تصعيد متسارع في المنطقة.. الحوثيون يستهدفون ناقلتي نفط سعوديتين وواشنطن توقّع اتفاقًا نوويًا مع الرياض وترامب يهدد إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متزامنًا على عدة جبهات، مع إعلان جماعة الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، وتوقيع الولايات المتحدة اتفاقًا نوويًا جديدًا مع السعودية، في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران متوعدًا باستهداف بنيتها التحتية إذا تعرضت السفن في مضيق هرمز لهجمات جديدة.

الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين

أعلنت القوات التابعة لجماعة الحوثيين تنفيذ هجوم استهدف ناقلتي النفط السعوديتين “Encelia” و”Layla” في البحر الأحمر، مؤكدة أن العملية جاءت ضمن تنفيذ الحصار البحري الذي أعلنته الجماعة مؤخرًا على السعودية.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن العملية نُفذت باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ مجنحة وطائرات مسيرة، مشيرًا إلى أن الناقلتين “خرقتا الحصار البحري” الذي فرضته الجماعة.

وبحسب مصادر أمنية بحرية نقلتها وكالة رويترز، فإن ناقلة Encelia أطلقت نداء استغاثة بعد تعرضها لإصابة بصاروخ أثناء إبحارها قرب ميناء جازان السعودي، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وأضاف سريع أن الحصار البحري أجبر نحو عشرة سفن على التراجع والعودة منذ بدء تطبيقه، وذلك بعد أسبوع من الغارات السعودية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي.

ترامب يلوّح باستئناف القصف

وفي ظل هذا التصعيد، لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية استئناف حملة عسكرية واسعة ضد الحوثيين، بعد أن اعتبر أن العمليات السابقة لم تنهِ الهجمات اليمنية على الملاحة في البحر الأحمر أو الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف إسرائيل.

كما أشارت تقارير إلى أن ترامب منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الضوء الأخضر لاستهداف مطار صنعاء، في محاولة لمنع وصول طائرة إيرانية كانت تقل وفدًا يمنيًا عائدًا من مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، بحسب الرواية الواردة في التقرير.

اتفاق نووي أمريكي – سعودي يثير الجدل

 

بالتوازي مع التطورات العسكرية، وقعت الولايات المتحدة والسعودية اتفاقًا نوويًا جديدًا يعرف باسم اتفاقية “123”، ينظم التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية ونقل التكنولوجيا النووية الأمريكية إلى المملكة.

ويفتح الاتفاق، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، الباب أمام احتمال السماح للسعودية مستقبلًا بتخصيب اليورانيوم على أراضيها بعد إجراء دراسة مشتركة حول الجدوى الاقتصادية لإنتاج الوقود النووي.

ويختلف الاتفاق عن الاتفاقية التي وقعتها واشنطن مع الإمارات عام 2009، والتي كانت تحظر على أبوظبي تخصيب اليورانيوم محليًا.

وأثار الاتفاق انتقادات من خبراء ومراقبين حذروا من أنه قد يمنح السعودية مستقبلًا القدرة التقنية التي يمكن تطويرها لأغراض عسكرية، رغم تأكيد وزارة الطاقة الأمريكية أن الاتفاق يتضمن ضمانات صارمة لمنع الانتشار النووي.

مفارقة في الموقف الأمريكي تجاه إيران

ويأتي الاتفاق في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية والسياسية على إيران بسبب برنامجها النووي، بعدما كانت واشنطن قد اشترطت سابقًا وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، معتبرة أن امتلاك طهران احتياطيات ضخمة من النفط والغاز يجعلها غير بحاجة إلى برنامج تخصيب.

ويرى مراقبون أن السماح المحتمل للسعودية بتخصيب اليورانيوم، في مقابل رفض الأمر نفسه لإيران، يعكس ازدواجية في المعايير الأمريكية تجاه الملف النووي في المنطقة.

ترامب يهدد باستهداف البنية التحتية الإيرانية

وفي تصعيد آخر، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف جسر أو محطة كهرباء داخل إيران مقابل كل سفينة تتعرض لهجوم في مضيق هرمز.

وقال ترامب إن أي استهداف للسفن باستخدام صواريخ أو طائرات مسيرة أو أي وسيلة أخرى سيقابله تدمير منشأة بنية تحتية إيرانية، بما في ذلك منشآت تقع بالقرب من العاصمة طهران.

ورد مسؤول إيراني، نقلت تصريحاته وسائل إعلام إيرانية، بأن طهران ستستهدف بنى تحتية ومنشآت للطاقة في المنطقة ترتبط بالمصالح الأمريكية إذا استمرت الهجمات على منشآتها.

وأشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة أصبحت تدرك خلال الأيام الأخيرة أن إيران قادرة على الرد واستهداف المواقع التي تختارها، فيما جددت طهران نفيها وجود أنشطة نووية في منطقة “كولانغ كوه” التي لوّح ترامب باستهدافها.

وتعكس هذه التطورات تصاعدًا متزامنًا في مسارات الصراع الإقليمي، مع اتساع المواجهة في البحر الأحمر والخليج، وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة في ظل التهديدات المتبادلة والتنافس المتصاعد على ملفات الأمن والطاقة والبرنامج النووي.