تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يجمع بين حادثة “فلاي دبي” ونضال حسن وقسم الشيخ أسامة بن لادن لأمريكا
أصدرت مؤسسة الملاحم، الجناح الإعلامي لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، بيانا بعنوان: “مباركة ونصرة لعملية البطل همام الهمامي”.
وجاء في البيان الثناء على منفذ العملية التي عرفت باسم حادثة “فلاي دبي”، وتضمن البيان:” الحمد لله ولي المؤمنين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
نبارك لإخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها العملية البطولية الجريئة التي قام بها أحد أسود الإسلام الغيورين لاختطاف الطائرة (فلاي دبي) التي تحمل قرابة ١٨٠ يهودياً صهيونياً والتي أقلعت من مدينة دبي متجهة إلى الأراضي المحتلة في فلسطين، فقد حققت هذه العملية المباركة جزءاً كبيراً من أهدافها بحمد الله، وإن الرســــالة التي تحملها ىهذه العملية هي:
(لن يحلم الصهاينة والأمريكان بالأمن قبل أن نعيشه واقعاً في فلسطين)
وإننا من خلال هذا الحدث العظيم نرسل عدة رسائل:
أولاً: إلى الصهاينة المحتلين لأرضنا السفاكين لدماء أطفالنا ونسائنا الهدامين لمنازلنا على رؤوس ساكنيها لا تحسبوا أن جرائمكم بحق أمتنا ودمائنا ستمر دون حســـــاب، فلــــدى المسلمين سجل طويل بجرائمكم ولتعلموا أن أمة الإسلام ولادة ولديها الآلاف مــن مثـل هـذا الأسد المقدام والخبر ما ترون لا ما تسمعون بحول الله وقوته.
ثانياً: إلى شباب الأمة المسلمة الغيورين الذين اكتوت أكبادهم بمشاهد المجازر المستمرة بحق إخواننا وأخواتنا وأطفالنا في غزة، لتكن لكم أسوة في هذا البطل العماني المسلم فقد استغل موقع عمله للفتك بالصهاينة المحتلين ثأراً لإخوانه المسلمين، فليستغل كل منكم إمكانياته بما يستطيع، ولتكن دماؤكم فداء لدماء أطفال ونساء غزة المسلمة، وليكن الواحد منكم بألف رجل؛ وذلك بالتوكل على الله ثم التخطيط المحكم والاستبسال المتقن، ولعل الله أن يشفي صدور أمتكم بما تقومون به.
ثالثاً: إلى أمتنا المسلمة الحبيبة ازرعوا في قلوب أبنائكم حب الجهاد والاستشهاد، فقد قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا))، ولتدركوا أنه لا عز لنا إلا بالرجوع إلى الدين وإقامة فريضة الجهاد في سبيل الله فهو التجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى التي لا خسران فيها.
ولنا لفتة حول تصريح بعض المسؤولين الأمريكان بأنهم سيقدمون على إعدام أخينا همام الهمامي؛ كما وافق رئيسهم كذلك على إعدام أخينا المجاهد البطل: نضال حسن؛ فنؤكد لكم ما ذكره إمام الجهاد في هذا العصر أسامة بن لادن – تقبله الله- رداً على قرار مماثل لنيتهم وقتها بإعدام الأخ الجليل خالد شيخ محمد؛ حيث قال: (ويوم تتخذ أمريكا هذا القرار؛ تكون قد اتخذت قرارًا بإعدام من يقع منكم أسيرًا لدينا).
فرج الله عن جميع أسرانا المسلمين وعجل بزوال الطغاة المتجبرين وأعلى راية الإسلام في العالمين.
والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون”.
ولم تكتف الملاحم بالبيان بل نشرت أيضا كلمات للشيخ سعد بن عاطف العولقي، أمير التنظيم، يثني فيها على همام حيث قال فيها: “ابن الجزيرة العربية (همام الهمامي العماني) أسد من أسود الله، وبطل من أبطال الإسلام (فرج الله بالعز أسره) سعى جاهداً ومضحياً بنفسه ليثأر من ألد أعداء الأمة الإسلامية على الإطلاق ومحاولاً بذلك أن يعيد لنا وللعالم شيئا من أحداث ذكرانا المجيدة (الحادي عشر من سبتمبر الخالدة) فلله دره وعليه أجره. فكم أنت عظيم أيها الضرغام همام.
عظيم حينما حملت هموم أمتك في صدرك لسنين سراً؛ لتعبر عنها مؤخراً بخطوات عملية بطولية عظيمة سيغبطك عليها -يقيناً- كل الاستشهاديين وعموم شباب المسلمين، فبوركت وزادنا الله من أمثالك”.
وأثنى على همام بقول:” عظيم أنت يا همام حين قمت بواجبك الشرعي كمسلم تجاه الإسلام وأهله (وهو الواجب على كل مسلم مقتدر، كما يأثم بالمقابل تاركه ويعرّض نفسه لغضب الله وعقابه ومقته الشديدين إن لم يقم بالواجب المنوط به من جهاد لأعداء الله بحسب استطاعته متوكلاً في ذلك على الله القوي القدير).
عظيم أنت يا بطلنا همام حين لم تنتظر إلى من يعرفك على ما يجب عليك كمسلم عاقل فعله.. (فالأمر واضح وسهل كما شاهدته بنفسك) وعملك -أخي العزيز-على كل حال ناجح بامتياز، ثم إن لله بعد بذل كل جهد وسبب حكمة هو يعلمها وهو سبحانه العليم الحكيم”.
وقال الشيخ الأمير:”وفي الختام: أبشر اليهود والأمريكان أن عدد المسلمين اليوم هو زهاء الملياري مسلم، وكلهم تواق للمشاركة في المواجهة الكبرى المرتقبة معكم (فلا تفرحوا كثيراً بنجاة شرذمة فلتت بقدر الله ومشيئته سيتم تعقبها أو تعقب خلفها غداً -يقينا- من بعد ووراء كل حجرٍ وجذع شجرةٍ من الأرض المباركة أرض الميعاد). فانتظرونا سنأتي حتماً كما أخبرنا بذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأخيراً: أخي العزيز همام نعدك أن كما قمت بواجبك نصرة لأهلك وإخوانك بغزة العزة والصمود.. أن نقوم -إن شاء الله- نحن وكل مسلم حر بالواجب تجاهك وتجاه كل أسيرٍ قد حذا سابقاً أو سيحذو مستقبلاً كحذوك المبارك الطيب حتى يفرج الله عنكم كما فرج الله عن جميع أسرى إخواننا الطلبة جنود الإمارة الإسلامية لدى الأمريكان سواءً بسواء وما ذلك على الله بعزيز، وإن غداً لناظره لقريب، والحمد لله رب العالمين”.
لماذا الحديث عن نضال حسن؟
عاد اسم الطبيب العسكري الأمريكي السابق نضال حسن إلى واجهة الأحداث بعد موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه رميًا بالرصاص، في قضية إطلاق النار التي شهدتها قاعدة فورت هود العسكرية في ولاية تكساس عام 2009. وتزامن ذلك مع الجدل حول حادثة طائرة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب، التي اتُّهم فيها مساعد الطيار همام بمحاولة الاستيلاء على الطائرة وتعريض ركابها للخطر،.
وتتقاطع هذه الملفات عند قضايا جهاد الذئب المنفرد، والتحريض على الجهاد ودور القاعدة في المشهد التحريضي والتوجيهي كما حدث مع نضال حسن.
نضال حسن يستجيب لنداء الجهاد
ولد نضال مالك حسن في الولايات المتحدة عام 1970، ونشأ في أسرة أمريكية من أصول فلسطينية. درس الطب وتخصص في الطب النفسي، ثم التحق بالجيش الأمريكي وعمل طبيبًا نفسيًا عسكريًا برتبة رائد، وكان من مهامه التعامل مع العسكريين الذين يعانون من مشكلات نفسية مرتبطة بالخدمة العسكرية.
غير أنه في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، أطلق النار داخل منشأة عسكرية في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، على جنود يستعدون للانتشار العسكري. وأسفر الهجوم عن مقتل 13 جنديا أمريكيا وإصابة 32 آخرين، وفق التقارير التي تناولت القضية.
وأثارت العملية صدمة واسعة في الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب حصيلة الضحايا، بل أيضًا لأن منفذها كان ضابطًا في الجيش الأمريكي، ومن المفترض أن يكون مؤتمنًا على حياة الجنود الذين استهدفهم.
وخلال محاكمته العسكرية عام 2013، أقر حسن بمسؤوليته عن الهجوم، ولم يقدم دفاعًا تقليديًا لنفي التهم. وقال إنه أراد منع إرسال جنود إلى أفغانستان، معتبرًا أن مشاركتهم في الحرب ستؤدي إلى قتل مسلمين. وقد أدانته هيئة المحكمة في 13 تهمة قتل عمد، إضافة إلى تهم أخرى تتعلق بمحاولة القتل، وأوصت بإنزال عقوبة الإعدام به.
أنور العولقي: الصلة التي استوقفت المحققين
برز في التحقيقات اسم الشيخ أنور العولقي، الداعية اليميني الأمريكي، الذي تحول لاحقًا إلى أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الفرع الذي ينشط في اليمن.
كان العولقي قد درس في الولايات المتحدة وعمل إمامًا في مسجد دار الهجرة بولاية فرجينيا، ثم انتقل إلى اليمن، حيث ارتبط بصناعة الوعي والتحريض على الجهاد، وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ازدادت متابعة السلطات الأمريكية لتحركاته وصلاته بأشخاص متهمين بالجهاد.
أما علاقة حسن بالعولقي، فقد استندت التحقيقات إلى اتصالات إلكترونية جرت بينهما قبل هجوم فورت هود. كما أُشير إلى أن حسن ارتاد مسجد دار الهجرة عام 2001، حين كان العولقي يتولى فيه الخطابة.
عودة استثنائية إلى الواجهة
في تطور جديد، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن، ثم حدد الجيش الأمريكي يوم 3 ديسمبر/كانون الأول 2026 موعدًا مقررًا للتنفيذ في قاعدة فورت هود بولاية تكساس.
ويُعد القرار استثنائيًا في القضاء العسكري الأمريكي؛ إذ لم ينفذ الجيش حكم إعدام منذ عام 1961. وجاء بعد مسار قضائي طويل، شمل تثبيت الحكم في مراحل الاستئناف، ورفض المحكمة العليا الأمريكية في مارس/آذار 2025 طلب مراجعة القضية.
حادثة «فلاي دبي»: محاولة الاستيلاء على الطائرة المتجهة إلى تل أبيب
في 30 سبتمبر/أيلول 2026، شهدت الرحلة FZ1073 التابعة لشركة «فلاي دبي»، والمتجهة من دبي إلى تل أبيب، حادثة خطيرة بعدما هاجم مساعد الطيار قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، وفق ما أعلنته السلطات الإماراتية والتقارير الصحفية.

وأفادت التقارير بأن المشتبه به هو العُماني همام الهمّامي، البالغ 29 عامًا، وأنه هاجم القائد الهندي سميت ماتشّار باستخدام أداة طوارئ موجودة في الطائرة، وحاول الاستيلاء على التحكم بها. وأدى الاضطراب أثناء الحادثة إلى هبوط حاد في الارتفاع، قبل أن يتمكن الركاب وأفراد الطاقم من السيطرة على الموقف، وتتمكن مجموعة أخرى من الطيارين من إنزال الطائرة بسلام في مطار تبوك السعودي.
وأثارت الحادثة تساؤلات بشأن إجراءات فحص الطيارين، خصوصًا بعدما ظهرت تقارير عن مخاوف سابقة تتعلق بآراء المشتبه به المعتزة بالإسلام. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، قالت السلطات الإماراتية إن التحقيقات تشير إلى أنه كان ينفذ مهمة تستهدف إسقاط الطائرة في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، وإنه أقر بالتصرف منفردًا، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن النيابة الإماراتية.
كما قال الادعاء الإماراتي إن مساره الجهادي بدأ خلال دراسته في أستراليا.
وتكشف الحادثة، عن عمق عمليات 11 سبتمبر وخطاب الجهاد لتنظيم القاعدة ومؤسسه الشيخ أسامة بن لادن في الشباب المسلم.
ولذلك أشاد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بمحاولة الاستيلاء على طائرة «فلاي دبي»، حيث جاءت لتحاكي هجمات 11 سبتمبر.
ما الذي يجمع بين نضال حسن وحادثة «فلاي دبي»؟
عند المقارنة بين القضيتين، تظهر ثلاثة أوجه للتقاطع:
أولًا: استمرار المظالم بحق المسلمين تدفع الشباب المسلم لتنفيذ هجمات انتقامية. فقد قتل حسن الجنود الأمريكيين في فورت هود بسبب قتلهم للمسلمين في أفغانستان. وفي المقابل، حادثة «فلاي دبي» حملت صهاينة وأمريكيين في وقت تستمر فيه سياسات الحليفين المجرمين، في تسطير المجازر في غزة وفلسطين.
ثانيًا: دور خطاب القاعدة في تحريض المؤمنين، حيث تبرز قضية حسن اتصالاته بالشيخ العولقي، الذي كان من أبرز قادة قاعدة الجهاد. أما في قضية الطائرة، فيبدو واضحا أن تنظيم القاعدة يحتفي بالمنفذ.
ثالثًا: ما لم تغير الحكومات المحاربة للإسلام من سياساتها المحاربة للإسلام والمسلمين ستستمر العمليات الجهادية تأتيهم من حيث لا يحتسبون. وتبقى 11 سبتمبر مصدر إلهام وقسم الشيخ أسام بن لادن ذكرى لا تنسى.
الخلاصة
تعيد قضية نضال حسن، مع اقتراب موعد تنفيذ حكم الإعدام المقرر بحقه، فتح النقاش حول العلاقة بين عمليات الذئاب المنفردة وخطاب القاعدة للتحريض على الجهاد.
أما حادثة «فلاي دبي»، فقد أظهرت كيف يمكن لواقعة أمنية خطيرة أن تستلهم الفكرة من هجوم 11 سبتمبر وتتأثر بالدوافع نفسها التي لا تزال مستمرة.
وفي النهاية، فإن مواجهة التحالف الصهيوصليبي لا يزال يغذي الدوافع للانتقام والمحاسبة، في ظل عمالة الأنظمة المحلية للتحالف المحارب. ولا تزال القصة لم تنته، فالقاعدة لم تكن مجرد تنظيم، بل هي رسالة جهاد مستمر لا يقف على التنظيم ولا على المجاهدين فيه .. بل هو جهاد أمة كاملة تحمل على كاهلها نصرة دينها وأمتها. وبعد الفرسان التسعة عشر، ونضال حسن وهمام، سيكون هناك دائما مدد لنصرة الإسلام.
بيان القاعدة في جزيرة العرب


