تصعيد في علاقات هرجيسا وكيان الاحتلال.. عِرّو يتسلّم أوراق اعتماد سفير الاحتلال وسط توجه لتوسيع التعاون الأمني والعسكري واستهداف المصالح الاستراتيجية في سواحل شمال غربي الصومال

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واستراتيجية، تسلّم رئيس إدارة أرض الصومال الانفصالية، عبد الرحمن محمد عبد الله عِرّو، أوراق اعتماد مايكل لوتيم، المعيّن سفيراً لكيان الاحتلال لدى الإدارة، في تطور يعكس انتقال العلاقات بين الجانبين إلى مرحلة متقدمة من الانفتاح الدبلوماسي، وسط مؤشرات على توجه نحو توسيع التعاون ليشمل الملفات الأمنية والعسكرية والمواقع الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية.

وجرت مراسم تسلّم أوراق الاعتماد، مساء أمس، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، بحضور عِرّو وعدد من كبار المسؤولين في إدارته، حيث استُقبل لوتيم بصفته ممثلاً دبلوماسياً لكيان الاحتلال لدى أرض الصومال.

ووفقاً لبيان صادر عن الرئاسة في هرجيسا، فإن الخطوة تمثل مؤشراً على تعزيز العلاقات الدبلوماسية والمضي نحو تفعيل شراكة استراتيجية بين الجانبين، تقوم على ما وصفه البيان بالمصالح المشتركة.

وأكد عِرّو التزام إدارته ببناء علاقات قائمة على المصالح المتبادلة، مشيراً إلى أن مجالات التعاون تشمل السياسة والبنية التحتية الاقتصادية والأمن، فضلاً عن السواحل الاستراتيجية لأرض الصومال، في إشارة إلى الأهمية الجيوسياسية للمنطقة المطلة على خليج عدن والقريبة من أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

من جانبه، أعلن السفير المعيّن من كيان الاحتلال عزمه العمل على توسيع التعاون بين الطرفين، مع التركيز بصورة خاصة على قطاعات الأمن والدفاع والتعليم، في إشارة إلى أن مسار العلاقات المرتقب لن يقتصر على التمثيل الدبلوماسي، بل سيمتد إلى مجالات ذات طابع أمني وعسكري.

وقال لوتيم إن الجانبين يواجهان تحديات أمنية مختلفة، لكنهما يتشاركان، بحسب تعبيره، رؤية استراتيجية بشأن ضمان السلام والاستقرار، مؤكداً أنه سيعمل على تحقيق نتائج ملموسة تخدم تطلعات كيان الاحتلال ومصالحه في أقاليم شمال غربي الصومال.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مظاهر استقبال رسمي للسفير داخل القصر الرئاسي في هرجيسا، حيث رُفع علم كيان الاحتلال وعُزف نشيده الوطني، في مشهد يعكس مستوى الانفتاح الذي وصلت إليه العلاقات بين الجانبين.

وتأتي هذه التطورات امتداداً للخطوة التي أقدم عليها كيان الاحتلال أواخر عام 2025، عندما أعلن رئيس وزرائه الاعتراف بإدارة أرض الصومال كدولة مستقلة عن بقية الأراضي الصومالية، في خطوة أثارت تداعيات سياسية وإقليمية، بالنظر إلى رفض الحكومة الفيدرالية الصومالية المساس بوحدة البلاد وسيادتها.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير تحدثت عن إقامة كيان الاحتلال منشآت عسكرية في مدينة بربرة الساحلية، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات الأمنية بين الطرفين، وما إذا كان التعاون المعلن سيمتد إلى ترتيبات عسكرية مرتبطة بالموقع الاستراتيجي لأرض الصومال وسواحلها المطلة على خليج عدن.

ولا تبدو مراسم تسلّم أوراق الاعتماد مجرد إجراء دبلوماسي بروتوكولي، بل تمثل تطوراً جديداً في مسار التقارب بين هرجيسا وكيان الاحتلال، في وقت تتشابك فيه المصالح السياسية والأمنية والعسكرية في منطقة القرن الإفريقي، وسط تداعيات محتملة على وحدة الصومال وأمن البحر الأحمر وخليج عدن.