تصاعد الأزمة في إيران: احتجاجات دامية، تحذيرات أمريكية، وتهديدات بالرد العسكري

تشهد إيران تصعيدًا غير مسبوق في الأوضاع الداخلية والسياسية، مع توسّع الاحتجاجات في مختلف المدن، اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وارتفاع كبير في حصيلة الضحايا، إلى جانب تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأزمة إلى صدام أوسع.

ارتفاع عدد القتلى في احتجاجات واسعة النطاق

ارتفع عدد القتلى خلال موجة الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر 2025 إلى ما لا يقل عن 2,570 شخصًا، وفق ما ذكرته وكالة هرانا الحقوقية الأمريكية، وهي واحدة من المصادر الرئيسية لتوثيق خسائر المدنيين خلال الاحتجاجات الحالية في إيران.

وتستمر الاحتجاجات التي بدأت في البداية احتجاجًا على الوضع الاقتصادي المتردّي، لتتحوّل إلى حركة أوسع تطالب بتغييرات سياسية جذرية، مع شعارات مستهدفة للنظام الديني والقادة السياسيين في البلاد.

كما أفادت تقارير إعلامية دولية بأن الصور والتسجيلات أظهرت إصابات خطيرة تتضمن أكثر من 400 جرحى في العيون وحدها في أحد المستشفيات بالعاصمة، نتيجة إطلاق النار من قبل قوات الأمن، وهو مؤشر على شدة القمع الذي تواجهه الحركة الاحتجاجية.

إجراءات القضاء الإيراني: محاكمات سريعة وتنفيذ أحكام

في تطور يثير قلق المجتمع الدولي، أعلن كبار المسؤولين القضائيين في إيران عزمهم على محاكمات سريعة للمعتقلين في الاحتجاجات، مع مؤشرات على تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المتظاهرين الموقوفين، وهو ما أثار تحذيرات أمريكية من عواقب وخيمة في حال تنفيذ تلك الأحكام بحق المتظاهرين.

من أبرز الحالات التي تم تسليط الضوء عليها هو الحكم بالإعدام ضد الشاب الإيراني عرفان سلطاني (26 عامًا)، الذي اعتُقل خلال الاحتجاجات، ما أبقى على قضية حقوق الإنسان في قلب الجدل الدولي.

تصعيد التوتر بين إيران والولايات المتحدة

على الصعيد الدولي، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعمه للمحتجين في إيران، وهدد باتخاذ “إجراءات قوية جدًا” إذا قامت طهران بتنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، كما دعا الإيرانيين إلى مواصلة التظاهر والسيطرة على مؤسسات الدولة.

وتصاعد التوتر بين البلدين إلى حد سحب الولايات المتحدة لبعض أفرادها من قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط، في خطوة دعاها مسؤول أمريكي إلى خفض المخاطر وسط التهديدات المتبادلة.

وردت إيران على التهديدات الأمريكية بإعلان استعدادها للرد على أي هجوم، محذّرة من استهداف قواعد للقوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة حال شنت واشنطن ضربات عسكرية ضدها، وفق تصريحات مسؤولين إيرانيين نقلتها بعض وسائل الإعلام الدولية.

تواصل منظمات حقوق الإنسان توثيق انتهاكات واسعة بحق المحتجين، من بينها الاعتقالات الجماعية التي تجاوزت 18,000 شخصًا، إضافةً إلى تقارير عن استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن لفض التجمعات السلمية.

ومن جانبها، أعربت دول غربية وحقوقيون دوليون عن قلقهم الشديد من استخدام أحكام الإعدام كأداة للردع السياسي تزيد من تعقيد الأزمة.