تحركات إماراتية مثيرة للجدل لدعم الاعتراف بأرض الصومال

كشفت تقارير إعلامية صومالية عن تحركات دبلوماسية تقودها الإمارات بهدف إقناع عدد من الدول بالاعتراف بـ “أرض الصومال”، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد جديد في الأزمة السياسية في الصومال، وتفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية حساسة في منطقة القرن الإفريقي.

وبحسب التقارير، فإن الجهود الإماراتية تستهدف أربع دول هي إسواتيني والأرجنتين وزامبيا وجمهورية الدومينيكان، حيث يُقال إن أبوظبي تسعى لدفع هذه الدول نحو الاعتراف الرسمي بأرض الصومال خلال الفترة المقبلة، وربما قبل الثامن عشر من مايو، وهو التاريخ الذي تحتفل فيه سلطات الإقليم بما تعتبره “استعادة الاستقلال” عام 1991 بعد انهيار الدولة الصومالية المركزية.

وتشير المصادر إلى أن إسواتيني تُعد من أكثر الدول المرشحة لاتخاذ خطوة الاعتراف، نظراً لعلاقاتها الرسمية مع تايوان، والتي تربطها أيضاً علاقات غير رسمية بأرض الصومال منذ سنوات. ويُعتقد أن الإمارات تحاول تقديم نموذج تايوان كحالة مشابهة لتشجيع إسواتيني على تبني موقف مماثل تجاه هرجيسا، مع تقارير تتحدث عن حوافز مالية محتملة مقابل الاعتراف، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بهذا الشأن.

أما الأرجنتين، فتراقبها مقديشو عن كثب بسبب توجهات رئيسها خافيير ميلي الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، في وقت تشير فيه تقارير إلى وجود تنسيق إماراتي ـ إسرائيلي لدفع بوينس آيرس نحو الاعتراف بأرض الصومال. كما يُعتقد أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الأرجنتين قد تجعلها أكثر انفتاحاً على الضغوط أو الحوافز الخارجية.

ورغم أن أرض الصومال تتمتع بحكومة ومؤسسات أمنية وعملة خاصة بها منذ أكثر من ثلاثة عقود، فإنها لا تزال تفتقر إلى الاعتراف الدولي الواسع، باستثناء دولة الاحتلال الإسرائيلي التي أصبحت في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بها رسمياً. ومع ذلك، يواصل الاتحاد الإفريقي التمسك بموقفه الرافض لأي خطوات قد تؤدي إلى تغيير الحدود الموروثة بعد الاستقلال، محذراً من أن الاعتراف بحركات انفصالية قد يهدد استقرار القارة الإفريقية بأكملها.

ويرى مراقبون أن التحركات الإماراتية، إن صحت، لا ترتبط فقط بالاعتبارات السياسية، بل أيضاً بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة مع تنامي أهمية ميناء بربرة الذي تديره شركات إماراتية ويُنظر إليه كأحد أبرز المشاريع الحيوية لأبوظبي في القرن الإفريقي. وفي ظل غياب تأكيدات رسمية من الدول المعنية، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات قد تعيد رسم التوازنات السياسية والدبلوماسية في المنطقة خلال الأشهر المقبلة.