تنزانيا تشدد قبضتها الأمنية.. اعتقال 130 شخصًا وسط تصاعد التوتر السياسي

صعّدت السلطات التنزانية إجراءاتها الأمنية باعتقال 130 شخصًا بتهمة “التحريض على أعمال إجرامية”، في إطار حملة تستهدف الحد من التحركات الاحتجاجية والمعارضة السياسية، بعد قرار حكومي بحظر جميع التجمعات والمظاهرات السياسية في البلاد.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تنزانيا توترًا سياسيًا متصاعدًا منذ الانتخابات العامة الأخيرة، التي أثارت جدلًا واسعًا بشأن نزاهتها، وأعقبها أعمال عنف خلفت مئات القتلى وفق لجنة تحقيق حكومية.

احتجاجات أُحبطت قبل انطلاقها

كانت مجموعات شبابية ومنظمات معارضة قد دعت إلى تنظيم احتجاجات في 7 يوليو/تموز، للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية، والإفراج عن زعيم المعارضة توندو ليسو، وتحقيق العدالة لضحايا أعمال العنف التي رافقت الانتخابات.

إلا أن الانتشار المكثف لقوات الأمن في العاصمة دار السلام ومدن أخرى حال دون خروج المظاهرات، بعد أن فرضت وزارة الداخلية في 26 يونيو/حزيران حظرًا شاملًا على جميع التجمعات السياسية، مبررة القرار بالحفاظ على الأمن والنظام العام.

حملة اعتقالات واسعة

وأعلنت الشرطة أنها ألقت القبض على 130 شخصًا بتهمة التخطيط والتحريض على أعمال وصفتها بالإجرامية، مؤكدة أنها تواصل ملاحقة مشتبه بهم آخرين.

وفي بيان رسمي، قالت السلطات إن بعض الموقوفين متهمون بالتخطيط لإثارة الفوضى واستهداف الممتلكات العامة، بينما ترى قوى المعارضة ومنظمات حقوقية أن الاعتقالات تأتي في سياق تضييق متزايد على الحريات السياسية وحرية التعبير.

إرث الانتخابات

يعود جانب كبير من الاحتقان السياسي إلى الانتخابات التي شهدتها البلاد العام الماضي، والتي قاطعتها قوى معارضة بعد استبعاد عدد من أبرز مرشحيها.

وفي أبريل/نيسان، أعلنت لجنة تحقيق شكلتها الحكومة أن 518 شخصًا على الأقل قُتلوا خلال أعمال العنف المرتبطة بالانتخابات، بينما نفت الحكومة الاتهامات الموجهة إليها باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، رغم استمرار انتقادات منظمات حقوق الإنسان.

تصاعد المخاوف

يرى مراقبون أن حملة الاعتقالات الأخيرة تعكس تشددًا متزايدًا في التعامل مع المعارضة، خاصة مع استمرار احتجاز زعيم المعارضة توندو ليسو على خلفية اتهامات بالخيانة، وهو ما جعل مطالب الإفراج عنه أحد أبرز شعارات الاحتجاجات الأخيرة.

وبينما تؤكد الحكومة أن إجراءاتها تهدف إلى منع الاضطرابات وحماية الأمن العام، ترى أطراف معارضة ومنظمات حقوقية أن البلاد تشهد تضييقًا متزايدًا على المجال السياسي، الأمر الذي ينذر باستمرار حالة التوتر في ظل غياب توافق بشأن الإصلاحات السياسية ومستقبل المشاركة الحزبية.