تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بعد رفض ترامب الرد الإيراني وتهديدات متبادلة في الخليج

دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بعدما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الأخير بشأن التوصل إلى اتفاق بأنه “غير مقبول إطلاقًا”، في وقت أطلقت فيه طهران تهديدات مباشرة باستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة إذا استمرت واشنطن في مهاجمة ناقلات النفط الإيرانية.

وقال ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، إنه اطلع على رد ما وصفهم بـ“ممثلي إيران”، مضيفًا أنه لا يعجبه الرد الإيراني “على الإطلاق”، في إشارة إلى استمرار الفجوة الكبيرة بين الطرفين رغم المساعي الدبلوماسية الجارية. كما كشف الرئيس الأمريكي أنه بحث الملف الإيراني هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن ضغوط تمارسها تل أبيب على واشنطن لتنفيذ ضربات واسعة ضد البنية التحتية للطاقة في إيران.

وفي المقابل، قللت مصادر إيرانية من أهمية تصريحات ترامب، مؤكدة أن طهران لا تضع مقترحاتها لإرضاء الرئيس الأمريكي، بل للدفاع عن “حقوق الشعب الإيراني”. وأشارت تقارير إيرانية إلى أن الرد الذي قدمته طهران ركّز على إنهاء دائم للحرب والتوترات الإقليمية، إلى جانب المطالبة بإنهاء الحصار الأمريكي ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والسماح بتصدير النفط بحرية.

وفي موازاة التوتر السياسي، تصاعدت حدة المواجهة العسكرية غير المباشرة في الخليج، بعدما حذّر الحرس الثوري الإيراني من “هجمات ثقيلة” ضد المصالح الأمريكية إذا واصلت واشنطن استهداف ناقلات النفط الإيرانية. وجاء التهديد عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلات أمريكية من طراز F/A-18 أطلقت ذخائر دقيقة على ناقلتين إيرانيتين قالت إنهما حاولتا خرق “الحصار الأمريكي” المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأكد متحدثون إيرانيون أن مرحلة “ضبط النفس” انتهت، وأن أي استهداف جديد للسفن الإيرانية سيقابل برد “حاسم ومؤلم” ضد السفن والقواعد الأمريكية في المنطقة. وكانت القوات الأمريكية قد استهدفت ناقلة نفط إيرانية أخرى قبل أيام، كما نفذت غارات على موانئ داخل إيران عقب هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مدمرات أمريكية في مضيق هرمز.

ورغم عدم عودة الحرب الشاملة بين واشنطن وطهران بشكل كامل، فإن التطورات الأخيرة تعكس استمرار المواجهة الميدانية عبر الحصار البحري والهجمات المتبادلة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى تصعيد أوسع قد يهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.