تصعيد جديد بين اليمن والسعودية.. الحوثيون يتبنون هجمات على منشآت النفط والرياض تتهم فصائل عراقية
دخل التوتر بين السعودية وجماعة الحوثيين اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان الجماعة مسؤوليتها عن هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية في المنطقة الشرقية وميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما اتهمت الرياض جماعات مسلحة عراقية مرتبطة بإيران بالوقوف وراء الهجمات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة المواجهة العسكرية إلى مستويات أكثر خطورة بعد سنوات من الهدوء النسبي.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة نفذت هجمات بطائرات مسيرة استهدفت “مواقع ومنشآت حساسة مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع”، موضحًا أن العملية جاءت ردًا على ما وصفه بالتوغلات السعودية بالطائرات المسيرة داخل الأجواء اليمنية.
وجاء إعلان الحوثيين بعد يوم من إعلانها إسقاط طائرة مسيرة تركية الصنع من طراز “بيرقدار” قالت إنها كانت تعمل لصالح القوات السعودية في محافظة الجوف شمال اليمن.
الرياض تتهم فصائل عراقية
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أنها اعترضت ودمرت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي العراقية، متهمة “ميليشيات إرهابية مرتبطة بإيران” بتنفيذ الهجمات.
وقالت الوزارة إن الهجمات استهدفت مناطق في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول الأضرار أو الجهة المنفذة، كما لم تعلق بشكل مباشر على إعلان أنصار الله تبني العملية.
وأظهرت صور أقمار صناعية، بحسب تقارير إعلامية، تصاعد دخان من منشأة نفطية في بقيق بالمنطقة الشرقية، وهي منشأة سبق أن تعرضت لهجوم كبير عام 2019 أدى إلى اضطراب مؤقت في إنتاج النفط السعودي.
في المقابل، نفت فصائل “المقاومة الإسلامية في العراق” الاتهامات السعودية، معتبرة أن الرياض تحاول تبرير عجزها عن الرد على الضربات اليمنية التي وصلت إلى عمق بنيتها النفطية.
تراجع صادرات النفط من ينبع
وتزامن التصعيد العسكري مع مؤشرات على تأثير الهجمات والحصار البحري اليمني على حركة النفط السعودية، حيث أظهرت بيانات لشركات متخصصة في متابعة حركة السفن أن تحميل النفط الخام في ميناء ينبع على البحر الأحمر انخفض بنسبة تقارب 40 بالمئة خلال الأيام الأخيرة.
وتشير التقارير إلى أن السعودية بدأت باستخدام مسارات بديلة عبر خط أنابيب سوميد في مصر ورأس الرجاء الصالح لتقليل تأثير الحصار البحري الذي أعلنته قوات أنصار الله ضد السفن السعودية.
وبحسب بيانات شركات تحليل الملاحة، فإن هذه البدائل لم توقف تدفق النفط السعودي، لكنها رفعت تكاليف النقل وأطالت مدة الرحلات، مع اعتماد بعض الناقلات على إجراءات إخفاء بيانات التتبع أثناء وجودها في الميناء خشية استهدافها.
استهداف منشآت أرامكو في جازان وينبع
وكانت القوات التابعة للحوثيين قد أعلنت تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع باستخدام صواريخ بالستية ومجنحة وطائرات مسيرة.
وقالت الجماعة إن الهجمات جاءت ردًا على ضربات سعودية استهدفت منشآت وقود واتصالات في مدينة الحديدة اليمنية، مؤكدة أن العمليات كانت “دقيقة ومباشرة”.
كما أظهرت صور للأقمار الصناعية استمرار اندلاع حرائق في منشأة أرامكو بمدينة جازان، بعد هجمات قالت أنصار الله إنها استهدفت مجمعًا نفطيًا تبلغ قيمته نحو 12 مليار دولار.
انهيار هدنة هشة بعد سنوات من الحرب
ويأتي التصعيد الحالي بعد انهيار هدنة غير رسمية استمرت بدرجة كبيرة منذ عام 2022، وذلك عقب غارة سعودية استهدفت مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة قادمة من إيران من الهبوط، وكانت تقل وفدًا يمنيًا شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
وردت جماعة الحوثيين بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي السعودية، ثم أعلنت فرض حصار بحري على المملكة تحت شعار “حصار بحصار”.
وقال رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن مهدي المشاط إن استمرار العمليات مرتبط بوقف ما وصفه بالعدوان ورفع الحصار عن اليمن، محذرًا السعودية من الاعتماد على وعود خارجية لتجاوز الأزمة.
عودة شبح الحرب اليمنية
ويعيد التصعيد الأخير إلى الواجهة ملف الحرب اليمنية التي بدأت عام 2015 عندما قادت السعودية تحالفًا عسكريًا ضد أنصار الله بعد سيطرتها على العاصمة صنعاء وإطاحتها بالحكومة المدعومة من الرياض.
وخلال أكثر من عقد، تسببت الحرب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع انتشار المجاعة وتدهور القطاع الصحي ومقتل مئات الآلاف من اليمنيين وفق تقديرات منظمات دولية.
ورغم أن مسار السلام السعودي اليمني عام 2023 كان قريبًا من التوصل إلى اتفاق شامل، فإن المفاوضات تعثرت، لكنها ساهمت في منع عودة المواجهات الكبرى حتى التصعيد الأخير.
ويضع التطور الجديد المنطقة أمام احتمالين: إما احتواء التصعيد عبر قنوات سياسية، أو انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تستهدف منشآت الطاقة والممرات البحرية، في ظل أهمية السعودية واليمن في أمن إمدادات النفط العالمية.