تحقيقات غير مسبوقة في صفوف كبار القادة العسكريين الصينيين واتهامات بالفساد
في تطوّر نادر وغير متوقع، أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن بدء تحقيق رسمي ضد اثنين من كبار قادة الجيش الشعبي لتحرير الصين (PLA)، على خلفية ما وصفته بـ “انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون”. تشمل التحقيقات الجنرال زانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وأعلى قائد عسكري يخضع للتحقيق في الصين منذ عقود، وليو زينلي، رئيس أركان دائرة الأركان المشتركة لهذه اللجنة.
يشغل زانغ يوشيا منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية التي يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ، ما يجعل هذه الخطوة إحدى أبرز وأعلى التحقيقات داخل البنية العسكرية في تاريخ الصين الحديث. وتأتي هذه الإجراءات في سياق حملة موسعة ضد الفساد في صفوف الحزب والحكومة استمرت لأكثر من عقد منذ تولي شي السلطة.
التحقيقات المعلنة رسميًا لم توضّح بعد طبيعة الاتهامات بالتحديد، لكن البيان الصيني أشار إلى “انتهاكات للانضباط والقوانين”، وهو مصطلح يُستخدم عادةً للإشارة إلى الفساد، خرق القواعد الحزبية، أو إساءة استخدام السلطة.
وتعكس هذه التطورات استمرار ما يُعرف بحملة “تنظيف” داخل الجيش الصيني، حيث طاولت التحقيقات ومسائل الانضباط عددًا من كبار القادة والمسؤولين منذ سنوات، في محاولة لتحسين النزاهة داخل المؤسسة العسكرية وتعزيز ولاء الجيش للحزب الشيوعي الحاكم. وقد أدّت بعض هذه الإجراءات إلى إبعاد أو فصل مسؤولين كبار، بما في ذلك قادة سابقون في اللجنة العسكرية المركزية ومناصب قيادية أخرى.
وتتزامن هذه التحركات مع تغييرات هيكلية في قيادة الجيش، ما يعكس رغبة القيادة الصينية في ضمان الانضباط والاستقرار السياسي في المؤسسة العسكرية، خصوصًا في ظل الضغوط الإقليمية والتحديات الاستراتيجية، مثل التوترات في بحر الصين الجنوبي وقضية تايوان. يرى بعض المحللين أن تعزيز الرقابة الداخلية والحوكمة داخل الجيش هدفه ليس فقط مكافحة الفساد، بل ضمان ولاء أعلى للقيادة المركزية في بكين في مواجهة أي توترات مستقبلية.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن هذه التحقيقات جزء من حملة أوسع تشمل مستويات مختلفة من الحزب والدولة، ما يبرز استمرار تشديد السلطات الصينية على «القيم الانضباطية والسياسية» داخل المؤسسات، بما في ذلك الجيش، إما من خلال محاربة الفساد أو تعزيز سلطة القمة في الحزب الشيوعي الصيني.