دون صدور حصيلة رسمية ونهائية للخسائر.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة نُشرت عبر الإنترنت حجم المعارك التي شهدتها بيدوا، والدمار الذي أصاب أجزاء من المدينة. كما أظهرت صور أخرى، جرى تداولها عصر اليوم، أضرارًا واسعة لحقت بعدد من المواقع والقواعد العسكرية التابعة للقوات الحكومية وإدارة آدم مدوبي.
ومن أبرز الضباط الذين أصيبوا خلال المعارك عبد الله إسحاق، قائد اللواء الثامن التابع للفرقة الستين في الجيش الصومالي، إذ تشير المعلومات إلى إصابته بجروح خطيرة، ومقتل عدد من أفراد حمايته، فضلًا عن استيلاء المهاجمين على جميع الآليات العسكرية التي كانت ترافقه.
كما قُتل طاهر معلم حسن، قائد الحرس الخاص لآدم مدوبي، خلال المعارك التي شهدتها المدينة صباح اليوم.
وتحدثت التقارير كذلك عن استيلاء قوات لفتاغرين على عدد كبير من الآليات العسكرية وأسر عناصر من القوات الحكومية وقوات آدم مدوبي. وبحسب المصادر، شهد معسكر «بانكاي» الواقع عند أطراف بيدوا أعنف المواجهات وسُجلت داخله الخسائر الأكبر.
وقال حسن عبدي محمود، المتحدث باسم قوات لفتاغرين، إن قواته حققت الأهداف التي وضعتها لهجوم اليوم، مهددًا بشن هجمات جديدة حتى السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا.
ولا تُعد هذه أول مواجهة من نوعها في المدينة، لكن المعارك الأخيرة كشفت حجم الضعف الذي تعانيه إدارة آدم مدوبي، وسط اتهامات له بالعجز عن إحكام السيطرة على المدينة التي سلمتها إليه القوات الموالية للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مطلع العام الجاري.
وكان اجتماع عُقد الشهر الماضي في القصر الرئاسي بمقديشو، وجمع الرئيس حسن شيخ محمود بعدد من أعضاء البرلمان المقربين من عبد العزيز لفتاغرين، قد ناقش الأزمة المتفاقمة في بيدوا ومستقبل الصراع على إدارة جنوب الغرب.
وبحسب معلومات متداولة، أبدى حسن شيخ محمود خلال الاجتماع استياءه من أداء آدم مدوبي، بعدما أخفق في تثبيت الأمن داخل بيدوا والتوصل إلى تفاهم مع السياسيين المحليين. ونُقل عنه قوله للنائبين في البرلمان الصومالي محمد مرسل وآدم سارنصور: »لقد سئمت أزمة جنوب الغرب التي أدخلني فيها لفتاغرين؛ فالسياسيون دفعوني إلى حرب بيدوا ثم تخلوا عني«.
وتفيد المصادر بأن لفتاغرين استغل ما اعتبره تراجعًا وضعفًا لدى خصومه، فعمد خلال الفترة التالية إلى تعزيز قواته وتصعيد الهجمات على بيدوا.
كما تشهد قوات آدم مدوبي انشقاقات متكررة، إذ ينضم أسبوعيًا عدد من الجنود والضباط إلى قوات المعارضة المتمركزة في المناطق الريفية المحيطة بالمدينة.
ورغم أن لفتاغرين لا يسيطر حاليًا على بيدوا، فإنه ما يزال يحتفظ بجزء كبير من كوادر إدارة جنوب الغرب السابقة، فضلًا عن قوة عسكرية وضباط موالين له ويتلقون أوامرهم مباشرة منه.
وفي المقابل، يعتقد آدم مدوبي أنه وقع ضحية مخطط سياسي واسع، وأن قطاعًا كبيرًا من سكان بيدوا يعارض إدارته. وقد كشفت الأزمة المتواصلة في ولاية باي هشاشة الترتيبات التي أقامتها الحكومة الصومالية في المدينة، فيما تحولت أول انتخابات مباشرة قد صارت مادة للسخرية لدى المعارضة، التي باتت تردد: »أليست انتخابات الشخص الواحد والصوت الواحد التي يتحدث عنها حسن شيخ محمود شبيهة بانتخابات بيدوا؟«